إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
لقد قطعت دار السلام للنشر والتوزيع - منذ تأسيسها - على نفسها عهدا بأن تسعى جاهدة لنشر العقيدة الصحيحة والسنة الصحيحة، إيمانا - من القائمين على إدارتها - بأن هذا هو الصراط المستقيم الذي ارتضاه الله لنا والمنهاج الذي تركه لنا رسوله - ﷺ -.
وكما نعلم أن المهتم بالسنة يجد في صحيحها كل خير وبركة وفي سيرة صاحبها المثل الأعلى، ومن هنا رأت دار السلام أن تقدم لقرائها هذا الكتاب في السيرة النبوية أي ـ[رحمة للعالمين]ـ من تأليف العالم الجليل القاضي محمد سليمان سلمان المنصوربوري - ﵀ -.
ولا شك أن الراصد والمتابع لما كتبه العلماء المسلمون قديما وحديثا في ميدان السيرة النبوية يعجب من كثرة الكتب وتنوعها، مما يدل على أهمية الموضوع، والكتاب الذي نقدم اليوم ترجمته إلى اللغة العربية، كتاب فريد من نوعه، بقلم عالم من أكابر الدعاة إلى الله، والدعاة إلى اتباع سنة رسول الله - ﷺ - وعلم من أعلام جماعة أهل الحديث في شبه القارة الهندية الباكستانية.
ومما لا شك فيه أن قراء اللغة العربية أصبحوا يعرفون الكثير عن نشاط جماعة أهل الحديث قديما وحديثا، كما أنهم تعرفوا على مؤلفات بعض علماء الجماعة، سواء ما كتب منها بالعربية أو ما ترجم منها عن الأردية إلى العربية.
وكتاب ـ[رحمة للعالمين]ـ الذي نقدم ترجمته إلى قراء اللغة العربية، كتبه عالم جليل، استفاد من علمه الكثير من علماء شبه القارة الهندية الباكستانية وغيرها، ونذكر على سبيل المثال فضيله الشيخ أبا الحسن علي الحسني الندوي الذي قال عن الكتاب:
"تسلمت الكتاب، قرأته بشغف وشوق وانقطاع إليه وتفان فيه، وقل ما كان لكتاب آخر من التأثير على قلبي وعقلي مثل ما كان لهذا الكتاب، فكان إخلاص المؤلف وإيمانه،
[ ٥ ]
وطرازه الخاص في الدعوة والتربية، وبساطة حوادث السيرة، وجمالها وتأثيرها الذي نفذ منه إلى جسمي وروحي تيار كهربائي، وأرى أن هذا الكتاب من الكتب التي لها منة جسيمة علي وأنا دائم الترحم على المؤلف والدعاء له بالقبول عند الله تعالى" [صفحة ٨١، ٨٢ أبو الحسن الندوي: في مسيرة الحياة المجلد الأول].
ولا شك أن الكتاب يعد درة فريدة بين مؤلفات القاضي محمد سليمان المنصوربوري الذي ألف في التفسير والتاريخ ومقارنة الأديان والرحلات، مما جعل جريدة "الوكيل" التي تصدر من أمرتسر في عدد لها عام ١٩١٤ م تشيد بالكتاب وتذكر أنه لم يعد في الإمكان صدور كتاب عن السيرة يحمل ما لكتاب ـ[رحمة للعالمين]ـ من محاسن، كما أشار العلامة سيد سليمان الندوي أيضا إلى أهمية الكتاب لما فيه من تحليل ونقد لاعتراضات أصحاب الديانات الأخرى، وبالإضافة إلى ما ورد فيه من دراسة مقارنة لما جاء في الكتب السماوية الأخرى وما جاء في تعاليم الإسلام، فأبطل دعاوى اليهود والنصارى. وفي تقريظه للكتاب ذكر الشيخ أبو الأعلى المودودي أن الكتاب يتميز عن كتب السيرة بما فيه من تحقيق للأحداث والوقائع، وأوضح المودودي أن كتاب ـ[رحمة للعالمين]ـ يأتي على قمة كتب السيرة من حيث هذا الأمر.
وهكذا جال بخاطري تقديم ترجمة جيدة لهذا الكتاب القيم، فتوكلت على الله، وناقشت الأمر مع صديقي الدكتور سمير عبد الحميد إبراهيم أستاذ اللغة الأردية وآدابها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الذي رحب بالفكرة ووافق على ترجمة الكتاب.
وبتوفيق من الله تمت الترجمة والطباعة بصورة ترضي القارئ العربي ورأينا أن يصدر الكتاب في مجلد واحد رغم ضخامة حجمه، وكنا فكرنا في إصداره في ثلاث مجلدات كما هو في الأردية إلا أن الآراء اتفقت على أن تصدر الطبعة العربية في مجلد واحد.
نسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا هذا العمل وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة إنه على كل شيء قدير.
عبدالمالك مجاهد
المدير المسئول
مكتبة دار السلام للنشر والتوزيع
ربيع الأول ١٤١٨ هـ
[ ٦ ]