وصل النبي - ﷺ - إلى قبا يوم الاثنين (٢) الثامن (٣) من ربيع الأول عام ١٣ من البعثة الموافق ٢٣ سبتمبر ٦٢٢م والموافق ١٠ تشري سنة ٤٣٨٣ يهودية. وكان أهل يثرب حين سمعوا أن النبي - ﷺ - خرج من مكة، راحوا منذ الصباح الباكر يتوقعون قدومه المبارك، وظلوا جلوسا إلى ما قبل الظهر، ولم يكد هؤلاء يعودون إلى بيوتهم حتى وصل النبي - ﷺ -، واجتمع الناس على صياح رجل، كما سمعت الأناشيد ترحب بمقدم النبي - ﷺ -،
_________________
(١) البخاري عن عروة هجرة النبي - ﷺ -. (٤/ ٢٥٧).
(٢) صحيح البخاري.
(٣) سرور المحزون لشاه ولي الله (متوفي ١١٧٤ هـ).
[ ٨٤ ]
ولم تكن عيون معظم المسلمين قد اكتحلت برؤية صاحب الرسالة، وما كانوا يعرفونه من أبي بكر الصديق حتى قام أبو بكر فأظل النبي بردائه فعرفوه (١).
وبقى رسول الله - ﷺ - في تلك البقعة إلى يوم الخميس وكان أول عمل أنجزه أثناء إقامته في هذه الأيام الثلاثة (٢) هو بناء مسجد لعبادة الله وحده لا شريك له. وقد وصل إلى ذلك المكان علي المرتضى ﵁ وقدم إلى رسول الله - ﷺ - بعد أن وصل من مكة، التي بقي فيها عدة أيام بناء على طلب من النبي - ﷺ - لكي يؤدي الأمانات الموجودة في بيت النبي - ﷺ - إلى أهلها.
وفي يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول السنة الأولى للهجرة ركب النبي - ﷺ - من قباء ولم يكد يصل إلى بيوت بني سالم حتى أدركته الجمعة فصلاه مع مائة شخص فكانت أول جمعة في الإسلام.