ولما أصبحت قريش، عرفت بما جرى، فخرجت تطلب أهل يثرب، ولكن قافلتهم كانت قد رحلت مبكرا، فأدركت قريش سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو، فأما المنذر ففلت من قريش ولم يتمكنوا منه وأما سعد فقبضوا عليه، وربطوا يديه إلى عنقه
_________________
(١) وقد تمت كلمة "إن النور يلمع في الظلام" إنجيل يوحنا ٥/ ١.
(٢) زاد المعاد مجلد ١ [ص:٣٠٤]- الاستيعاب ١٢.
[ ٧٣ ]
بنسع راحلته، وأتوا به إلى مكة، يضربونه ويشدون شعر رأسه وكان طويلا، لقد كان سعد بن عبادة ﵁ قد اختاره النبي من بين الاثني عشر نقيبا - وطبقا لروايته فإنه حين أوسعته قريش ضربا طلع عليه رجل أبيض وضيء شعشاع حلو من الرجال فنظرت إليه وقلت في نفسي: إن يكن عند أحد من القوم خير فعند هذا، فلما اقترب مني لطمني لطمة شديدة، فتأكدت أنه ليس فيهم بعد هذا خير.
وبينما هو كذلك قدم عليه رجل آخر، تأثر مما أنا فيه وقال: أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد؟ ".
يقول: فقلت: بلى، لقد كنت أجير لجبير بن مطعم وحارث بن أمية حفيد عبد مناف، فقد كنت أجير تجارتهم في بلادي مرات ومرات.
قال: فاهتف باسم الرجلين.
قال: وهكذا فعلت وخرج ذلك الرجل إليهما وقال لهما إن رجلا من الخزرج يضرب وأنه ليهتف بكما - فسألاه: ومن هو؟ قال: سعد بن عبادة - قالا: صدق، إن له علينا إحسان وفضل، فجاءا وخلصا سعد بن عبادة وانطلق إلى يثرب (١).