قبل البعثة بسبع سنوات كان رسول الله - ﷺ - يشاهد نورا ولمعانا (١) وطالما كان يفرح حين يشعر بهذا النور (٢)، لم يقترن هذا النور بصوت أو بصورة، وكلما قرب زمن البعثة كلما مال رسول الله - ﷺ - إلى العزلة والخلوة، فكان - ﷺ - يحمل معه في معظم الأحيان الماء والسويق ويذهب إلى مكان في جبل (٣) يبعد عن المدينة عدة أميال يقال له غار حراء،
_________________
(١) = (والملائكة بعد ذلك ظهير) والملائكة بالملابس البيضاء الصافية كانوا مع رسول الله، وكان - ﷺ - يحب اللباس الأبيض، وكانت رايته أيضا بيضاء، وكانت الراية البيضاء ترفع لوقف الحرب وعقد الصلح. ك - "يخرج من فمه سيف قاطع" هذا هو الجهاد، ومن شرع عليهم الجهاد ورد ذكرهم في تلك الرؤيا ١٩ باب ١٧ حتى ٢١. ل - "سيحكم بالعصا الحديدية" ورد ذكر نفس الشيء في الزبور ٢ - ٩، والنتيجة المأخوذة من تكرار كلمات الزبور في الرؤيا هي أن من تصدق عليه هذه الكلمات يأتي بعد يوحنا وهو بالتأكيد محمد رسول الله لأنه لم يجتمع الوحي والنبوة والسلطة المحكمة لأحد غيره. م - "إن بنفسه قلق مكتئب داخل غضب الله وسخطه، إن دمار القبائل المتمردة وعقاب كسرى وقيصر على عصيان النبي - ﷺ - كان بسخط من الله. ن - "مكتوب على فخذه وعلى ردائه هذا الاسم: ملك الملوك وإله الآلهة" من ألقاب النبي - ﷺ - "إمام الأنبياء"، و"سيد المرسلين" وهذا هو المقصود من كلمات الرؤيا. المؤلف.
(٢) في الصحيحين عن ابن عباس.
(٣) سفر السعادة ط أفضل المطابع كلكتا ١٢٥٢، [ص:٣١].
(٤) يقال له اليوم جبل النور وانظر "سفرنامه حجاز" للمؤلف.
[ ٤٠ ]
كان طوله أربعة أذرع وعرضه ذراعان إلا ربع، فيجلس فيه يعبد الله، كان يقوم بحمد الله وتقديسه ويفكر ويتدبر في القدرة الإلهية (١) وكان لا يرجع إلى المدينة حتى ينفد منه الماء والسويق (٢).