فبركت عند مسجده اليوم، وكان مربدًا لسهل وسهيل غلامين من بني النجار، فنزل عنها على أبي أيوب الأنصاري. ثم بنى مسجده موضع المربد بيده هو وأصحابه بالجريد واللَّبِن، ثم بنى مساكنَه (^١) ومساكن أزواجه إلى جنبه، وأقربُها إليه مسكن عائشة. ثم تحوَّل بعد سبعة أشهر من دار أبي أيوب إليها.
وبلغ أصحابَه بالحبشة هجرتُه إلى المدينة، فرجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلًا، فحُبِس منهم بمكة سبعة، وانتهى بقيتهم إلى رسول الله - ﷺ - بالمدينة. ثم هاجر بقيتهم في السفينة عام خيبر سنة سبع.
فصل
في أولاده - ﷺ -
أولهم القاسم، وبه كان يكنى، مات طفلًا. وقيل: عاش إلى أن ركب الدابة، وسار على النجيبة.
ثم زينب، وقيل: هي أسَنُّ من القاسم. ثم رقية، وأم كلثوم، وفاطمة. وقد قيل في كلِّ واحدة منهن: إنها أسَنُّ من أختيها. وقد ذكر عن ابن عباس أن رقية أسَنُّ الثلاث، وأم كلثوم أصغرهن (^٢).
_________________
(١) في النسخ المطبوعة: «مسكنه».
(٢) رواه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ١١٠) عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس. وذكر مصعب الزبيري في «نسب قريش» (ص ٢١) عكس هذا.
[ ١ / ٩١ ]
ثم وُلِد له عبد الله، وهل ولد بعد النبوة أو قبلها؟ فيه اختلاف (^١)، وصحَّح بعضهم (^٢) أنه ولد بعد النبوة. وهل هو الطيب والطاهر، أو هما غيره؟ على قولين. والصحيح أنهما لقبان له. والله أعلم. وهؤلاء كلُّهم من خديجة، ولم يولد له من زوجة غيرها.
ثم وُلِد له إبراهيم بالمدينة من سُرِّيَّته مارية القبطية سنة ثمان من الهجرة. وبشَّره به أبو رافع مولاه، فوهب له عبدًا. ومات طفلًا قبل الفطام، واختُلِف هل صلَّى عليه أم لا؟ على قولين.
وكلُّ أولاده توفِّي قبله إلا فاطمة، فإنها تأخَّرت بعده بستة أشهر، فرفع الله لها بصبرها واحتسابها من الدرجات ما فضَلت (^٣) به نساءَ العالمين.
وفاطمة أفضل بناته على الإطلاق، وقد قيل: إنها أفضل نساء العالمين. وقيل: بل أمها خديجة. وقيل: بل عائشة. وقيل بالوقف في ذلك.
فصل