حث النبى ﷺ أمته على طاعته، وامتثال أمره، واتباع ما جاء به، والسير على سنته المطهرة، والاقتداء به فى كل ما جاء به عن ربه ﷿.
وأحاديثه ﷺ فى هذا المجال أعطت للأمة توجيهات عظيمة متى ساروا عليها وامتثلوا ما فيها، واستناروا بها، تحققت لهم سعادة الدارين وفازوا وأفلحوا بإذن الله تعالى.
_________________
(١) الآية ٥ المجادلة.
(٢) الآية ٢٠ المجادلة.
(٣) إن شئت فانظرها فى: الشفا ٢/٢ - ١٣، وشرح الزرقانى على المواهب ٨/٥٠٤ - ٥٣٦، ٩/٥٩ - ١٥٩، والمدخل إلى السنة ص٧٧، ٩٨، ودفع الشبهات عن السنة ص٨ - ١١ كلاهما للدكتور عبد المهدى عبد القادر، ومحبة النبى ﷺ وطاعته للدكتور خليل ملا خاطر ص١٠٧ - ٤١٣، وحقوق النبى على أمته للدكتور محمد التميمى ص١٦١ - ١٧٨.
[ ٥٤٩ ]
.. وقد امتازت الأحاديث فى هذا الشأن بكثرتها وتنوع عبارتها، وتعدد أساليبها، واشتمال بعضها على الأمثلة التى ضربها رسول الله ﷺ لأمته فى هذا الشأن، ومما لا شك فيه أن هذه المميزات زادت الأمر توكيدًا وتوضيحًا وبيانًا، بحيث أنها لم تدع مجالًا لمتأول يأولها، أو محرف يغير معناها بهواه، ورأيه الفاسد.
وهذه الأحاديث على تنوع عبارتها وتعدد أساليبها، اتحدت جميعها فى مضمون واحد: هو التأكيد على وجوب طاعته ﷺ واتباع ما جاء به، والترغيب فى ذلك، إضافة إلى التحذير من مخالفته، وتحريم معصيته، وبيان الوعيد الشديد فى ذلك.
والخطاب فى تلك الأحاديث شامل لكل من كان فى عصره ﷺ، ومن سيأتى بعده إلى يوم القيامة.
وسأشير هنا إلى طرف من تلك الأحاديث مع بيان ما فيها من توجيهات وإرشادات تنير الطريق للسالكين الراغبين بالفوز برضى الله وجنات النعيم (١) .
_________________
(١) ينظر: حقوق النبى ﷺ على أمته للدكتور محمد التميمى ص١٧٩.
[ ٥٥٠ ]
قوله ﷺ: "ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان، متكئ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، ألا لا يحل لكم الحمار الأهلى، ولا كل ذى ناب من السباع، ولا كل ذى مخلب من الطير، ولا لقطة معاهد، إلا أن يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فإن لم يقروه فله ان يعقبهم بمثل قراه" وفى رواية: "ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنى وهو متكئ على أريكته، فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله" (١) . فقوله: "يوشك رجل شبعان الخ" يحذر بهذا القول من عدم طاعته ﷺ، مما جاء به وليس له فى القرآن ذكر، وهو مما يؤكد ما سبق ذكره من الآيات، من أن له ﷺ، طاعة استقلالية. وفى الحديث: معجزة ظاهرة للنبى ﷺ، فقد ظهرت فئة فى القديم والحديث، تدعوا إلى هذه الدعوة الخبيثة، وهى الاكتفاء بما جاء فى القرآن الكريم، دون ما جاء به رسول الله ﷺ فى سنته المطهرة، وعدم طاعته فيه. وهدفهم من ذلك هدم نصف الدين، وإن شئت فقل هدم الدين كله. حاسبهم الله بما يستحقون.
_________________
(١) سبق تخريجه ص١٣.
[ ٥٥١ ]
وعن عبد الله بن عمر ﵄، أنه كان ذات يوم عند رسول الله ﷺ، مع نفر من أصحابه، فأقبل عليهم رسول الله ﷺ، فقال: "يا هؤلاء ألستم تعلمون أنى رسول الله إليكم؟ " قالوا: بلى، نشهد أنك رسول الله. قال: "ألستم تعلمون أن الله أنزل فى كتابه: من أطاعنى فقد أطاع الله؟ " قالوا: بلى، نشهد أن من أطاعك فقد أطاع الله، وأن من طاعة الله طاعتك، قال: "فإن من طاعة الله أن تطيعونى، وإن من طاعتى أن تطيعوا أئمتكم، أطيعوا أئمتكم، فإن صلوا قعودًا فصلوا قعودًا" (١) .
وعن أبى هريرة ﵁، أن النبى ﷺ، قال: "من أطاعنى فقد أطاع الله، ومن عصانى فقد عصى الله، ومن أطاع أميرى فقد أطاعنى، ومن عصى أميرى فقد عصانى" (٢) .
_________________
(١) أخرجه أحمد فى مسنده ٢/٩٣، والطبرانى فى الكبير ١٢/٣٢١ رقم ١٣٢٣٨ورجاله ثقات كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٢/٦٧، ٥/٢٢٢، وأخرجه أبو يعلى فى مسنده ٩/٣٤٠ رقم ٥٤٥٠، وابن حبان فى صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) ٣/٢٧٢ رقم ٢١٠٦.
(٢) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأحكام، باب قول الله تعالى: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم ١٣/١١٩ رقم ٧١٣١، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية وتحريمها فى المعصية ٦/٤٦٣ رقم ١٨٣٥.
[ ٥٥٢ ]
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: جاءت ملائكة إلى النبى ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، قال: فاضربوا له مثلًا. فقال: بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعى دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها، فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم إن العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا: فالدار الجنة، والداعى محمد ﷺ، فمن أطاع محمد ﷺ فقد أطاع الله، ومن عصى محمد ﷺ فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس" (١) .
وعن أبى موسى الأشعرى ﵁ عن النبى ﷺ قال: "إنما مثلى ومثل ما بعثنى الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم إنى رأيت الجيش بعينى، وإنى أن النذير العريان، فالنجاء. فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا (٢) فانطلقوا على مهلهم فنجوا. وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم. فذلك مثل من أطاعنى فاتبع ما جئت به، ومثل من عصانى وكذب بما جئت به من الحق" (٣) .
_________________
(١) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن الرسول ﷺ ١٣/٢٦٣ رقم ٧٢٨١.
(٢) أى: ساروا بالليل. النهاية ٢/١٢٠.
(٣) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن الرسول ﷺ ١٣/٢٦٤ رقم ٧٢٨٣، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الفضائل، باب شفقته ﷺ على أمته ٨/٥٣ رقم ٢٢٨٣.
[ ٥٥٣ ]
وعن أبى سعيد الخدرى ﵁ عن النبى ﷺ قال: "والذى نفسى بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشراد (١) البعير" قال: يا رسول الله ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: من أطاعنى دخل الجنة، ومن عصانى فقد أبى" (٢) .
إن هذه الأحاديث السابقة تؤكد وجوب طاعة رسول الله ﷺ، وامتثال كل ما جاء به فى سنته المطهرة.
إنها تؤكد ما ورد فى كتاب الله ﷿، من أن طاعة رسول الله ﷺ من طاعة ربه ﷿، وصرح بذلك رسول الله ﷺ، على ما جاء فى حديث ابن عمر وغيره، وأشهد على ذلك أصحابه الكرام فأقروا!.
_________________
(١) يقال: شرد البعير، يشرد، شرودًا، وشرادًا، إذا نفر وذهب فى الأرض. النهاية ٢/٤١٠.
(٢) أخرجه ابن حبان فى صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) ١/١١١ رقم ١٧، والطبرانى فى الأوسط ١/٢٤٦ رقم ٨٠٨ ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ١٠/٧٠.
[ ٥٥٤ ]
كما تؤكد هذه الأحاديث أن هذه الطاعة هى مفتاح الجنة، وسبيل النجاة الوحيد التى متى سلكها الإنسان، فاز برضى الله، وجنته، ونجى من سخطه وعذابه. أما من أبى اتباعه وطاعته ﷺ فى سنته المطهرة فهو الذى شرد شرود الجمل على أهله، وهو الذى ضيع نفسه، وأوقعها فى جهنم؛ بل هو بعدم امتثاله لهدى النبى ﷺ فى سنته كأنه يقتحم بنفسه نار جهنم، كما قال ﵊: "مثلى كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حولها، جعل الفراش وهذه الدواب التى تقع فى النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها" قال: "فذلكم مثلى ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبونى، تقحمون فيها" (١) .
فعلى المسلم أن يسلك طريق طاعة نبيه ﷺ فى سنته المطهرة، وألا يحيد عنها يمينًا أو شمالًا، فهذه الطاعة هى صراط الله المستقيم الذى أمر الله باتباعه لقوله تعالى: ﴿وأن هذا صراطى مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون﴾ (٢) .
_________________
(١) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الفضائل، باب شفقته ﷺ على أمته ٨/٥٤ رقم ٢٢٨٤، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصى ١١/٣٢٣ رقم ٦٤٨٣ من حديث أبى هريرة ﵁.
(٢) الآية ١٥٣ الأنعام.
[ ٥٥٥ ]
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يؤمرون، ومن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (١) فهذا الحديث يؤكد قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله﴾ (٢) فطاعة رسل الله جميعًا واجبة على أقوامهم على مر الزمان والمكان.
وهذا الحديث يبين صفة اتباع الأنبياء؛ فهم يطيعون أنبيائهم، ويأخذون بسنتهم، ويأتمرون بأمرهم، ولا يحيدون عن ذلك ولا يخالفونه إلى ما سواه.
وأما المخالفون لهم: فهم الذين يتحدثون عن الطاعة والاتباع، ولكن بالقول دون العمل، فهم الذين يقولون مالا يفعلون، وهذا الوصف ينطبق تمامًا على أهل البدع المحاربين لطاعة رسول الله ﷺ فى سنته المطهرة، ومن هنا فهم أكثر الناس بعدًا عن هدى المصطفى وما جاء به عن ربه، ومع ذلك كله فهم كثيرًا ما يتمسحون بظاهر القرآن، وكلامهم عنه لا يضبطونه ببيان رسول الله ﷺ لذا فكلامهم لا يتجاوز ألسنتهم، فهم أبعد الناس عن القرآن الكريم، فصدق عليهم قوله ﷺ: "يقولون مالا يفعلون، ويفعلون مالا يأمرون".
_________________
(١) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب بيان كون النهى عن المنكر من الإيمان ١/٢٩٧ رقم ٨٠.
(٢) الآية ٦٤ النساء.
[ ٥٥٦ ]
وعن العرباض بن سارية قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول! كأن هذه موعظة مودع. فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافًا كثيرًا؛ فعليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" (١) وواضح من هذا الحديث أنه ﷺ، يأمرنا بطاعته واتباع سنته، ويؤكد ويشدد على اتباعها، ويحذر من البعد عنها بالابتداع فى الدين، لما فى ذلك من الضلال والانحراف عن الطريق المستقيم الذى رسمه ﷺ.
وفى الحديث بيان واضح أن من واظب على سنته ﷺ وقال بها، ولم يعرج على غيرها من الآراء هو من الفرقة الناجية يوم القيامة؛ جعلنا الله منهم بمنه (٢) .
_________________
(١) أخرجه أبو داود فى سننه كتاب السنة، باب لزوم السنة ٤/٢٠٠ رقم ٤٦٠٧، والترمذى فى سننه كتاب العلم، باب ما جاء فى الأخذ بالسنة واجتناب البدع ٥/٤٣ رقم ٢٦٧٦ وقال: حسن صحيح، وأخرجه ابن ماجة فى سننه المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ١/١٥ رقمى ٤٢، ٤٣، وأحمد فى مسنده ٤/١٢٦، وابن حبان فى صحيحه (الإحسان فى ترتيب صحيح ابن حبان) ١/١٧٨ رقم ٥، والمروزى فى السنة ص٢٦ رقم ٦٩ – ٧٢.
(٢) أفاده ابن حبان فى (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) ١/١٧٨ رقم ٥.
[ ٥٥٧ ]
وعن أبى هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: "دعونى ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم" (١) .
والشاهد من الحديث قوله ﷺ: "فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم" لقد أضاف الأمر والنهى إلى نفسه ﷺ: "نهيتكم" و"أمرتكم" وهو موافق لكتاب الله ﷿ فى قوله: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم﴾ (٢) وقوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ (٣) وفى ذلك دليل على وجوب طاعته وامتثال أوامره ونواهيه فى سنته المطهرة؛ حتى ولو كانت أمرًا زائدًا على كتاب الله ﷿، لأن ما يحله ويحرمه، ويأمر به وينهى عنه، هو بوحى الله ﷿ على ما سبق تفصيله.
_________________
(١) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بسنن الرسول ﷺ ١٣/٢٦٤ رقم ٧٢٨٨، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ٨/١٢٠ رقم ١٣٣٧.
(٢) جزء من الآية ١٥٧ الأعراف.
(٣) جزء من الآية ٧ الحشر.
[ ٥٥٨ ]
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "ستة لعنتهم، ولعنهم الله، وكل نبى مجاب: المكذب بقدر الله، والزائد فى كتاب الله، والمتسلط بالجبروت يذل من أعز الله، ويعز من أذل الله، والمستحيل لحرم الله، والمستحيل من عترتى ما حرم الله، والتارك لسنتى" (١) أنه ﷺ، يبين فى هذا الحديث أن التارك لطاعته فى سنته المطهرة المنكر لتلك الطاعة ملعون. أى: مطرود من رحمة الله تعالى، وفى ذلك من الزجر ما فيه.
إنه ﷺ، جعل تارك طاعته فى سنته، مع المكذب بالقدر، وهو كافر، ومع خصال هى فى الكفر موغلة، مما يرهب كل الترهيب؛ من ترك سنته ﷺ، والتحذير من عدم طاعته فيها.
وبعد: فهذه نماذج من الأحاديث النبوية، التى تأمر فى وضوح وجلاء بوجوب طاعة رسول الله ﷺ، فى سنته المطهرة، وتحذر أشد التحذير من مخالفته، وهناك أحاديث أخرى كثيرة، تنوعت فى أسلوبها فى الحض على اتباعه وطاعته ﷺ، لم أتعرض لها خشية الإطالة (٢) فما ذكر فيه الكفاية عند من له سمع يسمع وعقل يدرك.
_________________
(١) أخرجه الحاكم فى المستدرك ١/٩١ رقم ١٠٢، ٢/٥٧٢ رقم ٣٩٤١، ٤/١٠١ رقم ٧٠١١، وصححه ووافقه الذهبى فى الموضع الأول والثانى، وخالفه فى الأخير رقم ٧٠١١، وأخرجه الطبرانى فى الكبير وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد ١/١٧٦ وفيه عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال يعقوب بن شيبة: فيه ضعف، وضعفه يحيى بن معين فى رواية، ووثقه فى أخرى، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه الطبرانى فى الأوسط ٢/١٨٦ رقم ١٦٦٧ ورجاله ثقات كما قال الهيثمى فى مجمع الزوائد ٧/٢٠٥، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) ٧/٥٠١ رقم ٥٧١٩.
(٢) إن شئت فانظرها فى: المدخل إلى السنة للدكتور عبد المهدى عبد القادر ص٩٨ – ١٢١.
[ ٥٥٩ ]
وإذا كانت طاعته ﷺ، الاستقلالية، ثابتة له بنص كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ، وإجماع الأمة (١) فتلك الطاعة لرسول الله ﷺ هى عين الطاعة والتوحيد الخالص لله ﷿، إلا أن أعداء عصمته ﷺ يرون أن فى تلك الطاعة تأليه لرسول الله وشرك بربه.
فإلى بيان شبهتهم فى ذلك والرد عليها