كان أحسن الناس معاملةً. وكان إذا استسلف سَلَفًا قضى خيرًا منه (^١). وكان إذا استسلف من رجل سَلَفًا قضاه إياه، ودعا له، فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاءُ السَّلَف الحمد والأداء» (^٢).
واستسلف من رجل أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري، فأتاه، فقال - ﷺ -: «ما جاءنا من شيء بعدُ»، فقال الرجل، وأراد أن يتكلَّم، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقل إلا خيرًا، فأنا خيرُ مَن تسلَّف»، فأعطاه أربعين فضلًا وأربعين لسلفه، فأعطاه ثمانين. ذكره البزار (^٣).
_________________
(١) أخرج مالك (١٩٨٦) ومن طريقه مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - أنه استسلف بكرًا فقضى جملًا خيارًا رباعيًا وقال: «أَعطِه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً».
(٢) أخرجه أحمد (١٦٤١٠) والنسائي في «المجتبى» (٤٦٨٣) و«الكبرى» (٦٢٣٦، ١٠١٣٢) وابن ماجه (٢٤٢٤) من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٢٤). وقد انقلب اسم إسماعيل بن إبراهيم عند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، وهو على الصواب في «أطراف المسند» (٢/ ٧٠٩)، وانظر التعليق على «المسند».
(٣) في «مسنده» (١١/ ٣٥٦) وقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - بإسناد متصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن خزيمة وكان ثقة». قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٤١): «رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ البزار، وهو ثقة». فيه عنعنة ابن جريج، وشيخه عطاء، إن كان الخراساني فهو لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال يحيى القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف [«جامع التحصيل» (ص ٢٢٩، ٢٣٨)]؛ وإن كان ابن أبي رباح فلم يؤمن تدليس ابن جريج.
[ ١ / ١٧١ ]
واقترض بعيرًا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فأغلظ للنبي - ﷺ -، فهمَّ به أصحابه فقال: «دَعُوه، فإن لصاحب الحقِّ مقالًا» (^١).
واشترى مرةً شيئًا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فباعه، وتصدَّق (^٢) بالربح على أرامل بني عبد المطَّلب، وقال: «لا أشتري بعد هذا شيئًا إلا وعندي ثمنُه». ذكره أبو داود (^٣). وهذا لا يناقض شِراه في الذمة إلى أجل، فهذا شيء وهذا شيء.
وتقاضاه غريم له دينًا، وأغلظ (^٤) له، فهمَّ به عمر بن الخطاب، فقال: «مَهْ يا عمر، كنتُ أحوَجَ إلى أن تأمرني بالوفاء، وكان أحوجَ إلى أن تأمره بالصبر» (^٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٤٠١، ٢٦٠٦) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) ص، ج: «فتصدَّق».
(٣) برقم (٣٣٤٤)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٢٦٢٩) وأحمد (٢٠٩٣، ٢٩٧٠، ٢٩٧١) والطبراني (١١/ ٢٨٢) والبيهقي (٥/ ٣٥٦) من حديث ابن عباس، من طريق شريك عن سماك عن عكرمة عنه، وشريك هو ابن عبد الله النخعي، فيه لين، ورواية سماك عن عكرمة خاصة مضطربة. ومع ذلك صححه الحاكم (٢/ ٢٤) واختاره الضياء (١٢/ ٤٠). والحديث ضعفه ابن حزم في «المحلى» (٩/ ٦٤) وابن القطان في «بيان الوهم» (٣/ ٣٠١، ٣٠٢) والألباني في «الضعيفة» (١٠/ ٣٠٩).
(٤) ك، ع: «فأغلظ».
(٥) هو جزء من حديث طويل في علامات النبوة في قصة إسلام زيد بن سَعْنَة، أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٢٠٨٢) ــ ومن طريقه أبو الشيخ في «أخلاق النبي - ﷺ -» (١/ ٤٧٥) ــ والطبراني (٥/ ٢٢٢، ١٣/ ١٥٠) وأبو نعيم في «دلائل النبوة» (١/ ٥٢) والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ٥٢) و«دلائل النبوة» (٦/ ٢٧٨) من حديث محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده، وفيه حمزة بن يوسف وعليه مداره، لم يوثقه غير ابن حبان، ولعله لجهالته لم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم. ومع ذلك صححه ابن حبان (٢٨٨) والحاكم (٣/ ٦٠٥)، واختاره الضياء (٩/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، وقال المزي في «تهذيب الكمال» (٧/ ٣٤٧): «هذا حديث حسن مشهور في دلائل النبوة». وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «ما أنكره وأركَّه!» ثم بيَّن علته، وعليه ضعَّفه الألباني وفصّل الكلام فيه، انظر: «الضعيفة» (١٣٤١).
[ ١ / ١٧٢ ]
وباعه يهودي بيعًا إلى أجل، فجاءه قبل الأجل يتقاضى ثمنه، فقال: «لم يحِلَّ الأجلُ»، فقال اليهودي: إنكم لَمُطُلٌ (^١) يا بني عبد المطلب، فهمَّ به أصحابُه، فنهاهم، فلم يزده ذلك إلا حلمًا. فقال اليهودي: كلُّ شيء منك قد عرفتُه من علامات النبوة، وبقيت (^٢) واحدة وهي أنه لا يزيده شدَّةُ الجهل عليه إلا حلمًا، فأردتُ أن أعرفها. فأسلم اليهودي (^٣).
فصل