كان - ﷺ - يتوضَّأ لكلِّ صلاة في غالب أحيانه، وربما صلَّى الصلوات بوضوء واحد. وكان يتوضأ بالمُدِّ تارةً، وبثلثيه تارةً، وبأزيد منه تارةً؛ وذلك نحو أربع أواقٍ بالدمشقي إلى أوقيَّتين وثلاثة (^١). وكان من أيسر الناس صبًّا لماء الوضوء، وكان يحذِّر أمته من الإسراف فيه، وأخبر أنه يكون في أمته من يعتدي في الطهور (^٢)، وقال: «إنَّ للوضوء شيطانًا يقال له: الوَلَهان، فاتقُوا وَسْواسَ الماء» (^٣).
_________________
(١) كذا في النسخ بدلًا من «ثلاث».
(٢) «وأخبر الطهور» ساقط من ك. والحديث أخرجه أحمد (١٦٧٩٦) وأبو داود (٩٦) والحاكم (١/ ١٦٢) والبيهقي (١/ ١٩٦) من حديث أبي نعامة عن عبد الله بن مغفل. وهو منقطع بين أبي نعامة وعبد الله بن مغفل كما أشار الذهبي في «تلخيص المستدرك». وفي رواية الروياني (٨٩٧) بينهما يزيد بن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول. ووقع عند ابن حبان (٦٧٦٣): عن الجريري عن «أبي العلاء» قال سمع عبد الله بن المغفل ابنًا له ، وأخشى أن يكون «أبي العلاء» تصحيفًا عن «أبي نعامة»، فلم يذكر أحد أبا العلاء من الرواة عن عبد الله بن مغفل. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص عند ابن أبي شيبة (٣٠٠٢٣) وأحمد (١٤٨٣) من طريق أبي نعامة عن مولى لسعد عن سعد، ومولى لسعد هذا مجهول كذلك، وفيه ذكر الاعتداء في الدعاء دون الطهور. وانظر: «صحيح أبي داود - الأم» (١/ ١٦٣).
(٣) أخرجه أحمد (٢١٢٣٨) والترمذي (٥٧) وابن ماجه (٤٢١) من حديث أبي بن كعب. فيه خارجة بن مصعب مجمع على ضعفه. والحديث ضعفه الترمذي حيث قال: «حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي والصحيح عند أهل الحديث، لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله. ولا يصح في هذا الباب عن النبي - ﷺ - شيء، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعفه ابن المبارك» .. وخطَّأ رفعه أبو حاتم ووصفه أبو زرعة بأنه منكر، انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٠، ١٥٨) و«تعليقة على العلل لابن أبي حاتم» لابن عبد الهادي (ص ١٤٥ - ١٤٩).
[ ١ / ٢٠٨ ]
ومرَّ بسعدٍ وهو يتوضأ، فقال له: «لا تُسْرِفْ في الماء»، فقال: وهل في الماء إسرافٌ؟ قال: «نعم، وإن كنتَ على نهرٍ جارٍ (^١)» (^٢).
وصحَّ عنه أنه توضأ مرَّةً مرَّةً، ومرَّتين مرَّتين، وثلاثًا ثلاثًا؛ وفي بعض الأعضاء مرَّتين وبعضها ثلاثًا.
وكان يتمضمض ويستنشق تارةً بغَرْفة، وتارةً بغَرْفتين، وتارةً بثلاث. وكان يصِل بين المضمضة والاستنشاق، فيأخذ نصفَ الغَرْفة لفمه، ونصفَها لأنفه. ولا يمكن في الغَرفة إلا هذا، وأما الغرفتان والثلاث فيمكن فيهما الفصل والوصل؛ إلا أن هديه - ﷺ - كان الوصل بينهما، كما في «الصحيحين» (^٣) من حديث عبد الله بن زيد أن رسول الله - ﷺ - مضمض واستنشق من كفٍّ واحدة،
_________________
(١) «جار» ساقط من ع.
(٢) أخرجه أحمد (٧٠٦٥) وابن ماجه (٤٢٥) من حديث عبد الله بن عمرو. فيه ابن لهيعة، فيه لين؛ وحيي بن عبد الله، قال البخاري: فيه نظر. وضعف إسناده الحافظ في «التلخيص» (١/ ٣٨٩). ونحوه أخرج ابن أبي شيبة (٧٢٣) بإسناد قوي عن هلال بن يساف قال: «كان يقال: من الوضوء إسراف، ولو كنت على شاطئ نهر». وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (من كان يكره الإسراف في الوضوء؛ ١/ ٤٦٧ - ٤٧٢).
(٣) البخاري (١٩١، ١٩٩) ومسلم (٢٣٥).
[ ١ / ٢٠٩ ]
فعل ذلك ثلاثًا. وفي لفظ: «مضمض واستنثر (^١) ثلاثًا بثلاث غَرَفات» (^٢). فهذا أصحُّ ما روي في المضمضة والاستنشاق.
ولم يجئ الفصل بين المضمضة والاستنشاق في حديث صحيح البتة (^٣)، لكن في حديث طلحة بن مصرِّف عن أبيه عن جدِّه (^٤): رأيتُ النبيّ (^٥) - ﷺ - يفصل بين المضمضة والاستنشاق (^٦). ولكن لا ندري مَن (^٧) طلحة عن أبيه عن جدِّه، ولا يُعرف لجدِّه صحبة.
وكان يستنشق بيده اليمنى، ويستنثر باليسرى. وكان يمسح رأسه كلَّه.
_________________
(١) ك: «واستنشق».
(٢) لم يرد هذا اللفظ بعينه في «الصحيحين». وأخشى أن يكون في النص سقطٌ وقع لانتقال النظر، ويكون الأصل: «مضمض واستنثر ثلاثًا» [وفي لفظ: «مضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا] بثلاث غرفات». والأول لفظ مسلم عقب اللفظ السابق. وفيه أيضًا: «فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات». والثاني لفظ البخاري (١٩٢) وفيه (١٨٦) بنحوه.
(٣) فيه نظر. انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ١٣٤).
(٤) بعده في ص: «قال».
(٥) ص: «رسول الله».
(٦) أخرجه أبو داود (١٣٩) والطبراني (١٩/ ١٨١) والبيهقي (١/ ٥١). قال أبو داود عقب (١٣٢): «قال مسدد: فحدثت به يحيى [القطان] فأنكره». ثم قال: «سمعت أحمد يقول: ابنُ عيينة ــ زعموا ــ كان ينكره ويقول: أيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!»، كأنه عجب أن يكون جدُّ طلحة لقي النبي - ﷺ -. انظر: «علل ابن أبي حاتم» (١٣١) و«تعليقة ابن عبد الهادي» (ص ١٥٠، ١٥١). فالحديث مرسل، وفيه ليث بن أبي سليم، ضعيف.
(٧) في طبعة الرسالة: «ولكن لا يروي إلا عن»، تحريف.
[ ١ / ٢١٠ ]
وتارةً يُقبِل بيديه ويُدبِر، وعليه يُحمَل حديث من قال: مسَح برأسه مرتين (^١).
والصحيح أنه لم يكن يكرِّر مسح رأسه، بل كان إذا كرَّر غسل الأعضاء أفرد مسح الرأس. هكذا جاء عنه صريحًا، ولم يصحَّ عنه خلافه (^٢) البتة، بل ما عدا هذا إما صحيح غير صريح كقول الصحابي: توضَّأ ثلاثًا ثلاثًا، وكقوله: مسح برأسه مرتين؛ وإما صريح غير صحيح كحديث ابن البَيْلَماني عن أبيه عن [ابن] عمر أن النبي - ﷺ - قال: «من توضَّأ فغسل كفَّيه ثلاثًا»، ثم قال: «ومسح برأسه ثلاثًا» (^٣). وهذا لا يُحتَجُّ به، وابن البَيْلَماني وأبوه ضعيفان (^٤)، وإن كان الأب أحسن حالًا. وكحديث عثمان الذي رواه أبو داود (^٥) أنه - ﷺ - مسح رأسه ثلاثًا. وقال أبو داود (^٦): أحاديث عثمان الصحاح كلُّها تدل على أن مسح الرأس مرةً، ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه البتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمَّل على العمامة.
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٧٠١٥) وأبو داود (١٢٧) من حديث الربيع بنت معوذ. فيه عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو ضعيف. وانظر تعليق محققي «المسند».
(٢) ك: «خلافًا»!
(٣) أخرجه الدارقطني (٣٠٧) وما بين الحاصرتين منه. وأخرجه أيضًا (٣٠٥) من حديث ابن البيلماني عن أبيه عن عثمان.
(٤) ك، ع، مب، ن: «مضعفان».
(٥) برقم (١١٠) وابن خزيمة (١٥١) والدارقطني (٣٠٢). وفي إسناده عامر بن شقيق، فيه لين، وقد أعله أبو داود بقوله: «رواه وكيع عن إسرائيل قال: توضأ ثلاثًا، فقط» أي بدون التعرض للمسح. وله طرق أخرى عند الدارقطني (٣٠١ - ٣٠٥)، وكلها ضعيفة. انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢١٨ - ٢٢١).
(٦) عقب (١٠٨).
[ ١ / ٢١١ ]
وأما حديث أنس الذي رواه أبو داود (^١): رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضَّأ وعليه عمامة قِطْريَّة. فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدَّمَ رأسه، ولم ينقض العمامة، فهذا مقصود أنس به (^٢) أن النبي - ﷺ - لم ينقُض عمامته حتى يستوعب مسَّ (^٣) الشَّعر كلِّه، ولم ينفِ التكميل على العمامة. وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره (^٤)، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه.
ولم يتوضأ رسول الله - ﷺ - إلا تمضمض واستنشق، ولم يُحفَظ عنه أنه أخلَّ به مرَّةً واحدةً (^٥). وكذلك كان وضوؤه مرتَّبًا متواليًا لم يخل به مرةً واحدةً البتة.
وكان يمسح على رأسه تارةً، وعلى العمامة تارةً (^٦)، وعلى الناصية
_________________
(١) برقم (١٤٧) وابن ماجه (٥٦٤) والحاكم (١/ ١٦٩) والبيهقي (١/ ٦٠). قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٨) بعد أن ساق إسناده: «ولم يصح». وكذلك الحاكم لم يسقه استدراكًا بل تنبيهًا على لفظة غريبة وهي مسحه على بعض رأسه، وقال الذهبي: «لو صح لدل على مسح بعض الرأس». والحديث ضعفه ابن الملقن في «البدر المنير» (١/ ٦٧٦) وابن حجر في «التلخيص» (١/ ١٤٢) والألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٤٦ - ٤٨).
(٢) لم يرد «به» في ص، ك.
(٣) ك، ع، مب: «من»، ولعله تصحيف. وفي ن: «مسح».
(٤) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٢٧٤/ ٨١ - ٨٣) من حديث المغيرة بن شعبة: تخلف رسول الله - ﷺ - وتخلفتُ معه، فلما قضى حاجته قال: «أمعك ماء؟»، فأتيته بمطهرة، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه الحديث.
(٥) في ك بعده زيادة: «البتة».
(٦) «وعلى العمامة تارة» ساقط من ص لانتقال النظر.
[ ١ / ٢١٢ ]
والعمامة تارةً. وأما اقتصاره على الناصية مجرَّدةً، فلم يُحفَظ عنه كما تقدَّم.
وكان يغسل رجليه إذا لم يكونا في خفَّين ولا جَوربين، ويمسح عليهما إذا كانا في الخفَّين. وكان يمسح أذنيه مع ماء رأسه، وكان يمسح ظاهرهما وباطنهما. ولم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماءً جديدًا، وإنما صحَّ ذلك عن ابن عمر (^١).
ولم يصحَّ عنه في مسح العنق حديث البتة (^٢).
ولم يُحفَظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئًا غير التسمية (^٣)، وكلُّ حديث في أذكار الوضوء التي (^٤) تقال عليه، فكذِبٌ مختلَق لم يقل رسول الله - ﷺ - شيئًا منها، ولا علَّمه لأمته، ولا ثبت عنه غيرُ التسمية في أوله (^٥)، وقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
_________________
(١) أخرجه مالك (٧٣) وعبد الرزاق (٢٦) مطولًا ــ ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ٤٠٢) ــ وأبو عبيد في «الطهور» (٣٦٧) من طريقين عن نافع عنه.
(٢) وقد استوفى ابن الملقن البحث حول المسح على العنق وأجاد، انظر: «البدر المنير» (٢/ ٢٢١ - ٢٢٥) و«التلخيص الحبير» (١/ ٢٤١، ٢٤٢).
(٣) العبارة «ولم يحفظ عنه التسمية» ساقطة من ص.
(٤) ك، مب، ن: «الذي»، وهو سبق قلم لأجل لفظ «الوضوء».
(٥) قال البخاري في «العلل الكبير» للترمذي (ص ٣٣): ليس في هذا الباب حديث أحسن عندي من هذا (حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها). فيه أبو ثفال المري، قال البخاري: في حديثه نظر. «تهذيب الكمال» (٤/ ٤١٠). وأعله الترمذي بما رواه وكيع مرسلًا عن رباح بن عبد الرحمن المذكور. وسيأتي مرة أخرى بالتفصيل في فصول الأذكار في آخر المجلد الثاني (ص ٤٥٩ - ٤٦٠).
[ ١ / ٢١٣ ]
اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين» (^١) في آخره. وحديثٌ آخَرُ في «سنن النسائي» (^٢) مما يقال بعد الوضوء أيضًا: «سبحانك اللهمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك».
ولم يقل (^٣) في أوله: نويتُ رفعَ الحدَث ولا استباحة الصلاة، لا هو ولا أحد من أصحابه البتة. ولم يُروَ عنه في ذلك حرف واحد، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
ولم يتجاوز الثلاث قطُّ. وكذلك لم يثبت عنه أنه تجاوز المرفقين والكعبين، ولكن أبو هريرة كان يفعل ذلك، ويتأوَّل حديثَ إطالة الغُرَّة (^٤). وأما حديث أبي هريرة (^٥) في صفة وضوء النبي - ﷺ - وأنه غسل يديه حتى
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر عن عمر - ﵄ - دون قوله: «اللهم اجعلني من التوابين »، فهو عند الترمذي (٥٥)، وقال: في إسناده اضطراب. وسيأتي مرة أخرى في فصول الأذكار (٢/ ٤٦٠).
(٢) «الكبرى» (٩٨٢٩) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٤٧٨) والحاكم (١/ ٥٦٤). وأخرجه النسائي موقوفًا أيضًا (٩٨٣٠، ٩٨٣١) وأعلَّ به المرفوعَ ورجحه، وكذلك الدارقطني في «العلل» (٢٣٠١). وقال البيهقي في «الدعوات الكبير» (١/ ١١٨): «والمشهور موقوف». والموقوف أخرجه أيضًا عبد الرزاق (٦٠٢٣) وابن أبي شيبة (١٩، ٣٠٥١٣)، وإسناده صحيح. وانظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٢٦٤، ٢٦٥) و«الصحيحة» (٢٣٣٣).
(٣) ن: «ولم يكن يقول».
(٤) أخرجه عنه البخاري (١٣٦) ومسلم (٢٤٦). وأما فعل أبي هريرة فقد أخرجه مسلم في صدر حديثه.
(٥) أخرجه مسلم (٢٤٦/ ٣٤).
[ ١ / ٢١٤ ]
أشرع في العَضُد، ورجليه حتى أشرع في الساقين؛ فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.
ولم يكن رسول الله - ﷺ - يعتاد تنشُّفَ أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صحَّ عنه خلافه. وأما حديث عائشة: «كان للنبي - ﷺ - خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء» (^١)، وحديث معاذ بن جبل: «رأيت النبي - ﷺ - إذا توضَّأ مسَح وجهَه بطرف ثوبه» (^٢)، فضعيفان لا يُحتَجُّ بمثلهما. في الأول سليمان بن أرقم متروك، وفي الثاني الإفريقي (^٣) ضعيف، قال الترمذي (^٤): ولا يصح عن النبي - ﷺ - في هذا الباب شيء.
ولم يكن من هديه - ﷺ - أن يصُبَّ عليه الماء كلَّما توضَّأ، ولكن (^٥) يصبُّ على نفسه، وربما عاونه من يصبُّ عليه أحيانًا لحاجة، كما في «الصحيحين» (^٦) عن المغيرة بن شعبة أنه صبَّ عليه في السفر لما توضأ.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥٣) والحاكم (١/ ١٥٤)، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة سليمان بن أرقم (٥/ ١٩٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٥٤) والبزار (٢٦٥٢) والطبراني في «الأوسط» (٤١٨٢) و«الكبير» (٢٠/ ٦٨) و«مسند الشاميين» (٢٢٤٣) والبيهقي (١/ ٢٣٦). وقال الترمذي: «هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث».
(٣) زاد الفقي قبله: «عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» دون تنبيه، وتابعته طبعة الرسالة.
(٤) عقب الحديث (٥٣).
(٥) بعده في ن: «تارة».
(٦) البخاري (١٨٢، ٢٠٣، ٣٦٣) ومسلم (٢٧٤/ ٧٥).
[ ١ / ٢١٥ ]
وكان يخلل لحيته أحيانًا، ولم يكن يواظب على ذلك. وقد اختلف أئمة الحديث فيه، فصحَّح الترمذي (^١) وغيره أنه (^٢) - ﷺ - كان يخلِّل لحيته، وقال أحمد وأبو زرعة (^٣): لا يثبت في تخليل اللحية حديث.
وكذلك تخليل الأصابع لم يكن يحافظ عليه. وفي «السنن» (^٤) عن
_________________
(١) عقب حديث عثمان بن عفان (٣١): أن النبي - ﷺ - كان يخلل لحيته. قال البخاري كما في «العلل الكبير» (ص ٣٤): «أصح شيء عندي في التخليل حديث عثمان. قلت: إنهم يتكلمون في هذا الحديث؟ فقال: هو حسن».
(٢) ك: «أن رسول الله».
(٣) نقل ابن عبد الهادي في «تعليقته على العلل» (١/ ٤٧) عن الخلال من كتابه «العلل»: أخبرنا أبو داود ــ يعني السجستاني ــ قال: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: «تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان». وانظر أيضًا: «مسائل أحمد» لأبي داود (ص ١٣)، وليس فيه القدر المحبر. ولم أظفر بكلام أبي زرعة، ولكن وجدت صاحبه وقرينه أبا حاتم قد قال مثله كما في «العلل» لابنه (١٠١). وانظر لتمام الفائدة: «تعليقة» ابن عبد الهادي (ص ٤٤ - ٥٠). وقال العقيلي في «الضعفاء» (٢/ ١٩٨): «وفي تخليل اللحية أحاديث لينة الأسانيد»، وقال في موضع آخر (٦/ ١٦٤): «والرواية في تخليل اللحية فيها مقال ولين».
(٤) أبو داود (١٤٨) والترمذي (٤٠) وابن ماجه (٤٤٦)، وأخرجه أيضًا أبو عبيد في «الطهور» (٣٨٣) وأحمد (١٨٠١٠، ١٨٠١٦) والطبراني (٢٠/ ٣٠٦) والبيهقي (١/ ٧٦)، وقال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه أيضًا ابن أبي حاتم في مقدمة «الجرح والتعديل» (١/ ٣١، ٣٢) ــ ومن طريقه البيهقي ــ وفيه قصة مالك مع عبد الله بن وهب. ومدار الحديث على ابن لهيعة كما يشير إليه المؤلف، وعلى تقدير صحة قصة مالك فقد تابع الليث بن سعد وعمرو بن الحارث ابنَ لهيعة، ولكن خطأه الحافظ، انظر: «إتحاف المهرة» (١٣/ ١٧٧).
[ ١ / ٢١٦ ]
المستورِد بن شدَّاد: «رأيت النبي - ﷺ - إذا توضَّأ يدلُكُ أصابع رجليه بخِنْصِره»، وهذا إن ثبت عنه فإنما فَعَله أحيانًا، ولهذا لم يروه الذين اعتنوا بضبط وضوئه كعثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد، والرُّبَيِّع، وغيرهم؛ على أن في إسناده ابن لهيعة.
وأما تحريك خاتمه، فقد روي فيه حديث ضعيف من رواية مَعْمَر بن محمد بن عبيد الله (^١) بن أبي رافع عن أبيه عن جدِّه أنه - ﷺ - كان إذا توضأ حرَّك خاتمَه (^٢). ومعمر وأبوه ضعيفان، ذكر ذلك الدارقطني (^٣).
فصل