أحدث الأمراء بالمدينة وغيرها في الصلاة أمورًا استمرَّ عليها العمل، ولم يُلتفَت إلى استمراره. وعملُ أهل المدينة الذي يُحْتَجَّ به ما كان في زمن الخلفاء الراشدين. وأما عملهم بعد موتهم وبعد انقراض عصر من بها من الصحابة، فلا فرق بينه وبين عمل غيرهم. والسُّنَّةُ تحكم بين الناس، لا عملُ أحدٍ بعد رسول الله - ﷺ - وخلفائه. وبالله التوفيق.
فصل
وكان - ﷺ - يدعو في صلاته فيقول: «اللهمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجَّال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات. اللهمَّ إني أعوذ بك من المغرم والمأثم» (^١).
وكان يقول في صلاته أيضًا: «اللهمَّ اغفر لي ذنبي، ووسِّع لي في ذاتي (^٢)، وبارك لي فيما رزقتني» (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٣٢، ٢٣٩٧) ومسلم (٥٨٩/ ١٢٩) من حديث عائشة.
(٢) هكذا في جميع الأصول. وهو لفظ الحديث في «المسند» (٢٣١١٤، ٢٣١٨٨ - ط الرسالة). قال السندي: «يريد سعة الخلق وشرح الصدر». وقد أشار ناسخ ق في حاشيتها إلى أن الصواب: «في داري». وهي الرواية المشهورة.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠٠٠٤) وأحمد (١٩٥٧٤) وأبو يعلى (٧٢٧٣) والنسائي في «الكبرى» (٩٨٢٨) والطبراني في «الدعاء» (٦٥٦) و«الأوسط» (٦٨٩١) من حديث أبي موسى الأشعري. صححه النووي في «الأذكار»، فتعقبه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٢٦٣) بأن أبا مِجْلَز لم يلق سمرة بن جندب ولا عمران بن حصين وقد تأخرا بعد أبي موسى، ففي سماعه من أبي موسى نظر، وقد عُهِد منه الإرسال ممن لم يلقه. وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي (٣٥٠٠) وضعفه، وشاهد آخر عن رجل رمق النبي - ﷺ - عند أحمد (١٦٥٩٨)، وإسناده ضعيف.
[ ١ / ٣٠٣ ]
وكان يقول: «اللهمَّ إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد. وأسألك شكر نعمتك، وحسن عبادتك. وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا. وأسألك من خير ما تعلم، وأعوذ بك من شرِّ ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم» (^١).
وكان يقول في سجوده: «ربِّ أعطِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها» (^٢). وقد تقدَّم ذكرُ بعض ما كان يقوله في ركوعه وسجوده وجلوسه واعتداله في الركوع.
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٧١١٤، ١٧١٣٣) والترمذي (٣٤٠٧) والنسائي (١٣٠٤) والطبراني في «الدعاء» (٦٢٦ - ٦٣٢) و«المعجم الكبير» (٧١٣٥، ٧١٥٧، ٧١٧٥ - ٧١٨٠) وغيرهم من حديث شداد بن أوس من طرق لا تخلو من ضعف. ورأى الحافظ في «نتائج الأفكار» (٣/ ٧٧) أن طرقه يقوي بعضها بعضًا يمتنع معها إطلاق القول بضعفه، وأن تصحيح ابن حبان [٩٣٥، ١٩٧٤] والحاكم [١/ ٥٠٨] له هو لعدم تفريقهما بين الصحيح والحسن. وانظر: «الصحيحة» (٣٢٢٨).
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٧٥٦) بهذا اللفظ من حديث عائشة أنها فقدت النبي - ﷺ - من مضجعه، فلمسته بيدها، فوقعت يدها عليه وهو ساجد، وهو يقول هذا الدعاء. في إسناده صالح بن سعيد، فيه لين، ولم يدرك عائشة. ولعل الخطأ منه، إذ أخرج مسلم (٤٨٦) وغيره من حديث عائشة في هذه القصة أنه كان يقول: «اللهم أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، وهو المحفوظ. وأما الدعاء الذي ذكره المؤلف فالصحيح فيه أنه جزء من دعاء النبي - ﷺ - الذي أخرجه مسلم (٢٧٢٢) من حديث زيد بن أرقم، وليس فيه أنه كان يقوله في سجوده.
[ ١ / ٣٠٤ ]