فتلا عليهم رسول الله - ﷺ - كلام الله، رسالة الله إلى الإنسان، وبسماع التلاوة امتلأ هؤلاء بنور الإيمان واليقين، وأبدى الجميع رغبتهم في أن يقيم النبي - ﷺ - في مدينتهم حتى يمكنهم أن ينالوا من فيض دعوته، فقال النبي - ﷺ -:
١ - هل تنصرونني في نشر دين الحق؟
٢ - وحين أقيم في مدينتكم هل تمنعونني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم؟
قال المؤمنون: وما جزاؤنا عن هذا؟ (٤).
_________________
(١) الطبري ٢٤٤.
(٢) الطبري ٢٤٤.
(٣) حرب الأحمر والأسود أي الحرب الدامية الطاحنة التي لا تبقى على شيء.
(٤) انظر سؤال بطرس للمسيح. متى ١٩ - ٢٧.
[ ٧٢ ]
قال النبي - ﷺ -: لكم الجنة (النجاة ورضاء الله في الآخرة).
قال المؤمنون: يا رسول الله، طمئنا بألا تتركنا يا رسول الله.
قال النبي - ﷺ -: لا أترككم، محياي ومماتي معكم.
وما أن سمع هؤلاء الفقرة الأخيرة حتى نهضوا فرحين مغتبطين يبايعونه على الفداء والإخلاص (١) وكان البراء بن معرور ﵁ أول من بايعه في تلك الليلة.
ورأى شيطانا من الشياطن هذا المشهد من فوق القمة فصرخ ينادي أهل مكة: تعالوا إن محمدا وجماعة من أناسه يتشاورون على حربكم.
فقال رسول الله - ﷺ -: لا تبالوا بهذا الصوت، فقال العباس بن عبادة: لو أذنت لنا لأعملنا سيوفنا في أهل مكة غدا فقال رسول الله - ﷺ -: "لا، لم يؤذن لي في الحرب بعد" (٢).