ذكر الدكتور مقتدى حسن الأزهري في مقدمته عن حياة العلامة الشيخ محمد سليمان المنصوربوري (الجزء الأول من الترجمة العربية) ما يلي:
"وفاه الأجل المحتوم في عودته من حج بيت الله الحرام في المرة الثانية حينما كان على الباخرة في البحر في طريقه إلى الهند في يوم ٨ محرم ١٣٤٩ هـ المصادف ٦ يونيو ١٩٣٠ م (٣) وذكر القاضي عبد الباقي قدسي في "سيرت سليمان" أن وفاة الشيخ
_________________
(١) سيرت سليمان [ص:٢٧٠].
(٢) سفر نامه حجاز ط٢ ١٩٨٦م / ١٤٠٤ هـ[ص:٧٩].
(٣) الجزء الأول ط أولى، الدار السلفية بومباي ١٤١٠ هـ (١٩٨٩ م) [ص:١٢].
[ ١٢ ]
﵀ كانت أول محرم الحرام ١٣٤٩ هـ الموافق ٣٠ مايو ١٩٣٥ م في يوم الجمعة المبارك، وقد أم صلاة الجنازة سيد محمد إسماعيل الغزنوي، وكان ذلك بالقرب من يلملم داخل حدود الحرم (١).
وقد رجع كاتب هذه السطور لما كتبه العلامة المحقق غلام رسول مهر عن رحلته للحج عام ١٣٤٨ هـ / ١٩٣٠ م التي نشرها في جريدة انقلاب، وأعاد طباعتها الدكتور أبو سلمان الشاهجهان بوري في كتاب عام ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٤ م.
ويهمنا هنا المقال الذي نشر بجريدة انقلاب في ٢٣ يوليو ١٩٣٠ م وهو آخر فصل في الكتاب الذي نشره الدكتور أبو سلمان، جاء تحت عنوان: "مؤلف ـ[رحمة للعالمين]ـ في رحمة الله، تفصيل اللحظات التي سبقت وفاة المرحوم العلامة القاضي محمد سليمان المنصوربوري هكذا":
" كانت أفجع حادثة في سفر العودة هي وفاة العلامة القاضي محمد سليمان المنصوربوري مؤلف كتاب السيرة ـ[رحمة للعالمين]ـ والعديد من الكتب الإسلامية الأخرى".
وبعد أن كتب العلامة غلام رسول مهر عن مرض القاضي محمد سليمان في مكة وزيارته وعيادته له، ولقاءاته به أيام الحج، كتب أيضا عن اللمحات الأخيرة للعالم الجليل:
" وفي لحظات بدأ يأخذ نفسا طويلا واحدا بعد الآخر، بدأت شفتاه ترتعشان، وخرج من حلقه صوت خافت وصدرت عن يده حركة كالتي تصدر عن يد الإنسان وهو يكتب، كانت هذه هي آخر لحظة من لحظات اليأس، ولم يستطع أحد رفاقه الصبر، فانخرط يجهش بالبكاء قائلا: "انطفأ سراج الهند" فانهمرت دموعنا جميعا رغما عنا، في تلك الفترة بدأت ملامح النهاية تظهر على جبين القاضي سليمان للحظة واحدة، وبعدها بلحظة أخرى انقطع النفس، ونظرنا فإذا شمس العلم والفضل والزهد والتقوى قد غربت وإلى الأبد يداه انعقدتا على صدره دون أن يحركهما أحد وكأنه في صلاة وبقينا لدقائق نبكي بكاء مرا .. واشترك مئات المسافرين في صلاة الجنازة
_________________
(١) سفرنامة حجاز (تاريخ الحرمين) ط ثانية سلمان آرت بريس، لاهور ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٦ م [ص:٢٧٩].
[ ١٣ ]
وقام إسماعيل بإمامتهم وظل يدعو للميت وهو يبكي أنزلنا الميت البحر ووقف جميع الركاب يشاهدون هذا المشهد وهكذا غاب عنا هذا الجسد الطاهر ولفته أمواج البحر الأحمر، كانت السنة الهجرية قد انتهت وبدأ يوم سنة جديدة، وكان اليوم هو يوم الجمعة، وحدثت الوفاة في الساعة الحادية عشرة وتم إسقاط الجثة في البحر في وقت صلاة الجمعة . ".
وهكذا فإن وفاة شيخنا الجليل كانت ظهر الأول من محرم الحرام عام ١٣٤٨ هـ الموافق للثلاثين من مايو عام ١٩٣٠ م.