وكان هذا هو السبب الذي جعل المسلمين الأولين يتركون بيوتهم وأملاكهم في مكة ويهاجروا في صمت إلى الحبشة والمدينة ولكن الوضع قد تغير الآن ولم يعد هناك مفر من الحرب، ولو جلس المسلمون واضعين يدا على يد فالنتيجة الحتمية هي أنهم سيذبحون كالخراف، والخسارة الكبرى هنا أنه لن يبقى في الدنيا أحد من الموحدين، فبعد أن ظل المسيح ﵇ يعظ الناس لثلاث سنوات إلا ثلاثة أشهر، أجبرته الضرورة على أن يأمر حواريه بأن يشتروا السلاح عوضا عن الثياب والمال (لوقا ٢٢/ ٣٦) ولهذه الضرورة نفسها رحم الله المسلمين فأمرهم بالدفاع عن أنفسهم ضد أعدائهم ممن يهجمون عليهم، وذلك بعد أن صبروا وتحملوا الظلم لأربع عشرة سنة.