الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
حين أهداني الأخ العزيز الشيخ عبد المالك مجاهد المدير المسؤول لمكتبة دار السلام بالرياض كتاب العلامة القاضي محمد سليمان المنصوربوري ـ[رحمة للعالمين]ـ بأجزائه الثلاثة، رحت أتصفحه بداية، ثم غرقت في صفحاته، ولم أتركه لأيام، وبعدها طلبت منه الأصل بالأردية ورحت أطالعه أيضا، وبعد تفكير وتدقيق، رأيت أن أبدأ في إعداد ترجمة عربية ثانية لكتاب ـ[رحمة للعالمين]ـ وحين عرضت الأمر على الشيخ عبد المالك مجاهد وافق من فوره، وبدأت الترجمة التي استغرقت أكثر من سنتين نظرا لانشغالي بأعمال البحث في الجامعة إذ كنت أعكف على ترجمة الكتاب خلال الإجازات والعطلات الدراسية والصيفية.
وإذا كنت أدين بالشكر هنا للأخ العزيز الشيخ عبد المالك مجاهد الذي أهداني نسختي الكتاب: العربية والأردية، فإنني أدين بالشكر أيضا إلى الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري الذي اختار هذا الكتاب، ودفع به إلى الأخ مختار أحمد الندوي المدير العام للدار السلفية في بومباي، وحثه على نقله إلى العربية، وقد قام الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري بالإشراف على مراجعة الترجمة والمساهمة في طباعتها، فله فضل تعريف قراء العربية بهذا الكتاب القيم.
وأدين بالشكر الجزيل للأخوين العزيزين، صديقي الدكتور مقتدى حسن الأزهري، والأخ الفاضل عبد السلام عين الحق السلفي، فقد وضعت ترجمتهما القيمة أمامي دائما، وأنا أعد ترجمتي للكتاب، فاستفدت من ترجمتهما وتخريجهما لآيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وكذلك ما ورد من عبارات أصلية اقتطفاها من مراجعها العربية، ولولا ترجمتهما هذه لما تمكنت من الانتهاء من الترجمة الحالية هذه السرعة!! هذا بالإضافة إلى أنني كنت أرى ترجمتهما لبعض العبارات أدق من ترجمتي، فرحت أستفيد من أسلوبهما أيضا!!.
[ ٧ ]
وأشير إلى أن الطبعة الأردية التي اعتمدت عليها في الترجمة صدرت عن " الفيصل " للنشر والتجارة في لاهور في مايو ١٩٩١ م (١) وبها مقدمة المؤلف للطبعة السادسة التي أضاف إليها بعض المعلومات، وربما اعتمد الدكتور مقتدي حسن الأزهري والشيخ عبدالسلام عين الحق السلفي على طبعة أخرى سابقة أو لاحقة لهذه الطبعة السادسة، ولهذا قد تختلف بعض العبارات بالزيادة أو بالنقص وذلك في مواضع قليلة إن لم تكن وقد أثبت هنا نبذة مختصرة عن حياة المؤلف وآثاره حتى يتعرف القراء العرب على مكانته ليكون إن شاء الله موضوع دراسات أهل العلم من المهتمين بالعلوم الإسلامية في البلاد العربية.
وقد يتعجب البعض من إقدامي على ترجمة الكتاب مرة ثانية، إلا أن الكثير من الكتب الأردية والدينية لكبار الأدباء والعلماء صدرت لها أكثر من ترجمة وهذا يرجع إلى أهمية الكتاب واهتمام الناس به، ولا مجالل هنا للتمثيل أو الإشارة، ومختصر القول إنني ما قصدت بعملي هذا إلا وجه الله وخدمة الدين وإضافة مصدر من مصادر السيرة والتاريخ الإسلامي ودراسة الأديان المقارنة إلى المكتبة العربية بعد أن شعرت بأهمية الكتاب وقيمته العظيمة للباحثين والدارسين العرب.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
٥ شعبان ١٤١٦ هـ
٢٨ ديسمبر ١٩٩٥ م
د. سمير عبد الحميد إبراهيم
أستاذ اللغة الأردية وآدابها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض
_________________
(١) وهي بحاجة إلى تصحيح ومراجعة وربما قام بهذا القائمون على دار السلام إن شاء الله.
[ ٨ ]