زعم بعض المستشرقين أن الوحي الذى جاء به رسول الله ﷺ، أمر ذاتى من داخل نفسه الصافية، وخياله الواسع، وعقله المتوقد الذى أدرك به الحق من الباطل، والحسن من القبيح، والخير من الشر. هذا فى الوقت الذى يصف فيه بعضهم على ما سيأتى فى الشبهة التالية الحالة التى كانت تعترى رسول الله ﷺ عند تلقى الوحي بحالة الصرع. فكيف يجتمع الصرع مع النفس الصافية، والخيال الواسع، والعقل المتوقد ذكاءً؟!.
[ ٤٢٤ ]
.. يقول المستشرق بروكلمان (١) مصورًا لنا الوحي النفسى الذى يزعمه هو ومن قال بقوله: "بينما كان بعض معاصرى النبى، كأمية بن أبى الصلت (٢)، شاعر الطائف، وهى بلدة بحذاء مكة، يكتفون بوحدانية عامة، كان محمد يأخذ بأسباب التحنث (٣) والتنسك (٤)
ويسترسل فى تأملاته حول خلاصة الروحى، ليالى بطولها فى غار حراء (٥) قرب مكة لقد تحقق عنده أن عقيدة مواطنيه الوثنية فاسدة فارغة، فكان يضج فى نفسه هذا السؤال، إلى متى يمدهم الله فى ضلالهم، مادام هو ﷿ قد تجلى، آخر الأمر، للشعوب الأخرى بواسطة أنبيائه؟ وهكذا نضجت فى نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة، رسالة النبوة،
_________________
(١) هو: كارل بروكلمان، مستشرق ألمانى، تعلم اللغة العربية، وكان عالمًا بتاريخ الأدب العربى، وعضو المجمع العربى. مات سنة ١٩٥٦م من آثاره: تاريخ الأدب العربى، وتاريخ الشعوب الإسلامية، وغيرها. له ترجمة فى: الإعلام للزركلى ٥/٢١١، ٢١٢، والمستشرقون الألمان تراجمهم، جمع صلاح الدين المنجد ص١٥٣ - ١٦٢.
(٢) هو: أمية بن عبد الله بن أبى الصلت بن أبى ربيعة بن عوف الثقفى، شاعر جاهلى من أهل الطائف، فى شعره حكم، اطلع على الكتب القديمة، وقد لقى النبى ﷺ، ولم يؤمن به، مات سنة ٥هـ على خلاف فى ذلك، له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢/٢٠٥ - ٢١٣، والإصابة ١/١٢٩ - ١٣٠، والأعلام ٢/٢٣.
(٣) التحنث: هو التعبد من الحنث وهو الاثم، أى يفعل فعلًا يخرج به من الإثم والحرج. ينظر:الفائق فى غريب الحديث للزمخشرى ١/٢٧٢، والنهاية لابن الأثير ١/٤٣٢.
(٤) التنسك: هو التعبد، من النسك وهو الطاعة والعبادة، وكل ما يتقرب به إلى الله تعالى. ينظر: النهاية فى غريب الحديث ٥/٤١، ومختار الصحاح ص٦٥٧.
(٥) حراء: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال. ينظر: معجم البلدان للحموى ١/٢٣٣، ومراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع لصفى الدين البغدادى ١/٣٨٨.
[ ٤٢٥ ]
ولكن حياءه الفطرى حال بينه وبين إعلان نبوته فترة غير قصيرة، ولم تتبد شكوكه إلا بعد أن خضع لإحدى الخبرات الخارقة فى غار حراء. ذلك بأن طائفًا تجلى له هنالك يومًا، هو الملك جبريل، على ما تمثله محمد فى ما بعد، فأوحى إليه أن الله قد اختاره لهداية الأمة، وآمنت زوجه فى الحال برسالته المقدسة، وتحرر هو نفسه من آخر شكوكه بعد أن تكررت الحالات التى ناداه فيها الصوت الإلهى وتكاثرت. ولم تكد هذه الحالات تنقضى حتى أعلن ما ظن أنه قد سمعه كوحى من عند الله" (١) .
وبالتأمل فى هذه المزاعم، ترى أنها مع طعنها فى الوحي المنزل على رسول الله ﷺ تطعن فى عصمته فيما بلغه من الوحي عن ربه ﷿.
ويجاب عن هذه المزاعم بما يلى:
أولًا: هذا الذى يروجه الملحدون اليوم باسم – الوحي النفسى – زاعمين أنهم بهذه التسمية، قد جاءونا برأى علمى جديد، وما هو بجديد، وإنما هو الرأى الجاهلى القديم، لا يختلف فى جملته ولا فى تفصيله، فقد صور أهل الجاهلية من قبل، النبى ﷺ، رجلًا ذا خيال واسع وإحساس عميق، فهو إذن شاعر، ثم زادوا فجعلوا وجدانه يطغى كثيرًا على حواسه، حتى يخيل إليه أنه يرى ويسمع شخصًا يكلمه؛ وما ذاك الذى يراه ويسمعه إلا صورة أخليته ووجد آناته، فهو إذن الجنون أو أضغاث الأحلام؛ فأى جديد ترى فى هذا كله؟ أليس كله حديثًا معادًا يضاهئون به قول جهال قريش؟! وهكذا كان الإحاد فى ثوبه الجديد صورة منسوخة بل ممسوخة منه فى قديمه (٢) .
_________________
(١) تاريخ الشعوب الإسلامية ص٣٦، وينظر: آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره للدكتور عمر بن إبراهيم ١/٣٨٢، ومناهج المستشرقين فى الدراسات العربية الإسلامية لجماعة من العلماء ١/٢٦، ٢٢٨، والاستشراق فى السيرة النبوية لعبد الله الأمين ص٣٩.
(٢) النبأ العظيم للدكتور محمد دراز ص٨٤ هامش بتصرف.
[ ٤٢٦ ]
ثانيًا: إن صورة الوحي النفسى كما صوروه مبنية على وجود معلومات وأفكار مدخرة فى العقل الباطن، وأنها تظهر فى صورة رؤى ثم تقوى فيخيل لصاحبها أنها حقائق خارجية.
وإنى أتساءل: هل كان الدين الذى جاء به خاتم الأنبياء ﵊ بعقائده وتشريعاته فى العبادات والمعاملات، والحدود، والجنايات، والاقتصاد، والسياسة، والأخلاق والآداب، وأحوال السلم والحرب، مركوزًا أو مدخرًا فى نفسه ﷺ؟!.
هذا ما تنكره العقول بداهة، لأن ما جاء به ﷺ وما بلغه من وحى الله فى العقائد: يعتبر مناقضًا لكل ما كان سائدًا فى العالم حينئذ، من عقائد، كالوثنية، والمجوسية، والتأليه، والتثليث، والصلب، وإنكار البعث، واليوم الآخر، وكذلك جاء النبى ﷺ بتشريعات ما عرفت فى الشرائع السابقة سماوية، وغير سماوية.
واشتمل الوحي الإلهى الذى بلغه المصطفى ﷺ سواء قرآنًا أو سنة، على أسرار فى الكون والأنفس والآفات، ما كانت تخطر على بال بشر قط ولم يظهر تأويلها إلا بعد تقدم العلوم والمعارف فى العصر الأخير، فكيف تكون هذه الأسرار من داخل نفس النبى ﷺ، وهى لم تخطر له على بال (١) .
ثالثًا: ليس كل ما فى الوحي الإلهى (قرآنًا وسنة) مما يستنبطه العقل والتفكير ومما يدركه الوجدان والشعور.
ففى الوحي جانب كبير من المعانى النقلية البحتة التى لا مجال فيها للذكاء والاستنباط، ولا سبيل إلى علمها لمن غاب عنها إلا بالدراسة والتلقى والتعليم، أو المعاصرة.
ومن هذه الجوانب. ما جاء فى الكتاب والسنة، من أنباء ما قد سبق، وما فصله من تلك الأنباء، على وجهه الصحيح كما وقع؟.
_________________
(١) المدخل لدراسة القرآن للدكتور محمد أبو شهبة ص٩٩، ١٠٠.
[ ٤٢٧ ]
.. أيقولون إن التاريخ يمكن وضعه – أيضًا – بإعمال الفكر، ودقة الفراسة؟ أم يخرجون إلى المكابرة العظمى فيقولون: إن محمدًا قد عاصر تلك الأمم الخالية، وتنقل فيها قرنًا قرنًا، فشهد هذه الوقائع مع أهلها شهادة عيان أو أنه ورث كتب الأولين، فعكف على دراستها حتى أصبح من الراسخين فى علم دقائقها؟.
إنهم لا يسعهم أن يقولوا هذا ولا ذاك، لأنهم معترفون مع العالم كله بأنه ﵊ لم يكن من أولئك ولا هؤلاء. قال تعالى: ﴿تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين﴾ (١) . وقال سبحانه: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذًا لارتاب المبطلون﴾ (٢) .
فسيدنا محمد ﷺ، كان رجلًا أميًا، نشأ بين قوم أميين أربعين سنة من عمره، لم تظهر عليه فيها أمارات من علوم ومعارف تقارب ما جاء به القرآن والسنة، ثم يطلع علينا بين عشية وضحها فيكلمنا بما لا عهد له به، ويبدى لنا من أخبار تلك القرون الأولى ما أخفاه أهل العلم فى كتبهم، وحجبوه عن الناس. أفى مثل هذا يقول الجاهلون إنه استوحى عقله واستلهم ضميره؟.
رابعًا: لقد بين الله تعالى، أن الوحي أمر خارج عن نفس النبى ﷺ وليس نابعًا من داخلها، بل حمله جبريل ﵇ من عند الله إليه، كما قال سبحانه: ﴿وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربى مبين﴾ (٣) .
_________________
(١) الآية ٤٩ هود.
(٢) الآية ٤٨ العنكبوت.
(٣) الآيات ١٩٢ – ١٩٥ الشعراء.
[ ٤٢٨ ]
.. فحامل الوحي ملك منفصل عن ذات محمد ﷺ، ليس خيالًا فيها، وله من الصفات ما بينها الله فى قوله: ﴿إنه لقول رسول كريم. ذى قوة عند ذى العرش مكين. مطاع ثم أمين. وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالأفق المبين. وما هو على الغيب بضنين. وما هو بقول شيطان رجيم﴾ (١) .
خامسًا: إن النبى ﷺ لم يكن يستشرف النبوة، وما كان يرجوها، ولم يطمع فى حصولها له، بل لم يرد فى الأخبار الصحيحة أنه ﷺ، يرجو أن يكون هو النبى المنتظر الذى يتحدث عنه علماء اليهود والنصارى قبل البعثة، ولو ثبت ذلك عنه لما ترك المحدثون تدوينه، وقد دونوا ذلك عن أمية بن أبى الصلت، لما كان يتوقع أن يكون نبيًا.
وقد جاء فى القرآن نفى ذلك عنه ﷺ، فى قوله تعالى: ﴿وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك﴾ (٢) فما كان ﷺ يظن أن الوحي قبل إنزاله عليه، ينزل عليه، وإنما أنزله الله رحمة به وبالعباد، فهو نعمة من الله وفضل (٣) .
وأما اختلاؤه ﷺ وتعبده فى الغار عام الوحي، فلا شك فى أنه كان بقدر الله تعالى ومقويا مقويًا لذلك الاستعداد الوهبى، وعصمة ربه له بالعزلة وعدم مشاركة المشركين فى شئ من عباداتهم ولا عاداتهم، ولكنه لم يكن يقصد به الاستعداد للنبوة، لأنه لو كان لأجلها لاعتقد حين رأى الملك أو عقب رؤيته حصول مأموله، وتحقق رجائه، ولم يخف منه على نفسه!.
_________________
(١) الآيات ١٩ – ٢٥ التكوير.
(٢) الآية ٨٦ القصص.
(٣) ينظر: الوحي المحمدى لمحمد رشيد رضا ص١٢٣، ١٢٤، ونبوة محمد ﷺ فى القرآن لحسن ضياء الدين العتر ص٢٢٥، والإسلام والمستشرقون لنخبة من العلماء ص٢٠٨، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/٢٧١.
[ ٤٢٩ ]
.. وإنما كان الباعث لهذا الاختلاء والتحنث، اشتداد الوحشة من سوء حال الناس فى عقائدهم وأخلاقهم، والهرب منها، إلى الإنس بالله تعالى والرجاء فى هدايته إلى المخرج منها (١) .
سادسًا: إن الوحي الذى حدث للنبى ﷺ هو حدث إلزامى فجائى طارئ لا يمكن إحضاره واجتلابه، وبالتالى لا يمكن دفعه ورده.
ومن أوضح الأدلة على ذلك، ما يعتريه من أعراض جسدية لا سيطرة له عليها، كاحمرار وجهه، وتتابع أنفاسه، وسماع غطيط منه، وما يتقاطر منه من عرق فى اليوم الشديد البرد، وثقل جسمه، وما يسمعه الصحابة عند وجهه من صوت كدوى النحل، وقد سبق ذكر الأحاديث الدالة على ذلك (٢) .
ومما يدل على ذلك أيضًا، ما انتابه ﷺ من أحوال نفسية تمثلت فى خوفه من ملك الوحي فى مبدأ أمره، كما جاء فى قوله ﷺ: "لقد خشيت على نفسى" وقوله: "زملونى زملونى، حتى ذهب عنه الروع" (٣) وفى رواية قال: "فإذا الذى جاءنى بحراء جالسًا على كرسى بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبًا" (٤) .
وهذه الأعراض والشدائد كانت لا تعتريه ﷺ إلا فى فترات وجيزة وبرهات متقطعة، وذلك عند نزول الوحي عليه.
والدليل على أنه ﷺ، لا قدرة له على إحضار الوحي وجلبه، فتور الوحي، وانقطاعه عنه، فترة من الزمن حتى شق ذلك عليه وأحزنه، وأقض مضجعه، ثم جاءه جبريل بعد ذلك بقوله تعالى: ﴿والضحى. والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى﴾ (٥) .
_________________
(١) الوحي المحمدى ص١٣١، ١٣٢ بتصرف.
(٢) يراجع: ص٢٦ – ٢٩.
(٣) سبق تخريجه ص١٩٨.
(٤) سبق تخريجه ص٢٠١.
(٥) الآيات ١ – ٣ الضحى.
[ ٤٣٠ ]
.. ومن ذلك ما روى عندما أبطأ جبريل ﵇، فى النزول على رسول الله ﷺ، ثم نزل (١) فقال: رسول الله ﷺ، يا جبريل! ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزرنا؟ فنزلت: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ (٢) ومن ذلك أيضًا، فترة الوحي فى قصة الإفك، على ما سبق شرحه فى عصمته ﷺ فى تبليغ الوحي (٣) .
سابعًا: النبوة ليست أمرًا كسبيًا يناله المرء بسعيه وكسبه، ولا تخضع لجهد فكرى، أو ترقى روحى وأخلاقى، ولا تنال بالقيم الدنيوية، ولا الاعتبارات المادية، فليست بابًا مفتوحًا يلج من خلاله من سمت نفسه، أو عظم إشراقه، بل هى اصطفاء إلهى يختص به من يشاء من عباده. قال تعالى: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ (٤) وقال سبحانه: ﴿والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾ (٥) وقد حكى الله عن المشركين عندما قالوا: ﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ (٦) أجابهم رب العزة بقوله: ﴿أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم فى الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا ورحمة ربك خير مما يجمعون﴾ (٧) .
_________________
(١) ينظر: الآثار المروية فى ذلك عن عكرمة، ومجاهد، وابن عباس، فى جامع البيان للطبرى ١٦/١٧، وقد ذكرها ابن كثير فى تفسيره ٥/٢٤٤.
(٢) الآية ٦٤ مريم، والحديث أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ ١٣/٤٤٩ رقم ٧٤٥٥، وكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة ٦/٣٥٢ رقم ٣٢١٨، وكتاب التفسير، باب ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ ٨/٢٨٢ رقم ٤٧٣١ من حديث ابن عباس ﵄.
(٣) يراجع: ص٢٧٥.
(٤) جزء من الآية ١٢٤ الأنعام.
(٥) الآية ١٠٥ البقرة.
(٦) الآية ٣١ الزخرف.
(٧) الآية ٣٢ الزخرف.
[ ٤٣١ ]
.. وقد جعل الله تعالى النبوة فى محمد ﷺ، كما جعلها فى الرسل قبله، واصطفاه لذلك؛ فأى غرابة وعجب فى ذلك؟.
إن قدح بروكلمان ومن شايعه فى إثبات الوحي لمحمد ﷺ، وعصمته فيما بلغ، هو قدح فى ديانته وفى رسوله الذى يؤمن به، فما قاله هنالك فى إثبات الوحي، يلزمه أن يقوله هنا، إذ لا فارق بين الوحيين (١) ولكن لعل بروكلمان يرى كما يرى غيره من أهل ملته، أن الوحي هو حلول روح الله فى روح الموحى إليه. ولأجل ذلك ألهوا رسولهم، وهذا تعريف خاطئ للوحى، وقول فاسد، بل هو كفر وإلحاد، فالله لا يحل فى غيره، ولا يحل فيه غيره (٢) .
وهكذا ترى أن ما زعموه من فرية الوحي النفسى، إن هذا إلا اختلاق كان مبعثه الحقد على الإسلام والمسلمين وإرادة إبطال عصمته ﷺ فيما بلغ من الوحي ولكن ﴿يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ (٣) أهـ.
والله ﵎ أعلى وأعلم
_________________
(١) ينظر: نبوة محمد ﷺ فى القرآن لحسن ضياء الدين العتر ص١٦٦، ١٧٠.
(٢) ينظر: مناهج المستشرقين فى الدراسات العربية الإسلامية لجماعة من العلماء ١/٢٧.
(٣) الآية ٣٢ التوبة.
[ ٤٣٢ ]