قال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحى يوحى﴾ (٥) فأعلمنا ربنا ﷾، أن رسوله ﷺ، لا ينطق عن هوى وغرض، وإنما ينطق حسبما جاءه الوحي من الله تعالى.
فكلمة "ينطق" فى لسان العرب تشتمل كل ما يخرج من الشفتين من قول أو لفظ (٦) أى ما يخرج نطقه ﷺ عن رأيه، إنما هو بوحى من الله ﷿ (٧) .
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك فى زيادات الزهد ص٢٢ رقم ٨٩.
(٢) تفسير الطبرى ١/٥٥٧، والفقيه والمتفقه للخطيب ١/٢٦٠ رقم ٢٥٨، وابن المبارك فى زيادات الزهد ص٢٢ رقم ٩٠.
(٣) ينظر: المدخل إلى السنن للبيهقى، حيث نقل بأسانيده عن الحسن البصرى، وقتادة، ويحيى بن أبى كثير، أنهم قالوا: الحكمة: هى السنة النبوية.
(٤) ينظر: كلام الإمام الطبرى فى تفسيره ٤/١٦٣، ٢٢/ ٩، وابن قيم الجوزية فى مختصر الصواعق المرسلة ٢/٥١١، وللاستزادة ينظر: السنة بيانًا للقرآن للدكتور إبراهيم الخولى ص٣٢ - ٤٦، والمدخل إلى السنة للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص٥٠، ٥١.
(٥) الآيتان ٣، ٤ النجم.
(٦) ينظر: القاموس المحيط ٣/٢٧٧، ومختار الصحاح ص٦٦٦، ولسان العرب ١٠/٣٥٤.
(٧) جامع أحكام القرآن ١٧/ ٨٤، ٨٥.
[ ٥٠٧ ]
ولقد جاءت الآيتان بأسلوب القصر عن طريق النفى والاستثناء، والفعل إذا وقع فى سياق النفى دل على العموم، وهذا واضح فى إثبات أن كلامه ﷺ، محصور فى كونه وحيًا لا يتكلم إلا به، وليس بغيره.
وقال سبحانه: ﴿ثم إن علينا بيانه﴾ (١) إنه وعد قاطع بأن بيان القرآن، سوف يتولاه الله تعالى، كما تولى ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ (٢) على حد سواء، ولا معنى لهذا سوى أن يوحى إلى رسوله ﷺ، هذا البيان، بصورة ما من صور الوحي.
وقال ﷿: ﴿وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما﴾ (٣) .
وقال تعالى: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به﴾ (٤) إن هاتين الآيتين تفيدان - أن الله ﵎ - أنزل على رسوله شيئين: الكتاب: وهو القرآن، والحكمة: وهى سنته ﷺ.
السنة المطهرة إذن "وحى من الله تعالى" أنزلها على رسوله ﷺ، كما أنزل القرآن الكريم، سواء بسواء (٥) بشهادة القرآن البينة، وهى أيضًا وحى بشهادة السنة نفسها، وإليك شواهد ذلك: