التشهد الأول وقيامه منه، ثم قال: «حتى إذا كانت السجدة التي فيها التسليم جلس متورِّكًا» (^١). فهذا السياق ظاهر في اختصاص هذا الجلوس بالتشهد الثاني. والله أعلم.
فصل
وكان - ﷺ - إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وضمَّ أصابعه الثلاثة (^٢) ونصَب السبَّابة (^٣). وفي لفظ: «وقبض أصابعه الثلاث، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى»، ذكره مسلم (^٤) عن ابن عمر. وقال وائل بن حجر: «جعل حدَّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلَّق حلقةً، ثم رفع إصبعه، فرأيته يحرِّكها يدعو بها»، وهو في «السنن» (^٥). وفي حديث ابن عمر في «صحيح مسلم» (^٦): «وعقد ثلاثًا وخمسين».
_________________
(١) أخرجه الدارمي (١٣٩٦) وأبو داود (٧٣٠) وابن ماجه (١٠٦١) والبيهقي (٢/ ٧٢)، صححه ابن حبان (١٨٧٦).
(٢) كذا في الأصول بتأنيث العدد، والموافقة في التذكير والتأنيث سائغة في الوصف.
(٣) أخرجه مسلم (٥٨٠) من حديث ابن عمر، واللفظ أشبه بلفظ الحميدي في «مسنده» (٦٦٢).
(٤) برقم (٥٨٠/ ١١٦) بنحوه.
(٥) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٨٨٩، ١٢٦٨) و«الكبرى» (٩٦٥، ١١٩١)، وقد تقدم تخريجه مع بيان أن زيادة «يحركها» شاذة، تفرد بها زائدة دون ثمانية عشر راويًا. وأخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (٣٠٢٩٥) وأحمد (١٨٨٧٦) وأبو داود (٧٢٦، ٩٥٧) والنسائي في «المجتبى» (١٢٦٥) و«الكبرى» (١١٨٩) والبيهقي (٢/ ٧٢) كلهم من غير طريق زائدة بغير هذه الزيادة الشاذة، وإسناده صحيح، صححه ابن خزيمة (٧١٣).
(٦) رقم (٥٨٠/ ١١٥).
[ ١ / ٢٩٤ ]
وهذه الروايات كلُّها واحدة، فإن من قال: «قبض أصابعه الثلاث» أراد به أن الوسطى كانت مضمومةً لم تكن منشورةً كالسَّبَّابة. ومن قال: «وقبض (^١) ثنتين من أصابعه» أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضةً (^٢) مع البِنْصِر، بل الخِنْصِر والبِنْصِر متساويتان في القبض دون الوسطى. وقد صرَّح بذلك من قال: «وعقد ثلاثًا وخمسين»، فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومةً، ولا تكون مقبوضةً مع البنصر.
وقد استشكل كثير من الفضلاء هذا، إذ عقدُ ثلاثة (^٣) وخمسين لا يلائم واحدةً من الصفتين المذكورتين، فإن الخنصر لا بد أن تركب البنصر في هذا العقد (^٤). وقد أجاب عن هذا بعض الفضلاء بأن الثلاثة لها صفتان في هذا العقد: قديمةٌ، وهي التي ذُكِرت في حديث ابن عمر، تكون فيها الأصابع الثلاث مضمومةً مع تحليق الإبهام مع الوسطى. وحديثةٌ، وهي المعروفة اليوم بين أهل الحساب. والله أعلم.
وكان يبسط ذراعه على فخذه ولا يجافيها، فيكون حدُّ مرفقه عند آخر فخذه، وأما اليسرى فمبسوطة (^٥) الأصابع على الفخذ اليسرى.
_________________
(١) ك، ع: «قبض» دون الواو.
(٢) ص، ج: «مفتوحة»، تصحيف.
(٣) ن: «إذا عقد ثلاثًا».
(٤) يعني: عند أهل الحساب. والصفة المذكورة في الحديث تسمَّى عندهم: «تسعة وخمسين». وذكر ابن الفركاح أن وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين طريقة أقباط مصر، ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك. انظر: «مغني المحتاج» (١/ ٣٧٩).
(٥) ق، ن: «فممدودة».
[ ١ / ٢٩٥ ]