بدأ النبي - ﷺ - أمر الدعوة العامة حسب التوجيه الرباني، ونزل القرآن الكريم بدعوة العشيرة بصفة خاصة: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ (الشعراء: ٢١٤). وهكذا جمع النبي - ﷺ - جميع بني هاشم ذات يوم على الطعام، ووصل عددهم حوالي أربعين، ولكن النبي - ﷺ - لم يتمكن من مخاطبتهم نظرا لثرثرة أبي لهب، ولهذا دعاهم في الليلة التالية، فلما فرغوا من الطعام وشرب اللبن قال - ﷺ -: "قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ولا أعلم أحدا في العرب جميعهم جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر؟ "
فسكت القوم كلهم، فقام علي ﵁ وقال: أنا يا رسول الله، فقال - ﷺ - لأبي طالب: "فاسمعوا له وأطيعوا". فراح القوم يضحكون ويقولون بسخرية لأبي طالب: انظر قد أمرك محمد أن تسمع لابنك وتطيعه منذ اليوم (١).