وهناك أمر بسيط يتعلق بالهجرة تجدر الإشارة إليه هنا، تقول أسماء بنت أبي بكر الصديق، لما خرج أبي حمل معه ماله كله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم. وجاءني جدي أبو قحافة (٣) بعد رحيل أبي فقال: إني أراه قد فجعكم بماله مع نفسه فقد ذهب هو وأخذ معه ماله.
تقول أسماء، لا يا جدي، لقد ترك لنا مالا وافرا وأخذت أسماء أحجارا وضعتها في كوة البيت ووضعت عليها ثوبا وأخذت بيد جدها الذي كف بصره إلى الكوة وهي تقول له ضع يدك. المال موجود، فقال العجوز، لا بأس إذا كان قد ترك لكم المال، ولا حزن الآن على ذهاب أبي بكر، حسنا فعل أبو بكر، فهذا يكفيك.
تقول أسماء. لقد أردت أن أسكن الشيخ بذلك، فقد حمل والدي كل شيء معه
_________________
(١) تاريخ الطبري ٢/ ٢٤٥.
(٢) نفس المصدر ٢/ ٢٤٧.
(٣) لم يكن أبو قحافة قد أسلم بعد، بل أسلم يوم فتح مكة، وهناك ميزة خاصة في أسرة أبي بكر من بين أسر بقية الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فقد شرفت أربعة أجيال منها بصحبة النبي - ﷺ -.
[ ٧٩ ]
(من أجل النبي - ﷺ -) (١).
وبقيت الشمس ومعها القمر كلاهما في الغار لثلاثة أيام (٢).
وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما بالطعام، وكان عبد الله بن أبي بكر يخبرهما بما يقوله أهل مكة (٣)، أما عامر بن فهيرة وهو مولى عبد الله أخي عائشة ﵂ والمسئول عن قطيع أبي بكر كان يرعى الغنم، ويحمل إلى رسول الله - ﷺ - ما يحتاج إليه من حليب، ويعفى آثار القادمين بقطيع الغنم (٤).
وقد أثاب الله أبا بكر على صدقه وإخلاص أن قال تعالى: ﴿إن الله معنا﴾ فكان مع النبي - ﷺ - في معية الله.