كان في الفرض أم (^١) في النفل؟ وهو محتمل.
وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معًا فقلمَّا كان يفعله. وقد ذكر أبو داود (^٢) عن رجل من جهينة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصبح (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما، قال: فلا أدري أنسي رسول الله - ﷺ - أم قرأ ذلك عمدًا.
فصل
وكان يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح، ومن كلِّ صلاة. وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقعَ قدمٍ.
وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات (^٣). وهذا لأن قرآن الفجر مشهود. قيل: يشهده الله وملائكته، وقيل: تشهده (^٤) ملائكة الليل والنهار (^٥). والقولان مبنيَّان على أن النزول الإلهي هل يدوم إلى انقضاء
_________________
(١) ك: «أو».
(٢) برقم (٨١٦)، وقد سبق تخريجه (ص ٢٣٢).
(٣) أخرجه أحمد (١٩١٤٦) وأبو داود (٨٠٢) من حديث عبد الله بن أبي أوفى، والراوي عنه مبهم. وأخرجه البيهقي (٢/ ٦٦) من طريق آخر فيه أن الرجل المبهم هو طرفة الحضرمي. وطرفة هذا مجهول، وفيه أيضًا أبو إسحاق الحميسي، ضعيف، والحماني وهو يحيى بن عبد الرحمن، حافظ متهم بسرقة الحديث. والحديث ضعفه الألباني في «الإرواء» (٥١٣) وفصل القول فيه في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٣١٢ - ٣١٣).
(٤) ك، ع: «يشهده».
(٥) أما الأول فقد أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٥/ ٣٤) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٧٩) من حديث أبي الدرداء، وفي إسناده زيادة بن محمد، منكر الحديث. وأما الثاني فقد أخرجه البخاري (٦٤٨) ومسلم (٦٤٩) من حديث أبي هريرة. وأخرج أيضًا البخاري (٥٥٥) ومسلم (٦٣٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر».
[ ١ / ٢٤٣ ]
صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر؟ وقد ورد فيه هذا وهذا (^١).
وأيضًا فإنها لما نقصت (^٢) عددُ ركعاتها جُعِل تطويلُها عوضًا عما نقصته من العدد.
وأيضًا فإنها تكون عقيب النوم، والناس مستريحون.
وأيضًا فإنهم لم يأخذوا بعدُ في أشغال (^٣) المعاش وأسباب الدنيا.
وأيضًا فإنها تكون في وقتٍ يواطئ فيه السمعُ واللسانُ القلبَ، لفراغه وعدم تمكُّن الأشغال منه (^٤)، فيفهم القرآن ويتدبَّره.
_________________
(١) أما إلى طلوع الفجر فقد أخرجه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة، من طرق عنه. وذِكْر طلوع الفجر عند مسلم (٧٥٨/ ١٦٩، ١٧٠) فقط، بلفظ: «يضيء الفجر»، «ينفجر الصبح». وأما إلى صلاة الصبح فقد ورد في بعض طرق حديث أبي هريرة هذا بزيادة شك من أحد الرواة: «أو ينصرف القارئ من صلاة الصبح». أخرجه أحمد (١٠٥٤٤) وهناد بن السري في «الزهد» (٨٨٤) والدارمي (١٥١٩) والبزار (١٤/ ٣١٩) وابن خزيمة في «التوحيد» (١/ ٢٦٧، ٢٦٨) والدارقطني في «النزول» (١٨، ١٩ - نشرة نشأت بن كمال) كلهم من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة، صدوق له أوهام، ولعل هذا من أوهامه إذ لم يتابع عليه.
(٢) كذا في جميع الأصول والطبعة الهندية وغيرها، أنَّث الفعل من أجل الركعات، فاعتبر فيه المضاف إليه.
(٣) ص: «اشتغال». وفي النسخ المطبوعة: «استقبال»، تصحيف.
(٤) ص: «الاشتغال». وفي ق، مب، ن: «فيه»، تصحيف.
[ ١ / ٢٤٤ ]