نزل مصعب ﵁ في المدينة في بيت أسعد بن زرارة ﵁، وكان أهل المدينة يسمونه "المقرئ" (٢)، وقد اجتمع مصعب وأسعد يوما على بئر مرق ومعهما بعض ممن أسلموا، يفكرون في دعوة بني عبد الأشهل وبني ظفر إلى الإسلام وكان سعد ابن معاذ وأسيد بن حضير رؤساء قبيلتيهما وكانا مشركين، فلما عرفا ذلك قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير:
"في أي غفلة أنت، هذان الرجلان اللذان قدما إلى دارنا ليسفها ضعفاءنا، اذهب إليهما وازجرهما وحذرهما أن يأتيا ديارنا، أنا نفسي أفعل هذا ولكني سكت لأن أسعد ابن خالتي.
فحمل أسيد بن حضير سلاحه، فقال أسعد ﵁ لمصعب؛ انظر هذا
_________________
(١) الطبري ٢/ ٢٣٥.
(٢) الطبري ٢/ ٢٣٥.
[ ٧٠ ]
رئيس القبيلة قد جاءك، فلندعو الله أن يهديه لما ندعوه إليه. قال مصعب، إن يجلس أكلمه، وحينئذ وصل أسيد ﵁ وراح يشتم ويسب وهو واقف، ويقول، ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟