وكانت له مائة شاة. لا يريد (^١) أن تزيد، كلَّما ولَّد الراعي بَهْمةً ذبح (^٢) مكانها شاةً.
وكانت له سبعُ أعنُز منائح ترعاهن أمُّ أيمن.
فصل
في ملابسه - ﷺ -
كانت له عِمامة تسمى: السَّحاب، كساها عليًّا. وكان يلبسها تحت القلنسوة (^٣). وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة.
وكان إذا اعتمَّ أرخى عمامته بين كتفيه، كما روى مسلم في «صحيحه» (^٤)
_________________
(١) هكذا في ص، ج و«مختصر ابن جماعة» (ص ١٤١) و«عيون الأثر» (١/ ١٤١). وفي ق، ك، ع، مب: «وكان لا يريد».
(٢) في ص، ج: «كلما ولد بهمة ذبح الراعي»، وفي ك، ع: «كلما ولد الراعي بهمة ذبح الراعي». والمثبت من ق، مب موافق لما جاء في المصدرين المذكورين. وقد أخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٠) وأحمد (١٦٣٨٤، ١٧٨٤٦) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٦٦) وأبو داود (١٤٢) من حديث لقيط بن صبرة، وصححه ابن حبان (١٠٥٤) والحاكم (٤/ ١١٠).
(٣) كذا في جميع الأصول، وهو سبق قلم، ويشبه ما يحكون في كتب النحو من أمثلة القلب كقولهم: أدخلتُ القلنسوةَ في رأسي، وقولهم: خرق الثوبُ المسمار، وكسر الزجاجُ الحجر! وفي «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٨): «وكان يلبس تحتها القلانس اللاطية». وفي الطبعة الهندية وغيرها: «وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة»، وهو إصلاح ناسخ أو ناشر.
(٤) برقم (١٣٥٩/ ٤٥٣) من طريق أبي أسامة عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه. قد اختلف في لفظ هذا الحديث، فليس في جُلِّ طرقه ذكر الإرخاء، وفي بعضها زيادة أنه كان يوم الفتح. ولعل الأشبه عدم ذكر الأمرين في حديث عمرو بن حريث. ينظر: «صحيح مسلم» (١٣٥٩/ ٤٥٢) و«مسند الحميدي» (٥٧٦) و«ابن أبي شيبة» (٢٥٤٥٠، ٢٥٤٨١) و«سنن أبي داود» (٤٠٧٧) و«شمائل الترمذي» (١١٥، ١١٦) و«السنن الكبرى» للنسائي (٩٦٧٤، ٩٦٧٥) و«سنن ابن ماجه» (٢٨٢١، ٣٥٨٧) و«مسند أبي يعلى» (١٤٥٩، ١٤٦٠) و«أخلاق النبي - ﷺ -» لأبي الشيخ (٢/ ١٨٧) و«دلائل النبوة» للبيهقي (٥/ ٦٨).
[ ١ / ١٣٢ ]
عن عمرو بن حُريث قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه.
وفي مسلم (^١) أيضًا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة وعليه عمامة سوداء.
ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابةً، فدلَّ على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. وقد يقال: إنّ النبي - ﷺ - دخل مكة وعليه أُهبة القتال، والمِغفَرُ على رأسه (^٢)، فلبِس في كلِّ موطن ما يناسبه (^٣).
وكان شيخنا أبو العباس ابن تيمية قدَّس الله روحه يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبي - ﷺ - إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة لما رأى ربَّ العزة ﵎، «فقال: يا محمد، فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري. فوضع يده بين كتفيَّ، فعلمتُ ما بين السماء
_________________
(١) برقم (١٣٥٨).
(٢) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (١٨٤٦) ومسلم (١٣٥٧). وللتوفيق بين ذكر المغفر وذكر العمامة انظر: «فتح الباري» (٤/ ٦١ - ٦٢).
(٣) «القرمانية» لشيخ الإسلام ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧) وهي عمدة المؤلف في هذه الفصول.
[ ١ / ١٣٣ ]
والأرض » الحديث، وهو في الترمذي (^١)، وسأل (^٢) عنه البخاريَّ فقال: صحيح. قال: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه - ﷺ -. وهذا من العلم الذي تنكره ألسنةُ الجهَّال وقلوبُهم. ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره.
ولبس القميص، وكان أحبَّ الثياب إليه، وكان كمُّه إلى الرُّسْغ.
ولبِس الجُبَّةَ، والفَرُّوجَ وهو شبه القَباء (^٣)، والفَرَجيَّةَ [*] (^٤)، ولبِس القَباء أيضًا. ولبِس في السفر جبّةً ضيقة الكمَّين.
ولبِس الإزار والرداء. قال الواقدي (^٥): كان رداؤه بُرْدةً طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر، وإزاره من نسج عُمَان طول أربعة أذرع وشبر في عرض ذراعين وشبر.
ولبِس حُلَّةً حمراء. والحُلَّة: إزار ورداء، ولا تكون الحُلَّة إلا اسمًا للثوبين معًا. وغلِط من ظنَّ أنها كانت حمراء بحتًا لا يخالطها غيرها، وإنما الحُلَّة الحمراء: بردان يمانيان منسوجان بخطوط حُمْر مع الأسود، كسائر
_________________
(١) برقم (٣٢٣٤) من حديث ابن عباس. وأخرج أيضًا بنحوه (٣٢٣٥) من حديث معاذ بن جبل، وهو الذي حكم عليه الترمذي بالصحة وسأل عنه البخاري.
(٢) ص، ج: «وسئل»، وكذا في المطبوع.
(٣) قالوا: هو القباء المشقوق من خلفه. قال المقريزي في «الإمتاع» (٦/ ٣٨٦): ويسمِّيه أهل زماننا «المفرَّج». وانظر: «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٩).
(٤) هي ثوب واسع مفرَّج من قدامه من أعلاه إلى أسفله، يلبس فوق سائر الثياب ولم ترد الكلمة في الحديث ولا وجدتها في كتب اللغة. وانظر: «تكملة دوزي» (٨/ ٣٤) و«المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ٣٥٢) وحاشية «رسوم دار الخلافة» (ص ٩٦).
(٥) رواه عنه ابن سعد في «الطبقات» (١/ ٢١٥). وانظر: «مختصر ابن جماعة» (ص ١٢٩). [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: الصواب "الفرجيةِ"، بالجر معطوف على القباء، أي: شبه القباء والفرجية، وهذا المعنى مستفاد من كلام ابن تيمية، انظر: جامع المسائل-المجموعة السابعة (ص ١٢٤) أو القرمانية (ص ٢٠).
[ ١ / ١٣٤ ]
البرود اليمنية. وهي معروفة بهذا الاسم باعتبار ما فيها من الخطوط الحُمْر، وإلا فالأحمر البحت منهيٌّ عنه أشدَّ النهي، ففي «صحيح البخاري» (^١) أن النبي - ﷺ - نهى عن المَيَاثر (^٢) الحُمْر.
وفي «سنن أبي داود» (^٣) عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - رأى عليه رَيطةً (^٤) مضرَّجةً بالعُصْفُر فقال: «ما هذه الريطة عليك؟». قال: فعرفتُ ما كره، فأتيتُ أهلي وهم يسجُرون تنُّورًا لهم، فقذفتُها فيها (^٥). ثم أتيته من الغد فقال: «يا عبد الله ما فعلتِ الرَّيطة؟»، فأخبرته، فقال: «هلَّا كسوتَها بعضَ أهلك، فإنه لا بأس بها للنساء».
وفي «صحيح مسلم» (^٦) عنه أيضًا، قال: رأى رسول الله - ﷺ - عليَّ ثوبين مُعَصْفَرين، فقال: «إنَّ هذه من لباس الكفار، فلا تلبسها».
وفي «صحيحه» (^٧) أيضًا عن علي - ﵁ - قال: نهاني النبيُّ - ﷺ - عن لباس
_________________
(١) برقم (٥٨٤٩).
(٢) فسَّرها علي - ﵁ - في حديث مسلم (٢٠٧٨) بأنها «شيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان». وهي جمع مِيثرة من الوثارة، والوثير هو الفراش الوطيء.
(٣) برقم (٤٠٦٦)، وأخرجه أحمد (٦٨٥٢) وابن ماجه (٣٦٠٣)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناده إلى عمرو صحيح، والحديث صححه الحاكم (٤/ ١٩٠).
(٤) الريطة: الملاءة التي ليست بلفقين، وقيل: كل ثوب رقيق ليّن.
(٥) يعني: في النار.
(٦) برقم (٢٠٧٧).
(٧) برقم (٢٠٧٨).
[ ١ / ١٣٥ ]
المُعَصْفَر. ومعلوم أن ذلك إنما يُصبَغ صِباغًا أحمر.
وفي بعض «السنن» أنهم كانوا مع النبي - ﷺ - في سفر، فرأى على رواحلهم أكسيةً فيها خيوطُ عِهنٍ حُمْرٌ (^١)، فقال رسول الله - ﷺ -: «ألا أرى هذه الحمرةَ قد عَلَتْكم». فقمنا سراعًا لقول رسول الله - ﷺ - حتى نفَر بعضُ إبلنا، فأخذنا الأكسيةَ، فنزعناها عنها. رواه أبو داود (^٢).
وفي جواز لُبْس الأحمر من الثياب والجُوخ (^٣) وغيرها نظرٌ. وأما كراهته، فشديدة جدًّا، فكيف يُظَنُّ بالنبي - ﷺ - أنه لبس الأحمر القانئ؟ كلَّا، لقد أعاذه الله منه. وإنما وقعت الشبهة من لفظ «الحُلَّة الحمراء» (^٤)، والله أعلم.
ولبِس الخَميصة (^٥) المُعْلَمة والساذجة. ولبِس ثوبًا (^٦) أسود.
ولبِس الفروة المكفوفة بالسُّندُس. فروى (^٧) الإمام أحمد وأبو داود (^٨)
_________________
(١) في النسخ المطبوعة: «فيها خطوط حمراء».
(٢) برقم (٤٠٧٠)، وأخرجه أحمد (١٥٨٠٧) والطبراني (٤/ ٢٨٨)، كلهم من حديث رافع بن خديج. ومداره على رجلٍ من بني حارثة؛ مبهمٌ.
(٣) الجوخ: نسيج صفيق من الصوف. انظر: «معجم دوزي» (٢/ ٣٢٩) و«المعجم العربي لأسماء الملابس» (ص ١١٩).
(٤) وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٦٠) و«شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٩).
(٥) نقل أبو عبيد في «غريب الحديث» (١/ ٢٨٣) قول الأصمعي: «إن الخمائص ثياب من خزٍّ أو صوف معلَم، وهي سود، كانت من لباس الناس».
(٦) ص، ج: «بردًا»، وقد غيَّره بعضهم في ص إلى «ثوبًا».
(٧) ك، ع: «وروى».
(٨) أحمد (١٣٤٠٠، ١٣٦٢٦) وأبو داود (٤٠٤٧)، ومدار الحديث على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. وأخرجه أيضًا أحمد (١٣١٤٨) من طريق قتادة عن أنس، وصححه ابن حبان (٧٠٣٨)، وفيه: «أن أُكيدرَ دُومةَ أهدى» ــ وهذا القدر علَّقه البخاري (٢٦١٦) بصيغة الجزم ــ، وفيه أيضًا بيان أن اللبس كان قبل نهي لبس الحرير. وأخرجه أيضًا البخاري (٢٦١٥) ومسلم (٢٤٦٩)، ولكن ليس فيه ذكر من أهدى ولا أنه لبسه. ولعل زيادة اللبس غير صحيحة، ويؤيده سياق الشيخين، ففيه: «أنه أهدي لرسول الله - ﷺ - جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: ». وكذلك أخرجه البخاري (٣٨٠٢) ومسلم (٢٤٦٨) من حديث البراء بن عازب مثل حديث أنس بن مالك دون ذِكر مَن أهداه ولُبسِه.
[ ١ / ١٣٦ ]
بإسنادهما عن أنس بن مالك أن ملِك الروم أهدى للنبي - ﷺ - مُسْتَقَةً من سُندس، فلبِسَها. قال: فكأنِّي أنظر إلى يديه تَذَبْذَبان.
قال الأصمعي: المساتق: فِراءٌ (^١) طوال الأكمام. قال الخطَّابي (^٢): يشبه أن تكون هذه المُسْتقة مكفوفةً (^٣) بالسندس، لأن الفروة لا تكون سندسًا.
فصل (^٤)
واشترى - ﷺ - سراويل، والظاهر أنه إنما اشتراها ليلبسها. وقد روي في غير حديث أنه لبِس السراويل (^٥)، وكانوا يلبسون السراويلات بإذنه.
_________________
(١) في الأصول: «فرى» بالألف المقصورة.
(٢) في «معالم السنن» (٤/ ١٩١) وقول الأصمعي منقول منه. وانظر: «غريب أبي عبيد» (١/ ٢٨٣).
(٣) في «معالم السنن»: «مكفَّفة». وكفَّف القميص بالحرير: عمل على ذيله وأكمامه وجيبه كِفافًا من حرير. وكِفاف الثوب: حاشيته وأطرافه.
(٤) من قوله: «ولبس الفروة المكفوفة » إلى هنا لم يرد في ج، وقد أضيف في حاشية ص. فهذه العبارة أيضًا مما ألحقه المصنف فيما بعد.
(٥) قال الشمني في حاشيته على «الشفا» للقاضي عياض (١/ ١٣٣): «وفي الهدي أنه لبسها. قالوا: وهو سبق قلم». ولعل ابن القيم قصد ما رواه أبو يعلى (٦١٦٢) والطبراني في «الأوسط» (٦٥٩٤) من حديث أبي هريرة وفيه: قلت: يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ قال: «نعم، في السفر والحضر وبالليل والنهار، فإني أمرت بالتستُّر، فلم أر شيئًا أستر منه». وهو ضعيف جدًّا، بل أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» (٣/ ٤٥). وانظر: «الضعيفة» للألباني (١/ ٢٠٤ - ٢٠٦).
[ ١ / ١٣٧ ]
ولبس الخفَّين، ولبس النعل الذي يسمَّى: التاسُومة (^١).
ولبس الخاتم، واختلفت الأحاديث هل كان في يمناه أو يسراه (^٢)، وكلُّها صحيحة السند (^٣).
ولبس البيضة التي تسمَّى: الخُوذة. ولبس الدِّرع الذي يُسمَّى (^٤): الزَّرْديَّة، وظاهَرَ يوم أحد بين درعين.
وفي «صحيح مسلم» (^٥) عن أسماء بنت أبي بكر قالت: هذه جُبَّة رسول الله - ﷺ -. فأخرجَتْ جبَّةَ طيالِسةٍ خُسْرَوانيَّةٍ (^٦)، لها لِبْنةُ ديباج، وفَرْجاها مكفوفان
_________________
(١) في «النهاية في غريب الحديث» (٥/ ٨٣): «النَّعل مؤنثة، وهي التي تلبس في المشي، تسمَّى الآن: تاسومة». وأصلها في التركية: «تاسْمه» ومنها في الفارسية، ويقال أيضًا: «تَسْمَه»، وتعني: الجلد غير المدبوغ، والسَّير الذي يُقَدّ من الجلد. انظر: «برهانِ قاطع» للتبريزي (١/ ٤٥٩، ٤٩٦): حاشية المحقق.
(٢) ك، ع، ن: «في يسراه».
(٣) أخرج البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٢٠٩١) من حديث ابن عمر أنه - ﷺ - لبسه في يده اليمنى. وكذا في حديث أنس في «صحيح مسلم» (٢٠٩٤)، وفي حديثه الآخر فيه (٢٠٩٥) ذكر اليسرى.
(٤) كذا في الأصول، والأكثر في درع الحديد التأنيث. انظر: «المذكر والمؤنث» لابن الأنباري (١/ ٤٧٣).
(٥) برقم (٢٠٦٩/ ١٠).
(٦) هذه رواية الهوزني (المشارق ١/ ٣٤٨) وابن ماهان (المفهم ٥/ ٣٩٣). وقد غيَّرها بعضهم في ج إلى «كسروانية»، وكذا في المطبوع، وهي المشهورة، وضبط في ج، ق: «طيالسةً خسروانيةً» بالنصب. والطيالسة جمع طَيلَسان.
[ ١ / ١٣٨ ]
بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلما قُبِضت قبضتُها. وكان النبيُّ - ﷺ - يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتشفَى بها.
وكان له - ﷺ - بُردان أخضران، وكساء أسود، وكساء أحمر ملبَّد، وكساء من شَعْر.
وكان قميصه من قطن، وكان قصيرَ الطول قصيرَ الكُمِّ، وأما هذه الأكمام الواسعة الطِّوال التي هي كالأخراج (^١)، فلم يلبَسها هو ولا أحدٌ من أصحابه البتة. وهي مخالفة لسنَّته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء (^٢).
وكان أحبَّ الثياب إليه القميصُ، والحِبرَةُ وهي ضرب من البرود فيه حمرة.
وكان أحبَّ الألوان إليه البياض، وقال: «هي من خير ثيابكم، فالبسوها وكفِّنوا فيها موتاكم» (^٣). وفي «الصحيح» (^٤) عن عائشة أنها أخرجت كساءً
_________________
(١) جمع الخُرْج، وهو الوعاء ذو العدلين الذي يوضع على ظهر الدابة لوضع الأمتعة فيه. وقد نقل البهوتي هذا النص في «كشاف القناع» (١/ ٢٧٨) وزاد بعد «كالأخراج»: «وعمائم كالأبراج»!
(٢) وانظر: «القرمانية» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤٧ - ١٤٨).
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٤٧، ٢٢١٩) وأبو داود (٣٨٧٨) والترمذي (٩٩٤) وابن ماجه (١٤٧٢، ٣٥٦٦) من حديث عبد الله بن عباس. وفيه عبد الله بن عثمان بن خثيم، صدوق لا بأس به. والحديث صححه الترمذي وابن حبان (٥٤٢٣) والحاكم (١/ ٣٥٤). وله شاهد صحيح من حديث سمرة بن جندب، أخرجه أحمد (٢٠١٤٠، ٢٠٢٣٥) والنسائي (١٨٩٦، ٥٣٢٢، ٥٣٢٣)، صححه الحاكم (٤/ ١٨٥).
(٤) البخاري (٣١٠٨) ومسلم (٢٠٨٠)، وهذا اللفظ الوارد في الأصول والطبعة الهندية للبخاري، فغيَّروه في الطبعات الأخرى إلى لفظ مسلم: «قُبض روح رسول الله».
[ ١ / ١٣٩ ]
ملبَّدًا وإزارًا غليظًا، فقالت: نُزِعَ روحُ النبي - ﷺ - في هذين.
ولبس خاتمًا من ذهب، ثم رمى به، ونهى عن التختُّم بالذهب. ثم اتخذ خاتمًا من فضة، ولم ينهَ عنه (^١).
وأما حديث أبي داود (^٢) أن النبي - ﷺ - نهى عن أشياء، وذكر منها: «ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان»، فلا أدري ما حال الحديث، ولا وجهه، فالله أعلم.
وكان يجعل فصَّ خاتمه مما يلي باطن كفِّه.
وذكر الترمذي (^٣) أنه كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه، وصحَّحه. وأنكره أبو داود (^٤).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥٨٦٥، ٥٨٦٦) من حديث ابن عمر. وانظر: «تهذيب السنن» (٣/ ٧٧ - ٧٩).
(٢) برقم (٤٠٤٩)، وأخرجه النسائي في «الكبرى» (٩٣١٣)، من حديث أبي ريحانة - ﵁ -. وفيه أبو عامر المعافري، مجهول، وعليه مدار الحديث.
(٣) برقم (١٧٤٦). وكذلك صححه ابن حبان (١٤١٣) وابن التركماني (١/ ٩٥). وقال المنذري كما في «التلخيص الحبير» (١/ ٢٨٤): «الصواب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات». وقال المؤلف في «تهذيب السنن» (١/ ٢٨): «غايته أن يكون غريبًا، وأما أن يكون منكرًا أو شاذًّا فلا». ولكن كل ما ذكروه في تقويته لا يقاوم تعليل الأئمة الحفاظ النقاد، انظر التعليق الآتي.
(٤) عقب الحديث (١٩)، وزاد أبو داود: «وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتمًا من ورق ثم ألقاه. والوهم فيه من همام، ولم يروه إلا همام». ورواية زياد بن سعد أشار إليه البخاري عقب (٥٨٦٨) ورواه مسلم (٢٠٩٣/ ٦٠). وتابع أبا داود البيهقيُّ (١/ ٩٤، ٩٥) ثم ذكر له شاهدًا وضعفه أيضًا. وبمثل كلام أبي داود قال الدارقطني في «علله» (٢٥٨٧) وأطال النفس جدًّا. وقال النسائي في «الكبرى» عقب (٩٤٧٠): «وهذا الحديث غير محفوظ، والله أعلم».
[ ١ / ١٤٠ ]
وأما الطَّيلَسان، فلم يُنقَل عنه - ﷺ - أنه لبسه ولا أحد من أصحابه. بل قد ثبت في «صحيح مسلم» (^١) من حديث النوَّاس بن سَمعان (^٢) عن النبي - ﷺ - أنه ذكر الدجال فقال: «يخرج معه سبعون ألفًا من يهود أصبهان، عليهم الطيالسة». ورأى أنس جماعةً عليهم الطيالسة، فقال: ما أشبَهَهم بيهود خيبر (^٣)!
ومن هاهنا كره لبسَها جماعةٌ من السلف والخلف، لما روى أبو داود والحاكم في «المستدرك» (^٤) عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «مَن تَشبَّه بقوم فهو منهم». وفي الترمذي (^٥) عنه - ﷺ -: «ليس منَّا مَن تَشبَّه بغيرنا».
_________________
(١) برقم (٢٩٤٤).
(٢) كذا في الأصول جميعًا، وكذا نُقل من كتابنا في «فتح الباري» (١٠/ ٢٧٤) و«المواهب اللدنية» (٢/ ٢٠٠) و«سبل الهدى» (٧/ ٢٨٩). وهو سهو، فإن الحديث المذكور عن أنس بن مالك - ﵁ - كما أثبت في طبعة الرسالة دون تنبيه.
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٠٨) بلفظ: «كأنهم الساعةَ يهود خيبر».
(٤) أبو داود (٤٠٣١)، وقد تقدم تخريجه في أول الكتاب. ولم أجده في مطبوعة «المستدرك» ولا مَن عزا إليه.
(٥) برقم (٢٦٩٥) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، من طريق قتيبة عن ابن لهيعة عنه. وضعفه الترمذي وعلله بقوله: «وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة، فلم يرفعه». ويشهد لمعناه الحديث السابق.
[ ١ / ١٤١ ]
وأما ما جاء في حديث الهجرة (^١) أن النبي - ﷺ - جاء إلى أبي بكر متقنِّعًا بالهاجرة، فإنما فعله النبيُّ - ﷺ - تلك الساعة ليختفي بذلك، ففعَله للحاجة.
ولم تكن عادته التقنُّع. وقد ذكر أنس عنه - ﷺ - أنه كان يكثر القِناع (^٢)، وهذا إنما كان يفعله ــ والله أعلم ــ للحاجة من الحرّ ونحوه. وأيضًا فليس التقنُّع هو التطيلُس (^٣).
فصل
وكان أغلب ما يلبس النبي - ﷺ - وأصحابه ما نُسِج من القطن، وربما لبسوا ما نُسِج من الصوف والكتَّان.
وذكر أبو الشيخ (^٤) الأصبهاني (^٥) بإسناد صحيح عن حابس بن أيوب (^٦) قال: دخل الصَّلْت بن راشد على محمد بن سيرين، وعليه جبة صوف، وإزار صوف، وعمامة صوف؛ فاشمأزَّ عنه محمد، وقال: أظن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٩٠٥، ٥٨٠٧) من حديث عائشة.
(٢) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٣، ١٢٦)، والحديث ضعيف، وسيأتي تمام تخريجه في فصل هديه - ﷺ - في الفطرة وتوابعها (ص ١٨٨).
(٣) نوقش المؤلف فيما ذكره في لبس الطيلسان. انظر: «فتح الباري» وغيره من المصادر المذكورة آنفًا.
(٤) في النسخ المطبوعة: «الشيخ أبو إسحاق»، وهو غلط.
(٥) في كتابه «أخلاق النبي - ﷺ -» (٢/ ٢٣٤).
(٦) كذا في ق، ج. وفي ص: «حليس» مع علامة الاستشكال (ظ) فوقه، يعني: ينظر. وفي ك: «خليس». وخربشه بعضهم في ع. وفي النسخ المطبوعة: «جابر بن أيوب». وفي كتاب أبي الشيخ: «جليسٌ لأيوب»، وهو مبهم.
[ ١ / ١٤٢ ]
أقوامًا (^١) يلبسون الصوف يقولون: قد لبسه عيسى ابن مريم. وقد حدثني من لا أتهم أن النبيَّ - ﷺ - قد لبس الكتَّان، والصوف، والقطن؛ وسنَّةُ نبيِّنا أحق أن تُتَّبَع.
ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقوامًا يرون أن لبس الصوف دائمًا أفضل من غيره، فيتحرَّونه، ويمنعون أنفسهم من غيره. وكذلك يتحرَّون زيًّا واحدًا من الملابس، ويتحرَّون رسومًا وأوضاعًا وهيئاتٍ يرون الخروج عنها منكرًا؛ وليس المنكر إلا التقيُّد بها، والمحافظة عليها، وترك الخروج عنها.
والصواب: أن أفضل الطرق طريق رسول الله - ﷺ - التي سنَّها، وأمَر بها، ورغَّب فيها، وداوم عليها. وهي أنَّ هديه في اللباس أن يلبس ما تيسَّر من اللباس من الصوف تارةً، والقطن تارةً، والكتَّان تارةً.
ولبِس البرود اليمانية، والبرد الأخضر. ولبِس الجبة والقبَاء، والقميص والسراويل، والإزار والرداء، والخفَّ والنعل. وأرخى الذؤابة من خلفه تارةً، وتركها تارةً. وكان يتلحَّى بالعمامة تحت الحنَك.
وكان إذا استجدَّ ثوبًا سمَّاه باسمه، وقال: «اللهمَّ أنتَ كسوتني هذا القميصَ أو الرداء أو العمامة، أسألك خيرَه وخيرَ ما صُنِع له، وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صُنِع له» (^٢).
_________________
(١) ق، مب: «أن أقوامًا».
(٢) أخرجه أحمد (١١٢٤٨، ١١٤٦٩) وأبو داود (٤٠٢٠) والترمذي (١٧٦٧) والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٦٨) وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري، وفيه سعيد بن إياس الجريري، مختلط؛ كل من روى عنه هذا الحديث مسندًا سمع منه بعد الاختلاط. وكل من رواه عنه قبل الاختلاط رواه مرسلًا. يُنظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٠٣٧٨) و«سنن أبي داود» عقب (٤٠٢٠) و«السنن الكبرى» للنسائي (١٠٠٦٩). وانظر أيضًا: «طبقات ابن سعد» (٩/ ٢٦٠) وتعليق محقق «مصنف ابن أبي شيبة» (٣٠٣٧٨، ٢٩٩٦٨) طبعة دار القبلة.
[ ١ / ١٤٣ ]
وكان إذا لبس قميصه (^١) بدأ بميامنه (^٢).
ولبس الشَّعر الأسود، كما روى مسلم في «صحيحه» (^٣) عن عائشة قالت: خرج رسول الله - ﷺ -، وعليه مِرْطٌ مرحَّلٌ (^٤) من شَعر أسود.
وفي «الصحيحين» (^٥) عن قتادة: قلنا لأنس: أيُّ اللِّباس كان أحبَّ إلى رسول الله - ﷺ -؟ قال: «الحِبَرة». والحِبَرة: من (^٦) برود اليمن، فإن غالب لباسهم كان من نسج اليمن لأنها قريبة منهم. وربما لبسوا ما يُجلب من الشام ومصر كالقَباطيِّ المنسوجة من الكتَّان التي كانت تنسِجها القبط.
وفي «سنن النسائي» (^٧) عن عائشة أنها جعلت للنبي - ﷺ - بردةً من صوف فلبسها، فلما عرِق فوجد ريحَ الصوف طرَحها، وكان يحبُّ الريح الطيِّبة.
_________________
(١) ك، ع: «قميصًا»، وقد غيَّره بعضهم في ع إلى ما أثبت.
(٢) «وكان بميامنه» لم يرد في ج، وقد ألحق في حاشية ص.
(٣) برقم (٢٠٨١، ٢٤٢٤).
(٤) أي كساء فيه صور الرِّحال. وفي ق، مب: «مرجَّل» بالجيم، تصحيف.
(٥) البخاري (٥٨١٢، ٥٨١٣) ومسلم (٢٠٧٩) واللفظ له.
(٦) ص، ج: «هي»، والكلمة ساقطة من ق.
(٧) في «الكبرى» (٩٤٨٨، ٩٥٨٢)، وأخرجه إسحاق بن راهويه في «مسنده» (١٣٢٥) وأحمد (٢٥٠٠٣) وأبو داود (٤٠٧٤)، والحديث صحيح.
[ ١ / ١٤٤ ]
وفي «سنن أبي داود» (^١) عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت على رسول الله - ﷺ - أحسنَ ما يكون من الحُلَل.
وفي «سنن النسائي» (^٢) عن أبي رِمْثة قال: «رأيت النبيَّ (^٣) - ﷺ - يخطب وعليه بردان أخضران». والبرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خُضْر، وهو كالحُلَّة الحمراء سواء. فمن فهم من الحُلَّة الحمراء الأحمرَ البحتَ فينبغي أن يقول: إنَّ البرد الأخضر أخضر بحتًا؛ وهذا لا يقوله أحد.
وكان (^٤) مِخدَّته - ﷺ - من أدَمٍ حشوُها ليف (^٥). فالذين يمتنعون عما أباح الله من الملابس والمطاعم والمناكح تزهُّدًا وتعبُّدًا، بإزائهم طائفةٌ قابلوهم، فلم يلبسوا إلا أشرف الثياب، ولم يأكلوا إلا ألين الطعام، فلا يرون لُبسَ الخشن ولا أكلَه تكبُّرًا وتجبُّرًا. وكلا الطائفتين (^٦) هديُه مخالفٌ لهدي النبي - ﷺ -، ولهذا قال
_________________
(١) برقم (٤٠٣٧)، وأخرجه الطبراني (١٢٨٧٨، ١٢٨٨٤) والحاكم (٢/ ١٧٩، ٤/ ٢٩٩) مطولًا. وإسناده حسن، وصححه الحاكم، واختاره الضياء (١٠/ ٤١٦).
(٢) في «المجتبى» (١٥٧٢) و«الكبرى» (١٧٩٤)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (٧١١١) وأبو داود (٤٠٦٥، ٤٢٠٦) والترمذي (٢٨١٢) وحسنه، وصححه ابن حبان (٥٩٩٥) والحاكم (٢/ ٦٠٧).
(٣) ك، ع: «رسول الله».
(٤) كذا في الأصول والطبعة الهندية. وفي غيرها: «كانت».
(٥) أخرجه البخاري (٦٤٥٦) ومسلم (٢٠٨٢) من حديث عائشة - ﵂ -.
(٦) ك، ع: «فكلا الطائفتين». وكذا وقع في جميع الأصول والنسخ المطبوعة بدلًا من «كلتا الطائفتين»، وله نظائر كثيرة في كتب المؤلف وشيخه، من أثر اللغة الدارجة. انظر تعليقي على «طريق الهجرتين» (٢/ ٥٠٥).
[ ١ / ١٤٥ ]
بعض السلف: كانوا يكرهون الشهرتين من الثياب: العالي والمنخفض (^١).
وفي «السنن» (^٢) عن ابن عمر يرفعه إلى النبي - ﷺ -: «مَن لبِس ثوبَ شهرةٍ ألبسه الله يومَ القيامة ثوبَ مَذَلَّةٍ، ثم تُلهَّب فيه النار» (^٣). وهذا لأنه قصد به الاختيال والفخر، فعاقبه الله بنقيض ذلك، فأذلَّه؛ كما عاقب (^٤) من أطال ثيابه خُيَلاء بأن خسَف به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة (^٥).
وفي «الصحيحين» (^٦) عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من جرَّ ثوبه خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
وفي «السنن» (^٧) أيضًا عنه عن النبي - ﷺ - قال: «الإسبالُ في الإزار،
_________________
(١) حكاه شيخ الإسلام في «القرمانيّة» ضمن «جامع المسائل» (٧/ ١٤١). وأخرج ابن أبي الدنيا في «التواضع» (٦٤) و«إصلاح المال» (٤٠٣) عن سفيان الثوري قال: «كانوا يكرهون الشهرتين: الثياب الجياد والثياب الرديئة ».
(٢) أبو داود (٤٠٢٩) والنسائي في «الكبرى» (٩٤٨٧) وابن ماجه (٣٦٠٦) من حديث عبد الله بن عمر، وأخرجه أحمد (٥٦٦٤، ٦٢٤٥)، وفيه شريك بن عبد الله القرشي المدني، صدوق يخطئ، ومهاجر الشامي، فيه لين. وخالف شريكًا أبو عوانة فيما رواه أبو داود (٤٠٢٩، ٤٠٣٠) حيث وقفه على ابن عمر، وفيه أيضًا مهاجر الشامي. ورجح أبو حاتم الوقف كما في «العلل» (١٤٧١). وله شواهد يتحسَّن بمجموعها الحديث إن شاء الله من قول ابن عمر، وله حكم المرفوع إذ لا يقال مثله من قبل الرأي.
(٣) ما عدا ع: «في النار». وفي ق، مب، ن: «تلتهب».
(٤) ج: «يعاقب»، ولعله سهو.
(٥) كما في حديث أبي هريرة في البخاري (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨).
(٦) البخاري (٣٦٦٥، ٥٧٨٣، ٥٧٨٤) ومسلم (٢٠٨٥).
(٧) أبو داود (٤٠٩٤) ــ من طريق هناد بن السري وهو في «زهده» (٨٤٧) ــ والنسائي في «المجتبى» (٥٣٣٤) و«الكبرى» (٩٦٣٧) وابن ماجه (٣٥٧٦) من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد عن سالم عن أبيه. وابن أبي روّاد صدوق فيه لين، وقد تفرد بزيادة: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة» دون سائر أصحاب سالم الذين لم يذكروها، وحديثهم في «الصحيحين» وغيرهما. فهذه الزيادة منكرة، والصحيح الموقوف على ابن عمر، وهو الحديث الآتي.
[ ١ / ١٤٦ ]
والقميص، والعمامة. من جرَّ شيئًا منها خُيَلاءَ لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
وفي «السنن» (^١) عن ابن عمر أيضًا قال: ما قال رسول الله - ﷺ - في الإزار فهو في القميص.
وكذلك لُبْس الدنيء من الثياب يُذَمُّ في موضع، ويُحمَد في موضع. فيُذَمُّ إذا كان شهرةً وخيلاء، ويُمدَح إذا كان تواضعًا واستكانةً؛ كما أنَّ لُبْس الرفيع من الثياب يُذَمُّ إذا كان تكبُّرًا وفخرًا وخيلاء، ويُمدَح إذا كان تجمُّلًا وإظهارًا لنعمة الله.
ففي (^٢) «صحيح مسلم» (^٣) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ حبَّة خَردل من كِبْر، ولا يدخل النارَ من كان في قلبه مثقالُ حبَّة خَردل من إيمان»، فقال رجل: يا رسول الله، إني أُحِبُّ أن يكون ثوبي حسنًا ونعلي حسنةً (^٤)، أفمن الكبر ذاك؟ فقال: «لا،
_________________
(١) برقم (٤٠٩٥) من طريق هناد وهو في «زهده» (٨٤٨)، وأخرجه أحمد (٥٨٩١، ٦٢٢٠)، والحديث صحيح.
(٢) ص: «وفي».
(٣) برقم (٩١).
(٤) ص، ج: «حسنًا».
[ ١ / ١٤٧ ]