والرد عليها
طعن أعداء السنة المطهرة، فى دور رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي، وحصروا بلاغه فى الرسالة، على تبليغ القرآن الكريم فقط، وقالوا هى مهمته الوحيدة، وعدوا القول بخلاف قولهم اتهام لرسول الله ﷺ، بأنه فرط فى تبليغ الوحي.
وجاءت أقوالهم فيما يفترون صريحة، وإليك نماذج منها:
قال رشاد خليفة (١): "إن مهمة الرسول الوحيدة: هى تبليغ القرآن بدون أى تغيير، أو إضافة، أو اختزال، أو شرح" (٢) . وقال فى موضع آخر: "أمر محمد بتبليغ القرآن فقط بدون أى تغيير، وألا يختلق أى شئ آخر" ويقول: "محمد ممنوع من التفوه بأى تعاليم دينية سوى القرآن" (٣) .
ويقول محمد نجيب (٤): "نسبة أى شئ للرسول غير القرآن طعن فى أمانة الرسول ﷺ" (٥) .
_________________
(١) هو: رشاد عبد الحليم محمد خليفة، حصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة عين شمس، بمصر، عمل خبيرًا زراعيًا بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان عميلًا للبهائية ويدعوا إليها، وينكر حجية السنة النبوية، ادعى النبوة، ومات مقتولًا داخل مسجد قريب من جامعة أريزونا، حيث كان يقوم بتدريس أفكاره البهائية التى تشكك فى الإسلام، وفى حجية السنة المطهرة، ينظر: قصته فى كتابى الدفاع عن السنة ص٤٢ وما بعدها، ومسيلمة فى مسجد توسان ص١٦، ٧٠ كلاهما لفضيلة الدكتور طه حبيشى، وينظر: رشاد خليفة صنيعة الصليبية العالمية للدكتور خالد نعيم ص١٦ – ٥٩.
(٢) القرآن والحديث والإسلام ص١٣، وينظر: من نفس المصدر ص١٧، ١٨، ٣٣.
(٣) المصدر السابق ص٢، ٣، وينظر له أيضًا: قرآن أم حديث ص٢، ١٦.
(٤) كاتب مصرى معاصر، من مؤلفاته "الصلاة" أنكر فيه السنة المطهرة، وزعم أن تفاصيل الصلاة واردة فى القرآن الكريم، وكتابه صادر عن ندوة أنصار القرآن، نشر دائرة المعارف العلمية الإسلامية.
(٥) الصلاة ص٢٧١، ٢٧٢.
[ ٤٨٧ ]
ويقول أحمد صبحى منصور: "إن إسناد قول ما للنبى وجعله حقيقة دينية هو اتهام للنبى بأنه فرط فى تبليغ الرسالة بإيجاز كانت مهمة النبى مقتصرة على التبليغ دون الإفتاء والتشريع" (١) .
ويقول إسماعيل منصور (٢): "إنه ليس لجبريل ﵇ فى القرآن الكريم دور إلا النقل الأمين فحسب، كما أنه ليس لمحمد فيه دور كذلك إلا البلاغ الصادق وحده. قال تعالى: ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (٤) .
_________________
(١) مشروع التعليم والتسامح لأحمد صبحى وغيره ص٢٨٢ وينظر من نفس المصدر ص٢٨٧، ٢٩٣، وينظر له: الأنبياء فى القرآن ص٢٦، ولماذا القرآن ص٤٣ – ٥٢، ولا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن ص١٩، والمسلم العاصى ص١٣.
(٢) هو: إسماعيل منصور جودة، تخرج من جامعة الأزهر، وحصل على العالمية فى الطب البيطرى من الجامعة، تبرأ من السنة، وزعم أنها أكذوبة كبيرة وخطيرة، وداهية كبرى، أريد بها التشويش على كلام الله تعالى. من آثاره: تبصير الأمة بحقيقة السنة، وشفاء الصدر بنفى عذاب القبر، وبلوغ اليقين بتصحيح مفهوم ملك اليمين. وغير ذلك.
(٣) جزء من الآية ٤٨ الشورى.
(٤) الآية ٥٤ النور، وينظر: تبصير الأمة بحقيقة السنة ص٢٦٧، ٢٦٨.
[ ٤٨٨ ]
ويقول جمال البنا (١): "ونصوص القرآن الكريم واضحة، وصريحة، ومتعددة، وهى تحصر دور الرسول فى البلاغ، وكثيرًا ما تأتى الإشارة إلى البلاغ بصيغة الحصر، ولكنها فى حالات أخرى تضيف إلى البلاغ صفة "المبين" قال تعالى: ﴿وإن تولوا فإنما عليك البلاغ﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ (٣) .
ويجاب عن هذه الشبهة بما يلى:
أولًا: لكل مسلم أن يعجب من جراءة هؤلاء الأدعياء الذين يتسترون بعباءة القرآن الكريم، فى جرأتهم وتطاولهم على الذات العليا من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
إذ بعثة الرسول أو النبى، وتحديد دوره فى رسالته أمر لا يملك منه أحد شئ سوى الخالق ﷿؛ وتلك بديهة لا يخالفها عاقل.
فإذا جاء أعداء السنة المطهرة، وزعموا أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط، وأن نسبة أى شئ إليه سوى القرآن يعنى الطعن فى أمانته، وأنه فرط فى تبليغ الرسالة، فقد تجرءوا وتطاولوا على ربهم. حاسبهم سبحانه بما يستحقون.
_________________
(١) هو: ابن العالم المحدث الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، صاحب الفتح الربانى فى ترتيب مسند أحمد، وشقيق الأستاذ حسن البنا، المرشد الأول لجامعة الإخوان المسلمين، من آثاره التى طعن فيها فى حجية السنة، الأصلان العظيمان، والسنة ودورها فى الفقه الجديد. وغير ذلك.
(٢) جزء من الآية ٢٠ آل عمران.
(٣) الآية ١٢ التغابن. وينظر: السنة ودورها فى الفقه الجديد ص١٩٠، وإعادة تقييم الحديث لقاسم أحمد ص١٥٢، والبيان بالقرآن لمصطفى المهدوى ١/١٢، ٢/٧٩٣، ومجلة المنار المجلد ٩/٥٢١، ٥٢٢ مقال: "الإسلام هو القرآن وحده" للدكتور توفيق صدقى، وينطر: المجلد ٩/٩٠٩، ٩١٣، وإنذار من السماء لنيازى عز الدين ص١٤١، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص١٢٩، والخدعة رحلتى من السنة إلى الشيعة ص٤٠ كلاهما لصالح الوردانى.
[ ٤٨٩ ]
ثانيًا: إذا كان أعداء السنة المطهرة والسيرة العطرة اتخذوا لأنفسهم شعار "القرآنيون" يستدلون به وحده على ما يزعمون؛ فهم يحرصون دائمًا على الإيمان ببعض القرآن، والكفر ببعضه الآخر؛ حيث أنهم هنا فى افتراءاتهم يستدلون بظاهر وعموم بعض الآيات القرآنية التى تحث رسول الله ﷺ، على البلاغ، وتركوا باقى نصوص القرآن الكريم التى تفصل حقيقة هذا البلاغ، وتفصل أيضًا باقى أدوار رسول الله ﷺ، فى رسالته.
وإليك شواهد من الآيات القرآنية ترد على افتراءاتهم، وتبين فى وضوح وجلاء أن دور رسول الله ﷺ فى رسالته ليس قاصرًا على بلاغ القرآن الكريم فقط، وإنما بيان هذا الكتاب الكريم، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتزكيتهم، والحكم بينهم فى كل شأن من شئون حياتهم، وما كل ذلك إلا بالسنة المطهرة، والسيرة العطرة التى ينكرونها.
قال تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ (١) والبلاغ الذى أمر المولى ﷿ به رسوله، هو الوظيفة الأولى له ﷺ وهو بلاغ عام وشامل لكل ما تحتاج إليه البشرية فى عاجلها وآجلها، ودنياها وأخراها، وقد وصل إلينا هذا البلاغ فى وحيين:
أحدهما: متلو وهو القرآن الكريم.
وثانيهما: غير متلو وهو السنة المطهرة.
ويدل على عموم البلاغ، عموم الاسم الموصول "ما" فى الآية الكريمة، كما عمم من أراد تبليغهم، حيث حذف المفعول الأول لـ "بلغ" ليعم الخلق المرسل إليهم؛ والتقدير: بلغ جميع ما أنزل إليك من كتاب وسنة، من يحتاج إلى معرفته من أمر الدين الموحى به إليك (٢) .
_________________
(١) الآية ٦٧ المائدة.
(٢) التحرير والتنوير ٦/٢٦٠ بتصرف، ويراجع: ص٢٦٠.
[ ٤٩٠ ]
.. أما كون رسول الله ﷺ، كما نص القرآن، ما عليه إلا البلاغ، والاستدلال بظاهر ذلك على حصر مهمته فى بلاغ القرآن فقط، فإن ذلك فهم غير مراد؛ لأن قوله تعالى: ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ (١) معناه نفى الإكراه على الاعتقاد والإيمان، نحو قوله تعالى: ﴿قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل﴾ (٢) وقال سبحانه: ﴿فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا إن عليك إلا البلاغ﴾ (٣) والمعنى: نفى الإكراه على الاعتقاد والإيمان، ففى العقيدة والتصديق القلبى، لا إكراه، أى ليس هناك إلا البلاغ، أما فى شريعة الدولة والسياسة والاجتماع والمعاملات، فهناك السلطان والثواب والعقاب، وليس هناك أدنى تناقض بين وقوف سلطان الرسول ﷺ، فى العقيدة عند البلاغ؛ ﴿لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى﴾ (٤) وبين وجود ووجوب الطاعة المتميزة له، فى إطار بيان وتطبيق الوحي الإلهى بل إن القرآن الكريم يجمع بين الأمرين فى الآية الواحدة. وتأمل قوله تعالى: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ (٥) فالرسول الله ﷺ، طاعة متميزة وسلطان وتشريع لإقامة الدين، والإقامة تطبيق وتجسيد، يزيد على مجرد البلاغ والتبليغ بدليل ما يلى:
قوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (٦) و"التبيين" هنا غير "التبليغ" الذى هو الوظيفة الأولى للنبى ﷺ، ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ (٧) .
_________________
(١) الآية ٩٩ المائدة.
(٢) الآية ١٠٨ يونس.
(٣) الآية ٤٨ الشورى.
(٤) الآية ٢٥٦ البقرة.
(٥) الآية ٥٤ النور.
(٦) الآية ٤٤ النحل.
(٧) الآية ٦٧ المائدة.
[ ٤٩١ ]
و"التبيين" و"التبليغ" وظيفتان موضوعهما واحد هو "القرآن الكريم" عبر عنه فى آية "التبليغ" بهذا اللفظ: ﴿ما أنزل إليك﴾ وعبر عنه فى آية التبيين بلفظ مختلف: ﴿ما نزل إليهم﴾ وبينهما فروق لها دلالتها. مردها إلى الفرق بين الوظيفتين.
"فالتبليغ": تأدية النص، تأدية "ما أنزل" كما "أنزل" دون تغيير ما على الإطلاق، لا زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير.
و"التبيين": إيضاح، وتفسير، وكشف لمراد الله من خطابه لعباده، كى يتسنى لهم إدراكه، وتطبيقه، والعمل به على وجه صحيح.
"والتبليغ": مسئولية "المبلغ" وهو المؤتمن عليها، وهذا سر التعبير: ﴿وأنزلنا إليك﴾ حيث عدى الفعل "أنزل" بـ "إلى" إلى ضمير النبى ﷺ المخاطب.
و"التبيين": مهمة، فرضتها حاجة الناس لفهم ما خوطبوا به وبلغوه، وإدراك دلالته الصحيحة، ليطبقوه تطبيقًا صحيحًا. ومن هنا كانت المخالفة فى العبارة "نزل إليهم" حيث عدى الفعل "نزل" بـ "إلى" مضافًا إلى الضمير "هم" أى الناس، وعدى الفعل: "لتبين" إلى الناس بـ "اللام" أن كانت حاجتهم إلى "التبيين" هى السبب والحكمة من ورائه، وهى توحى بقوة أن رسول الله ﷺ، ليس بحاجة إلى ما احتاج إليه الناس من هذا التبيين، ولعمرى إنه لكذلك، فقد أوحى إليه بيانه وألهمه، فالتقى فى نفسه "البيان" و"المبين" معًا وأصبح مؤهلًا لأن يقوم بالوظيفتين: وظيفة البلاغ، ووظيفة التبيين على سواء!.
وكما أن محالًا أن يكتم رسول الله ﷺ، شيئًا مما أمر بتبليغه، فمحال أن يترك شيئًا مما أمر بتبليغه دون أن يبينه، فكلا الأمرين: التبليغ والتبيين من صميم رسالته: ﴿بلغ ما أنزل إليك﴾ ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ ٠
[ ٤٩٢ ]
واختلاف الناس فى فهم القرآن ما بين مصيب ومخطئ واختلافهم فى درجات الإصابة، ودرجات الخطأ برهان بين على حاجتهم إلى "تبيين" لكتاب ربهم، ينهض به إمام الموقعين عن رب العالمين رسول الله الذى أنزل عليه هذا الكتاب.
هنا يقع قول الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (١) موقعًا يسد كل ثغرة، يحاول النفاذ منها من يرفض "سنة رسول الله" أو يهون من شأنها، أو يسعى للتشكيك فيها، وإسقاط حجيتها وإلزامها.
ويقع نفس الموقع قول النبى ﷺ: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا أدرى؟ ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه" (٢) .
وهنا لى أن أقرر: أن إنكار مهمة رسول الله ﷺ، البيانية، أو رفضها أو التشكيك فيها ينطوى على رفض وتكذيب للقرآن نفسه؟ ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا﴾ (٣) .
كما ينطوى على الطعن فى عصمة رسول الله ﷺ، فى بلاغ وحى الله تعالى، إليه، لأن ترك تبيين كلمة واحدة فى القرآن الكريم، تحتاج إلى تبيين دون أن يبينها تقصير، ككتمان حرف واحد مما أمر بتبليغه، ورسول الله ﷺ مبرأ من أن يخون فى التبليغ، أو يقصر فى التبيين.
_________________
(١) جزء من الآية ٧ الحشر.
(٢) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب السنة، باب لزوم السنة ٤/٢٠٠ رقم ٤٦٠٥، والترمذى فى سننه كتاب العلم، باب ما نهى عنه أن يقال عند حديث النبى ﷺ ٥/٣٦ رقم ٢٦٦٣ وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة فى سننه المقدمة، باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ، والتغليظ على من عارضه ١/٢٠ رقم ١٣، والشافعى فى الرسالة ص٨٩ رقم ٢٩٥ من حديث أبى رافع ﵁.
(٣) الآية ٥ الكهف.
[ ٤٩٣ ]
فمن المتهم إذن: باتهام رسول الله ﷺ، بأنه فرط فى تبليغ رسالته؟ من يؤمن بأن من مهمته فى رسالته البيان أم من ينكر ذلك؟!.
إن إنكار أعداء السنة المطهرة، لهذه المهمة، بحجة أن المولى ﷿ تكفل بهذا البيان والتفصيل فى قوله: ﴿ثم إن علينا بيانه﴾ (١) وقوله سبحانه: ﴿وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلًا﴾ (٢) وقوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شئ﴾ (٣) لا حجة لهم فى ذلك لما يلى:
أ- أن مجئ لفظ البيان فى جانب الله تعالى: ﴿ثم إن علينا بيانه﴾، ومجئ لفظ "التبيين" فى جانب رسول الله، ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ لا يفسر بأنه تنويع فى اللفظ، أو تفنن فى العبارة، وإنما هو قصد مقصود، وراءه دلالات يبحث عنها وهى: أن "بيان" الله للقرآن إنما هو لنبيه ﷺ، ومصدره هو الله تعالى، ومستقبله رسول الله ﷺ، وطريقه: الوحي فى صورة ما من صورة. أما "التبيين" فهو من رسول الله للناس، ومصدره رسول الله، ومستقبله المخاطبون بهذا القرآن، وطريقه إنما هو "اللغة" وليس "الوحي".
_________________
(١) الآية ١٩ القيامة.
(٢) جزء من الآية ١١٤ الأنعام.
(٣) جزء من الآية ٨٩ النحل. وينظر: ممن استشهد بذلك، توفيق صدقى فى مقاله "الإسلام هو القرآن وحده"، مجلة المنار المجلد ٩/٥١٦، ٩٠٧، وجمال البنا فى السنة ودورها فى الفقه الجديد ص٣٣، ومحمود أبو ريه فى أضواء على السنة المحمدية ص٤٠٤، والصلاة لمحمد نجيب ص٢٣، وقاسم أحمد فى إعادة تقييم الحديث ص٨٦، ومصطفى المهدوى فى البيان بالقرآن ١/١٠، ٢٩، وأحمد صبحى فى الصلاة فى القرآن ٣٢، ٦٠، ٦١، وإسماعيل منصور فى تبصير الأمة ص١٠، ١١، ١٥ وغيرهم.
[ ٤٩٤ ]
.. والخلاصة: رسول الله يتلقى بيان القرآن عن ربه "وحيًا" والناس يتلقون تبيينه عن رسول الله "لغة وكلامًا"، إذن: هناك اختلاف بين "البيان" و"التبيين" من ثلاث جهات: من جهة المصدر، ومن جهة المستقبل، ومن جهة الطريق أو الأداة، أو الوسيلة، التى يعبر خلالها "البيان" أو "التبيين" إلى مستقبله هل يكفى هذا لبيان السبب فى اختصاص كل لفظ بموضعه؟.
وهل يزعم زاعم بعد هذا أن بالإمكان التعبير عن كلا "البيانين" "بيان الله" و"تبيين رسوله" للقرآن بلفظ واحد.
إن الفرق من السعة والوضوح والعمق، بحيث يفرض اختلاف التعبير فى هذين المقامين المختلفين (١) .
ب- إن المراد بتفصيل وتبيان الكتاب لكل شئ يعنى: تفصيل وتبيان القرآن لكل شئ من أحكام هذا الدين كقواعد كلية مجمله. أما تفاصيل تلك القواعد، وما أشكل منها، فالبيان فيها راجع إلى تبيين رسول الله ﷺ.
ويدل على ذلك قول ابن مسعود فى قوله تعالى: ﴿تبيانًا لكل شئ﴾ قال: قد بين لنا فى هذا القرآن، كل علم، وكل شئ. وقال مجاهد: كل حلال وحرام، وقول ابن مسعود أعم وأشمل؛ فإن القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتى، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون فى أمر دنياهم ودينهم، ومعاشهم ومعادهم. وقال الأوزاعى "تبيانًا لكل شئ" أى بالسنة (٢) .
_________________
(١) السنة بيانًا للقرآن للدكتور إبراهيم الخولى ص٤،٥،٢١،٤٧، ٤٨.
(٢) ينظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/٥١٣.
[ ٤٩٥ ]
.. ولا تعارض بين القولين – ابن مسعود والأوزاعى – فابن مسعود يقصد العلم الإجمالى الشامل، والأوزاعى يقصد تفصيل وبيان السنة لهذا العلم الإجمالى. ومن هنا؛ فالقول بأن القرآن الكريم تبيان لكل شئ قول صحيح فى ذاته بالمعنى الإجمالى السابق، ولكن الفساد فيما بنوه عليه من قصر مهمة رسول الله ﷺ، على بلاغ القرآن فقط، وإنكار مهمته البيانية (السنة المطهرة) والاكتفاء بالقرآن ليؤولوه حسب أهوائهم، وإلا فرب العزة هو القائل فى نفس سورة النحل، وقبل هذه الآية قال: ﴿ليبين لهم الذى اختلفوا فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (٢) وقال ﷿: ﴿وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذى اختلفوا فيه﴾ (٣) فتلك ثلاث آيات كريمات فى نفس سورة النحل، وسابقة لآية ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شئ﴾ والثلاث آيات تسند صراحة مهمة التبيين إلى نبيه ﷺ، فهل يعقل بعد ذلك أن يسلب الله ﷿ هذه المهمة – التبيين – التى هى من مهام الرسل جميعًا كما قال: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ (٤) ويوقع التناقض بقوله: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شئ﴾ وقوله: ﴿وهو الذى أنزل إليكم الكتاب مفصلًا﴾؟!.
إن كل الرافضين لمهمة رسول الله البيانية، لابد أن يلتزموا بهذه النتيجة التى تعود بالنقض على الإيمان بالكتاب، وبمن أنزل الكتاب ﷻ، سواء أقروا بلسانهم بهذا النقض أم لا، وتنبهوا إلى ذلك أم لا؟!!.
_________________
(١) الآية ٣٩ النحل.
(٢) الآية ٤٤ النحل.
(٣) الآية ٦٤ النحل.
(٤) الآية ٤ إبراهيم.
[ ٤٩٦ ]
.. ويجدر بى هنا أن أشير إلى ما قاله الحافظ ابن حجر مبينًا المراد من الأحاديث والآثار المؤذنة بالاقتصار على كتاب الله ﷿. نحو قوله ﷺ: "وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله" (١) وعن ابن عباس ﵄ قال: لما حضر رسول الله ﷺ، وفى البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، فقال النبى ﷺ: "هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلون بعده" فقال عمر: إن رسول الله ﷺ، قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله" (٢) وأشباه هذا مما روى مرفوعًا وموقوفًا، بالاقتصار على القرآن فقط.
يقول الحافظ: "الاقتصار على الوصية بكتاب الله؛ لكونه أعظم وأهم، ولأن فيه تبيان كل شئ، إما بطريق النص، وإما بطريق الاستنباط، فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب، عملوا بكل ما أمرهم النبى ﷺ، به لقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٣) وهذا الذى قاله الحافظ ﵀، يؤكد ما سبق ذكره.
ومما هو جدير بالذكر هنا. أن الكلام السابق للحافظ، نقله مبتورًا جمال البنا حيث قال: "التمسك بالقرآن والعمل بمقتضاه، إشارة إلى قوله ﷺ: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله" وترك جمال البنا، بيان أن العمل بالقرآن الكريم يقتضى العمل بالسنة كما صرح ابن حجر (٤) .
_________________
(١) جزء من حديث طويل أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الحج، باب حجة النبى ﷺ ٤/٤٣١، ٤٣٢ رقم ١٢١٨ من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
(٢) سبق تخريجه ص٢٣٥.
(٣) جزء من الآية ٧ الحشر. وينظر: فتح البارى ٥/٤٢٥ رقم ٢٧٤٠ حديث عبد الله بن أبى أوفى ﵁، وينظر: الموافقات للشاطبى ٣/٢٧٤ – ٢٧٦.
(٤) السنة ودورها فى الفقه الجديد ص٢٤٦.
[ ٤٩٧ ]
.. وهذا ما فعله أيضًا أحمد صبحى منصور. حيث نقل كلام الحافظ ابن حجر الذى نقلته، وبتر منه لفظه (النبى ﷺ) فصارت العبارة: "فإذا اتبع الناس ما فى الكتاب عملوا بكل ما أمرهم به" (١) وإذا تقرر لك هناك أن لرسول الله ﷺ، فى رسالته مهمة غير التبليغ وهى تبيين القرآن الكريم، الملازم للمهمة الأولى وهى تبليغه. فاعلم أن لرسول الله ﷺ، حكم فى رسالته، جعله ربه من مهام رسالته.
٣- قال تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ (٢) فبين ربنا سبحانه أنه أنزل الكتاب إلى رسوله ﷺ، ليحكم بين الناس بما ألهمه الله وأرشده، وإذا كان الحكم بالقانون، غير سن القانون فإن حكم رسول الله ﷺ، بما جاء فى القرآن من تشريعات، فضلًا عن تبيينه بالسنة، هو أمر زائد على مجرد البلاغ لهذه التشريعات.
_________________
(١) حد الردة ص٨٩.
(٢) الآية ١٠٥ النساء.
[ ٤٩٨ ]
.. وتحكيمه ﷺ فى كل شئون حياتنا، والرضى بحكمه، والتسليم به، جعله رب العزة علامة الإيمان كما قال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسيلما﴾ (١) وما ذلك إلا لأن حكمه ﷺ، وحى من الله واجب الاتباع لقوله ﴿بما أراك الله﴾ وعلى هذا الفهم صحابة رسول الله ﷺ، ومن بعدهم، يدل على ذلك قول عمر ﵁ وهو على المنبر: "يا أيها الناس إن الرأى إنما كان من رسول الله ﷺ، مصيبًا لأن الله ﷿ كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف" (٢) لقد قال عمر ذلك على المنبر، ولم يعترض عليه أحد من الحاضرين، لا من الصحابة، ولا من التابعين، مما يدل على أنهم جميعًا يعلمون أن لرسول الله حكم فى رسالته هو من ربه، وهو أمر زائد على مجرد البلاغ!.
وقال تعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفى ضلال مبين﴾ (٣) إن الله ﷿ فى هذه الآية الكريمة، يمتن على هذه الأمة، ببعثه رسول الله ﷺ، من أنفسهم، وأنه جاء ليس لمجرد بلاغ وتلاوة القرآن الكريم فقط – كما يزعم أعداء الإسلام؛ وإنما جاء مع بلاغ القرآن وتلاوته؛ جاء بتزكيتهم وتعليمهم الكتاب والحكمة.
_________________
(١) الآية ٦٥ النساء.
(٢) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب الأقضية باب قضاء القاضى إذا أخطأـ ٣/٣٠٢ رقم ٣٥٥٦، والبيهقى فى السنن الكبرى ١٠/١١٧، والمدخل له ص١٨٩ رقم ٢١٠، وابن عبد البر فى جامع بيان العلم ٢/١٦٤، والبزار ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٦/١٤٥، ١٤٦، وسكت عنه الحافظ فى فتح البارى ٥/٤٠٨ رقمى ٢٧٣١، ٢٧٣٢.
(٣) الآية ١٦٤ آل عمران.
[ ٤٩٩ ]
وهذه التزكية والتعليم من مهامه ﷺ فى دعوته، مع بلاغه للقرآن وبيانه لما فيه، وحكمه به. وبهذه المهمة (التزكية والتعليم) تكون هداية الناس، وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
٥- قال تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور﴾ (١) أى من ظلمات الكفر والجهل والضلالة، إلى نور الإيمان والعلم والهداية (٢) وقال سبحانه: ﴿وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم﴾ (٣) فأسند الهداية إليه ﷺ، مما يدل على أنه ﵊ بكل ما جاء به من عند الله ﷿، يهدى إلى صراط مسقيم.
وتأمل قوله "لتخرج" وقوله "تهدى" إنه سبحانه اسند الفعلين إليه ﷺ وفى ذلك دلالة على أن ذلك من مهام رسالته التى كلفه بها، مع بلاغه للقرآن وتبيينه لما فيه، وحكمه بين الناس وتزكيته وتعليمه لأمته؛ وكل ذلك ينكره أعداء هذه الأمة.
إن زعم أعداء السيرة العطرة، أن رسول الله ﷺ، مهمته الوحيدة، تبليغ القرآن فقط، وإنكارهم مهمته البيانية للقرآن الكريم، يعد هذا الزعم منهم طعنًا فى عصمته ﷺ فيما بلغه من وحى السنة المطهرة، وطعنًا منهم أيضًا فى عصمته فى رجاحة عقله وكماله، لأنهم فى كتاباتهم المفتراه، يقدمون رؤيتهم القرآنية بيانًا، وتفسيرًا، ومفهومًا لآيات القرآن الكريم.
فكيف ينكرون أن يكون لرسول الله ﷺ بيانه، وتفسيره وشرحه لآيات القرآن الكريم؟ وهو أعلم الناس به؛ حيث عليه أنزل.
_________________
(١) الآية الأولى إبراهيم.
(٢) فتح القدير ٣/٩٣.
(٣) الآية ٥٢ الشورى.
[ ٥٠٠ ]
.. ومن هنا لما قال رجل لمطرف بن عبد الله (١): لا تحدثونا إلا بما فى القرآن قال مطرف: إن والله ما نريد بالقرآن بدلًا، ولكنا نريد من هو أعلم بالقرآن منا" (٢) .
ويقول جابر بن عبد الله يصف حج النبى ﷺ،: "فصلى رسول الله ﷺ، فى المسجد ثم ركب القصواء (٣) حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصرى بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شئ عملنا به.." الحديث (٤) .
فتأمل قول الصحابى: "ورسول الله بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله" إنه ﷺ، هو الذى علمه الله القرآن، وكل ما من شأنه أن ييسر العمل به، فعلمه تأويله، وأراه ما به يتم الدين.
_________________
(١) هو: مطرف بن عبد الله بن الشخير العمرى، أبو عبد الله، من كبار التابعين، ثقة، عابد، فاضل، مات سنة ٩٥هـ له ترجمة فى: تقريب التهذيب ٢/١٨٨ رقم ٦٧٢٨، ومشاهير علماء الأمصار ص١١٣ رقم ٦٤٥، والكاشف ٢/٢٦٩ رقم ٥٤٧٨، وخلاصة تهذيب الكمال ص٢٤٩، والثقات للعجلى ص٤٣١ رقم ١٥٨٦.
(٢) أخرجه أبو خيثمة فى العلم ص٢٥ رقم ٩٧، وابن عبد البر فى جامع بيان العلم ٢/١٩١، والحازمى فى الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ ص١٠٠.
(٣) القصواء: الناقة التى قطع طرف أذنها، ولم تكن ناقته ﷺ كذلك، وإنما كان هذا لقبًا لها. ينظر: النهاية فى غريب الحديث ٤/٦٦.
(٤) جزء من حديث طويل، أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الحج، باب حجة النبى ﷺ، ٤/٤٣١ رقم ١٢١٨.
[ ٥٠١ ]
.. إن مقتضى إيمانهم برسالته ﷺ، أن يسألوه ويحكموه عن كل ما بدا لهم؛ إنهم يعلمون أنه رسول الله ﷺ، يأتيه الوحي فى أى وقت بالقرآن وتأويله، وبكل ما يتصل ببيان الدين، ومن هنا سألوا واستفسروا وأجابهم ﷺ، بما به بين، ووضح، وأفاد وأجاد (١) حتى قال ﷺ: "قد تركتكم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيع عنها بعدى إلا هالك" (٢) .
إن تأويل وتفسير، رسول الله ﷺ، للقرآن الكريم، هو فريضة قرآنية، وتكليف إلهى للنبى ﷺ - زائد على مجرد بلاغه – وليس فضولًا ولا تزايدًا، ولا إضافة يمكن الاستغناء عنها لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ (٣) فكيف ينكرون هذا التبيان النبوى للبلاغ القرآنى، بينما يمارسون هم شرح وتفسير آيات القرآن؟ أهذا معقول؟ فضلًا عن أن يكون مقبولًا؟ !!.
إن رسول الله ﷺ، بنص الآيات الكريمات السابق ذكرها، مبلغ، ومبين، وحاكم، ومزكى، ومعلم، وهادى إلى صراط مستقيم، وليس مجرد ساعى بريد؟!.
_________________
(١) المدخل إلى السنة النبوية لفضيلة الدكتور عبد المهدى عبد القادر ص١٢٩.
(٢) جزء من حديث طويل أخرجه ابن ماجه فى سننه المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ١/٢٩ رقم ٤٣، وأحمد فى مسنده ٤/١٢٦، والحاكم فى المستدرك ١/١٧٤ رقم ٣٢٩ وقال: صحيح ليس له علة ووافقه الذهبى، وأخرجه ابن أبى عاصم فى كتابه السنة ١/٢٦ رقم ٤٨، والألكائى فى شرح أصول الاعتقاد ٢/٧٤،وابن عبد البر فى جامع بيان العلم ٢/٢٢١ من حديث العرباض بن ساريه ﵁، وأورده الحافظ السيوطى فى الجامع الصغير ٢/٩٠ وصححه بعد أن عزاه لأحمد، وابن ماجه، والحاكم.
(٣) الآية ٤٤ النحل.
[ ٥٠٢ ]
.. وبعد: إذا تقرر أن من مهام رسول الله ﷺ، فى رسالته بيان القرآن الكريم، والمسلمون جميعًا يعلمون ذلك، ويسلمون به، يبقى توضيح أن البيان النبوى هو الحكمة، وهى السنة المطهرة التى ينكرها أعداء الإسلام، ويزعمون أن سنته الحقيقية هى القرآن فقط.
فإلى بيان شبهتهم فى المطلب التالى والرد عليها