خرج أبو جهل في جيش يتكون من ألف مقاتل متعطش للدماء، منهم سبعمائة على بعيرهم وثلاثمائة على فرسهم، وكانت القافلة التي اجتمع هذا الجيش لحمايتها قد وصلت إلى مكة سالمة إلا أن أبا جهل واصل تقدمه إلى المدينة، وهنا لم يعد لدى المسلمين أي شك في أن قريشا تريد الهجوم على المسلمين.
فاستشار النبي - ﷺ - صحابته في هذا الأمر، فأجاب المهاجرون إجابة مطمئنة، ثم استشارهم ثانية فأجابوا إجابة مطمئنة، ثم استشارهم مرة ثالثة ففهمت الأنصار أن النبي - ﷺ - يعنيهم وينتظر ردهم، فقال سعد بن معاذ لعل النبي - ﷺ - يخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا ينصروك إلا في ديارها. وإني أقول عن الأنصار، فاظعن حيث شئت وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت واعطنا ما شئت، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا نتبع لأمرك، فوالله لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك.
وقال المقداد:
[ ٩٦ ]