بدأ النبي - ﷺ - الدعوة بعد أن وصل إلى البيت، فأسلم في أول يوم كل من زوجه خديجة ﵂ وابن عمه علي ﵁ (عمره ثماني سنوات)، وصديقه أبو بكر ﵁، ومولاه زيد بن حارثة (٢).
إن إيمان أولئك الأشخاص الذين اطلعوا على كل صغيرة وكبيرة في حياة الني - ﷺ - لأربعين سنة هو أقوى دليل على صدق دعواه - ﷺ -.
وقد أسلم بلال ﵁ وعمرو بن عنبسة ﵁، وخالد بن سعد بن عاص ﵁ بعد عدة أيام.
كان أبو بكر ﵁ غنيا، يعمل بالتجارة، كان يتجر بالأقمشة في مكة، فكان على صلة وثيقة بالناس، فأسلم بدعوته عثمان ﵁ والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وطلحة وسعد بن أبي وقاص ﵃ ثم أسلم بعدهم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح الذي لقب فيما بعد بأمين الأمة، وعبد الأسد بن هلال، وعثمان بن مظعون، وعامر بن فهيرة الأزدي وأبو حذيفة بن عتبة والسائب بن عثمان بن مظعون والأرقم ﵃. وأسلمت من النساء بعد خديجة أم المؤمنين ﵂ أم
_________________
(١) لننظر إلى هذه اللفتة الطيبة فكلام الله الذي جاء لهداية البشر يبدأ بحالة الإنسان البدائية فينادي بادئ ذي بدء بضرورة التعليم للإنسان، ويرشدنا إلى أن الخالق الأعظم قد علم النبي - ﷺ - وقوله تعالى ﴿ما لم يعلم﴾ يدل على أن النبي كان أميا، وفي كتاب يسعياه ١٢/ ١٩ جاء ما يلي: "أعطي الأمي كتابا حتى يقرأ"، وانظر كون القرآن كلام الله لفظا ومعنى في الاستثناء١٥ - ٢٠ باب ١٨.
(٢) اختلف العلماء في من أسلم أولا، علي ﵁ أو أبو بكر الصديق ﵁. وقد أرجأت هذا البحث لأن مكانه عند الحديث عن سيرتهما ﵄.
[ ٤٣ ]
زوجة العباس عم النبي - ﷺ -، وأسماء بنت عميس ﵂ وأسماء بنت أبي بكر ﵄ وفاطمة ﵂ أخت عمر الفاروق ﵁، وكان المسلمون في تلك الأيام يذهبون للصلاة في عقبة الجبل.
ظل النبي - ﷺ - يدعو الناس سرا في سنوات الدعوة الثلاث الأولى، ويحثهم على عبادة الله وحده وترك عبادة الأحجار والأشجار والشمس والقمر.
وهنا جاءه أمر الله:
﴿يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر﴾.