و(اقتربت) و(سبِّح) و(الغاشية).
فصل
وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانًا، حتى قال أبو سعيد: «كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضَّأ، ويدرك النبيَّ - ﷺ - في الركعة الأولى= مما يطيلها». رواه مسلم (^١).
وكان يقرأ فيها تارةً بقدر سورة (الم تنزيل) (^٢)، وتارةً ب (سبح اسم ربك الأعلى) (^٣)، ونحو (والليل إذا يغشى) (^٤)، وتارةً بِـ (السماء ذات البروج) و(السماء والطارق) (^٥).
وأما العصر، فعلى النصف من قراءة الظهر إذا طالت، وبقدرها إذا قصرت (^٦).
_________________
(١) برقم (٤٥٤).
(٢) أخرجه مسلم (٤٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) أخرجه مسلم من حديث جابر بن سمرة (٤٦٠)، ومن حديث عمران بن حصين (٣٩٨).
(٤) أخرجه مسلم (٤٥٩) من حديث جابر بن سمرة.
(٥) أخرجه أحمد (٢٠٩٨٢) والبخاري في «جزء القراءة» (١٨٥) وأبو داود (٨٠٥) والترمذي (٣٠٧) والنسائي في «المجتبى» (٩٧٩) وفي «الكبرى» (١٠٥٣، ١١٥٩٨) من حديث جابر بن سمرة، من طريق حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عنه. والحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حبان (١٨٢٧)، وقد احتج مسلم بهذا الإسناد (١٨٢١)، وبسماك عن جابر عمومًا كما سلف في الحديثين السابقين.
(٦) انظر ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (٤٥٢) وجابر بن سمرة (٤٥٩).
[ ١ / ٢٣٤ ]
وأما المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلَّاها مرَّةً بـ (الأعراف) فرَّقها (^١) في الركعتين (^٢)، ومرَّةً بالطور (^٣)، ومرَّةً بـ (المرسلات) (^٤). قال أبو عمر بن عبد البر (^٥): روي (^٦) عن النبي - ﷺ - أنه قرأ في المغرب بـ (المص)، وأنه قرأ فيها بـ (الصافات) (^٧)،
وأنه قرأ فيها بـ (حم
_________________
(١) «فرَّقها» ساقط من ص.
(٢) أخرجه البخاري (٧٦٤) من حديث زيد بن ثابت، بلفظ: «بطولى الطوليين» من غير تفسير له. ووقع في رواية النسائي في «المجتبى» (٩٨٩) و«الكبرى» (١٠٦٣): «بأطول الطوليين (المص)»، وفي رواية أبي داود (٨١٢): «الأعراف». وقد اختلف في قائل تفسيره، والصحيح أنه من تفسير عروة بن الزبير كما في رواية النسائي في «المجتبى» (٩٩٠) و«الكبرى» (١٠٦٤) والبيهقي (٢/ ٣٩٢).
(٣) أخرجه البخاري (٧٦٥) ومسلم (٤٦٣) من حديث جبير بن مطعم.
(٤) أخرجه البخاري (٧٦٣) ومسلم (٤٦٢) من حديث ابن عباس عن أمه أم الفضل بنت الحارث.
(٥) في «التمهيد» (٩/ ١٤٥ - ١٤٦).
(٦) ك: «يروى». وفي «التمهيد» كما أثبت من غيرها.
(٧) ذكر ذلك قبل ابنِ عبد البرّ ابنُ بطال في «شرح صحيح البخاري» (٢/ ١٨٦) من أدلة القائلين بأن للمغرب وقتين. وكذا ذكره ابن عبد البر في «التمهيد» (٨/ ٨٢) و«الاستذكار» (١/ ٢٩). وأخرج في «التمهيد» (١٩/ ٨) عن ابن عمر قال: كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالتخفيف ويؤمّنا بالصافات. ثم قال: زاد بعضهم في هذا الحديث: «في الصبح»، وقد قيل: «في المغرب». والحديث أخرجه الشافعي كما في «معرفة السنن» (٥٨٨٩) وأحمد (٤٧٩٦، ٦٤٧١) والنسائي في «المجتبى» (٨٢٦) و«الكبرى» (٩٠٢، ١١٣٦٨) من حديث عبد الله بن عمر، صححه ابن خزيمة (١٦٠٦) وابن حبان (١٨١٧). ووقع عند أحمد (٤٩٨٩): «في الصبح» وابن حبان (١٨١٧): «في الفجر» كلاهما من رواية يزيد بن هارون الواسطي، وكذلك وقع عند الطيالسي (١٩٢٥): «في الصبح». ولم أقف على القول بأنه في المغرب ..
[ ١ / ٢٣٥ ]
الدخان) (^١)، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى) (^٢)، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون) (^٣)، وأنه قرأ فيها بـ (المعوذتين) (^٤)، وأنه قرأ فيها بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصَّل (^٥). قال: وهي كلُّها آثار
_________________
(١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٩٨٨) و«الكبرى» (١٠٦٢) من حديث عبد الله بن عتبة بن مسعود مرسلًا. وقد أخرج ابن أبي شيبة (٣٦١٦) أن ابن عباس قرأ الدخان في المغرب.
(٢) أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «مجمع الزوائد» (٢/ ١٨٨) من حديث عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، وكذا عزاه إليه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ٤٦١)، وأعلّاه بضعف حجاج بن نصير. ثم ذكر الحافظ أنه قد ورد أمره - ﷺ - بقراءتها في المغرب. قلت: هو عند النسائي في «المجتبى» (٩٨٤) و«الكبرى» (١٥٠٨) من حديث جابر في عِتاب النبي - ﷺ - معاذ بن جبل في تطويله الصلاة بالناس. والصحيح أن القصة في صلاة العشاء لا المغرب كما سيأتي، وهي في «الصحيحين».
(٣) أخرجه الطيالسي (٧٦٩) والحميدي (٧٤٣) وابن أبي شيبة (٣٦٢٨) وأحمد (١٨٥٢٨) من حديث البراء. والمشهور أنه كان في صلاة العشاء. والشيخ الألباني حاول التوفيق بين الروايتين رواية ودراية، انظر: «أصل صفة الصلاة» (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
(٤) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» في ترجمة عبد الله بن كرز (٣/ ٣٠٧) وابن المقرئ في «معجمه» (٥٤٤) من طريق ابن كرز عن نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وقال العقيلي: «ولا يُتابَع عليه».
(٥) أخرجه أحمد (٧٩٩١) والنسائي في «المجتبى» (٩٨٢، ٩٨٣) و«الكبرى» (١٠٥٦، ١٠٥٧) من حديث أبي هريرة. صححه ابن خزيمة (٥٢٠) وابن حبان (١٨٣٧). ويشهد له ما أخرجه مالك (٢٠٩) ــ ومن طريقه عبد الرزاق (٢٦٩٨) والبيهقي (٢/ ٣٩١) ــ أن أبا بكر صلَّى في المغرب بسورة من قصار المفصل.
[ ١ / ٢٣٦ ]
صحاح مشهورة. انتهى (^١).
وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصَّل دائمًا، فهو فعل مروان بن الحكم. ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال له (^٢): ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصَّل؟ وقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يقرأ في المغرب بطولى الطُّولَيَيْن. قال: قلتُ: وما طولى الطوليين؟ (^٣) قال: (الأعراف). وهذا حديث صحيح رواه أهل «السنن» (^٤). وذكر النسائي (^٥) عن عائشة أن النبيَّ - ﷺ - قرأ في صلاة المغرب سورة (الأعراف) فرَّقها في ركعتين (^٦). فالمحافظة فيها على الآية القصيرة والسورة من قصار المفصَّل (^٧) خلاف السنة، وهو من فعل مروان بن الحكم.
_________________
(١) «انتهى» من ق، مب، ن.
(٢) «له» ساقط من ق، م.
(٣) «قال: قلت الطوليين» ساقط من ك لانتقال النظر.
(٤) أخرجه أيضًا البخاري (٧٦٤) كما سبق (ص ٢٣٥).
(٥) في «المجتبى» (٩٩١) و«الكبرى» (١٠٦٥)، وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٣٣٦٢) والبيهقي (٢/ ٣٩٢) من حديث عائشة، من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها. قال ابن حجر في «التلخيص» (٢/ ٤٨٦): «وهو معلول». وهو كذلك؛ سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث عائشة فقال: «هذا خطأ، إنما هو عن أبيه عن النبي - ﷺ -، مرسل»، «العلل» (٤٨٤). وكذلك قال البيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ٣٤٠) عقب ذكر هذا الحديث: «والصحيح رواية ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان، عن زيد بن ثابت» وهو الحديث السابق. وقد اختلف على هشام بن عروة في هذا الحديث، انظر: «العلل الكبير» للترمذي (ص ٧٦، ٧٧) و«العلل» للدارقطني (١١٤٤).
(٦) ك، مب: «الركعتين».
(٧) بعده في ج زيادة: «هو».
[ ١ / ٢٣٧ ]
وأما عشاء الآخرة، فقرأ - ﷺ - فيها بـ (التين والزيتون) (^١). ووقَّت لمعاذ فيها (الشمس (^٢) وضحاها) و(سبح اسم ربك الأعلى) و(الليل إذا يغشى) ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بـ (البقرة) بعد ما صلَّى معه، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف، فأعادها بهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله، وقرأ (البقرة)، فلهذا قال له: «أفتَّانٌ أنت يا معاذ؟» (^٣). فتعلَّق النقَّارون بهذه الكلمة، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها!
وأما الجمعة، فكان يقرأ فيها بسورتي (^٤) (الجمعة) و(المنافقين) (^٥) كاملتين (^٦) وسورتي (^٧) (سبِّح) و(الغاشية) (^٨). وأما الاقتصار على قراءة (^٩) أواخر السورتين من ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخرها فلم يفعله قطُّ، وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه.
وأما قراءة الأعياد، فتارةً كان يقرأ بسورتي (ق) و(اقتربت) كاملتين (^١٠)،
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٦٧) ومسلم (٤٦٤) من حديث البراء بن عازب.
(٢) ع: «بالشمس».
(٣) أخرجه البخاري (٧٠٥) ومسلم (٤٦٥) من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) ك: «سورتي». وفي ق، م: «بسورة».
(٥) ك: «المنافقون».
(٦) أخرجه مسلم (٨٧٩) من حديث ابن عباس.
(٧) ك: «وسورة».
(٨) أخرجه مسلم (٨٧٨) من حديث النعمان بن بشير، وفيه: «كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في العيدين وفي الجمعة ».
(٩) لفظ «قراءة» ساقط من ك.
(١٠) أخرجه مسلم (٨٩١).
[ ١ / ٢٣٨ ]