.. فكل هذه الآيات وغيرها مما سبق ذكره فى مواضع عصمته ﷺ (١) مما يكذب هذه القصة، ويظهر زيفها ووضعها على رسول الله ﷺ.
ثالثًا: مخالفة القصة لحقائق تاريخ السيرة العطرة، إذ أن سورة النجم تحمل الحديث عن المعراج، وكان المعراج بعد السنة العاشرة من البعثة باتفاق، أما قصة الغرانيق هذه فإن رواياتها تبين أنها كانت فى السنة الخامسة للبعثة، إبان الهجرة الأولى للحبشة، فى رمضان منها؛ وهذا مما يؤكد بطلان تلك المرويات، ويحقق كذبها ووضعها على رسول الله ﷺ. يضاف إلى ذلك أن الرسول ﷺ قبل إسلام عمر ﵁، ما كان يصلى عند الكعبة جهارًا نهارًا آمنًا أذى المشركين له، حتى كانوا ربما مدوا أيديهم إليه، وإنما كان يصلى إذا خلا المسجد منهم، وعمر ﵁ قد أسلم فى السنة السادسة، وهذه فى الخامسة، وبذلك يبطل هذا القول، وهو صلاته بحضورهم على هذه الهيئة. ومن المعلوم أن معاداتهم لرسول الله ﷺ، كانت أعظم من يقروا بهذا القدر من القراءة، دون أن يقفوا على حقيقة الأمر؛ فكيف أجمعوا على أنه عظم آلهتهم حتى خروا سجدًا دون أن يتحققوا ذلك منه ﷺ (٢) .
_________________
(١) يراجع: ص١١٣ - ١٨١.
(٢) الفصول الزكية فى سيرة خير البرية للدكتور عبد الموجود عبد اللطيف ص٢٨٤، ٢٨٥.
[ ٤٦٨ ]