إذا كان أعداء السنة المطهرة، والسيرة العطرة يتظاهرون بإسلامهم وإيمانهم بكتاب الله ﷿، فإنك تجدهم يعلنون فى صراحة الكفر بالشطر الثانى من الوحي الإلهى المنزل على رسول الله ﷺ، وهو سنته المطهرة، وسيرته العطرة الواردة فيها.
وهذا يبدوا واضحًا حين رسموا من خيالهم المريض صورة مزيفة لدور رسول الله ﷺ فى رسالته؛ وهى صورة إجمالية لا تخرج عن دور "ساعى البريد" إن صح التعبير فى جناب مقامه ﷺ الجليل.
إنهم يرون أن مهمة رسول الله ﷺ فى رسالته، قاصرة على بلاغ القرآن فقط، ومن هنا أنكروا سنته المطهرة، وسيرته العطرة الواردة فيها. وزعموا أن طاعته ﷺ، محصورة فى كتاب الله ﷿ فقط!.
ولأنهم يتمسحون بظاهر الآيات القرآنية وجدوا أنفسهم فى مأزق من خلال عشرات الآيات التى تحض على طاعته ﷺ، وتجعل طاعته من طاعة الله تعالى؛ فلم يعدموا لها تأويلًا، بزعمهم أن طاعة رسول الله ﷺ، فى القرآن تعنى الطاعة لكتاب الله ﷿، ولم يكتفوا بهذا إذ زعموا أن القول بطاعة رسول الله ﷺ شرك وتأليه له، ومن يقول بها فقد كفر وأشرك بربه.
وهم فى كل ما يأفكون يتسترون بعباءة القرآن الكريم حتى يقبل المسلمون كلامهم، ولكن أنى لهم هذا! وهم يفسرون آيات الله ﷿، تفسيرًا يخرجها عن معناها تمامًا، وهو نتيجة طبيعية لعدم التزامهم بقواعد التفسير، وأصول الفكر الإسلامى.
فإلى تفصيل شبهاتهم والرد عليها فى المطالب التالية.
[ ٤٨٦ ]