خطب رسول الله - ﷺ - في أول جمعة جمعها بالمدينة في بني سالم بن عوف. فقال:
الحمد لله، أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعه وقرب من الأجل.
من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى وفرط وضل ضلالا بعيدا، أوصيكم بتقوى الله فإن خيرا ما أوصي به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله من نفسه، ولا أفضل من ذلك نصيحة ولا أفضل من ذلك ذكرا وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما يبغون من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلا وجه الله، يكن له ذكرا في عاجل أمره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم.
_________________
(١) سيرة ابن هشام ٢/ ١٣٧.
(٢) تفسير العلامة أبي السعود ج ٨ [ص:١٥٢] وورد في صحيح البخاري بضع عشر ليلة.
[ ٨٥ ]
وما كان سوى ذلك يود لو أن بينه وبينها أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد، والذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك فإنه يقول ﷿ ﴿ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد﴾. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما، وإن تقوى الله يبيض الوجوه ويرضي الرب ويرفع الدرجة.
خذوا حظكم ولا تفرطوا في جب الله، قد علمكم الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن الله إليكم وعادوا أعداء الله وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة ولا قوة إلا بالله فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون منه. الله أكبر ولا قوة إلا بالله العظيم" (١).