بعد بيعة العقبة الثانية أذن النبي - ﷺ - للمسلمين، الذين لم يغادروا مكة، والذين واجهوا صنوف الأذى والعذاب حتى أصبح وطنهم بالنسبة لهم جحيما، في الهجرة إلى يثرب، ولم يحزن هؤلاء المؤمنون على الإطلاق لفراقهم الوطن والأقارب، والأب والأخ والزوجة والابن، بل فرحوا لأنهم سيتمكنون من عبادة الله وحده لا شريك له بحرية كاملة.
_________________
(١) ما هو الدرس الذي تضمنه حال سعد هذه؟ إن الابتلاء يبدأ من الله مع بدء إسلام المرء، ويكون الابتلاء بالجوع والظمأ وبالعداء من القوم والوطن، وبالإيذاء الجسماني وبنقص في الأموال، ومن يصبر على هذه البلايا والمصائب يستحق بذلك الوعد السرمدي الذي وعده الله لعباده الصابرين، وهو الوعد الذي ورد في القرآن والإنجيل والتوراة في شأن المؤمنين بأن الله يصلح لهم الدنيا والآخرة فالذين تمسكوا بالإسلام رغم كل هذه الشدائد والبلايا والمحن، كيف يقال إنهم أسلموا بقوة السيف؟ وكيف يكره هؤلاء أحدا على الدخول في الإسلام بقوة السيف؟
[ ٧٤ ]