كان - ﷺ - ينام على الفراش تارةً، وعلى النِّطع تارةً، وعلى الحصير تارةً، وعلى الأرض تارةً؛ وعلى السَّرير تارةً برُمَاله (^٣)، وتارةً عليه (^٤) كساء
_________________
(١) أخرجه أحمد (٢٤١٦١) وأبو داود (٢٢٨) والترمذي (١١٨) والنسائي في «الكبرى» (٩٠٠٣) وابن ماجه (٥٨١ - ٥٨٣). قال مسلم في «التمييز» (ص ١١٠): «فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة، وذلك أن النخعي وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاق»، وبنحوه قال الترمذي والبيهقي (١/ ٢٠١). وروى أبو داود عقبه عن يزيد بن هارون أنه قال: «هذا الحديث وهْم». وذكر الحافظ عن أبي داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه أنه قال: «ليس بصحيح». انظر: «التلخيص الحبير» (١/ ٣٧٦، ٣٧٧) والتعليق على «المسند» (٢٤٧٠٦).
(٢) (١/ ١٣٧ - ١٤٠).
(٣) الرُّمال: ما رُمِل أي نُسِج، والمراد أن السرير كان منسوجًا وجهُه بالسعف، ولم يكن عليه وطاء سوى الحصير. انظر: «النهاية» (٢/ ٢٦٥).
(٤) يعني: على السرير.
[ ١ / ١٥٦ ]
أسود (^١).
قال عبَّاد بن تميم [عن عمه] (^٢): «رأيت رسول الله - ﷺ - مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى» (^٣).
وكان فراشه - ﷺ - أَدَمًا حشوُه لِيف (^٤). وكان له مِسْحٌ (^٥) ينام عليه يُثْنَى له ثَنْيَتين (^٦). وثُني له ليلةً أربعَ ثَنَيات، فنهاهم عن ذلك، وقال: «رُدُّوه إلى حاله الأول، فإنه منعني صلاتي الليلةَ» (^٧).
والمقصود أنه نام على الفراش، وتغطَّى باللحاف، وقال لنسائه: «ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة» (^٨).
_________________
(١) «وعلى الأرض أسود» ساقط من ق.
(٢) زيادة من «الصحيحين». وقد زيدت في طبعة الرسالة دون تنبيه.
(٣) أخرجه البخاري (٦٢٨٧) ــ واللفظ له ــ ومسلم (٢١٠٠)، وعمُّ عبَّادٍ: عبد الله بن زيد بن عاصم.
(٤) كما سبق في ذكر أثاثه - ﷺ -.
(٥) المِسْح: الكساء من الشَّعر أو الصوف.
(٦) أي مرَّتين. وضبطه الملا علي القاري في «شرح الشمائل» (٢/ ١٢٧) بكسر الثاء وقال: «أي طاقتين». وفي ج ضبط هنا بالكسر و«ثنيات» بالفتح.
(٧) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٣٢٩) من حديث حفصة. وفيه عبد الله بن ميمون القدَّاح المكي، وهو متروك. وانظر: «الضعيفة» للألباني (٤٨٧٧).
(٨) أخرجه البخاري (٣٧٧٥) من حديث عائشة، وفيه: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي »، وكذلك في غيره من المصادر. والمؤلف ذكره بالمعنى.
[ ١ / ١٥٧ ]
وكانت وسادته أَدَمًا حشوُها لِيف (^١). وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: «باسمك اللهمَّ أحيا وأموت» (^٢).
وكان يجمع كفَّيه، ثم ينفُث فيهما، ويقرأ (^٣) فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده. يفعل ذلك ثلاث مرات (^٤).
وكان ينام على شقِّه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خدِّه الأيمن، ثم يقول: «اللهمَّ قِني عذابَك يومَ تبعث عبادك» (^٥).
وكان يقول إذا أوى إلى فراشه: «الحمدُ لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا، فكم ممَّن لا كافي له ولا مؤوي». ذكره مسلم (^٦).
وذكر (^٧) أيضًا أنه كان يقول إذا أوى (^٨) إلى فراشه: «اللهمَّ ربَّ
_________________
(١) كما سبق في فصل ملابسه - ﷺ -.
(٢) أخرجه البخاري (٧٣٩٤) ومسلم (٢٧١١) من حديث حذيفة بن اليمان.
(٣) في المطبوع: «وكان يقرأ».
(٤) أخرجه البخاري (٥٠١٧) من حديث عائشة.
(٥) أخرجه مسلم (٧٠٩) والبخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٥) من حديث البراء بن عازب.
(٦) برقم (٢٧١٥) من حديث أنس بن مالك.
(٧) برقم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة بنحوه. وأخرجه أيضًا البخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٢) وأبو داود (٥٠٥١) والترمذي (٣٤٠٠). ولفظ المؤلف مجموع من لفظ مسلم ولفظ «السنن».
(٨) وقع بعده خرم في ق إلى فصل «في هديه - ﷺ - في الصلاة».
[ ١ / ١٥٨ ]
السماوات وربَّ الأرض (^١)، وربَّ العرش (^٢) العظيم، فالقَ الحبِّ والنوى، مُنزِلَ التوراة والإنجيل والقرآن؛ أعوذ بك من شرِّ كلِّ ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته. أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء. اقضِ عنَّا الدَّين، وأَغْنِنا من الفقر».
وكان إذا استيقظ من الليل قال: «لا إله إلا أنت، سبحانك، اللهمَّ أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتَك. اللهمَّ زِدْني علمًا، ولا تُزِغ قلبي بعد إذ هديتني. وهَبْ لي من لدنك رحمةً، إنك أنت الوهاب» (^٣).
وكان إذا انتبه من نومه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور» (^٤). ثم يتسوَّك، وربما قرأ العشر الآيات من أواخر (^٥) آل عمران من قوله ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى آخرها [الآيات: ١٩٠ - ٢٠٠]، وقال:
_________________
(١) ع: «ربّ السماوات والأرض».
(٢) ص، ج، مب، ن: «ربَّ العرش» دون واو العطف قبله.
(٣) أخرجه أبو داود (٥٠٦١) وابن نصر في «قيام الليل» (ص ١٠٨) والنسائي في «الكبرى» (١٠٦٣٥) والطبراني في «الدعاء» (٧٦٢) من حديث عائشة. فيه عبد الله بن الوليد التُجِيبي، قال الدارقطني كما في «سؤالات البرقاني» (٢٧٠): «لا يعتبر به»، ومع ذلك صححه ابن حبان (٥٥٣١) والحاكم (١٩٨١)، وحسنه الحافظ في «نتائج الأفكار» (١/ ١١٦) وقال عن عبد الله بن الوليد: مصري مختلف فيه، وقد ليَّنه في «التقريب».
(٤) أخرجه البخاري (٦٣١٢) ومسلم (٢٧١١) من حديث حذيفة بن اليمان، وقد تقدم جزؤه الأول.
(٥) ك: «الآيات الأواخر من آخر». ثم ضرب بعضهم على كلمة «الأواخر». وكان في ع: «آيات »، فأصلحه بعضهم إلى ما أثبت من ص، ج، مب.
[ ١ / ١٥٩ ]
«اللَّهمَّ لك الحمد. أنت (^١) نور السَّماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت قيِّم (^٢) السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد. أنت الحقُّ، ووعدك الحقُّ (^٣)، ولقاؤك حقٌّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، والنبيُّون حقٌّ، ومحمَّد حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكَّلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ؛ فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ. أنت إلهي، لا إله إلا أنت» (^٤).
وكان ينام أول الليل، ويقوم آخره. وربما سهِر أولَ الليل في مصالح المسلمين. وكان تنام عيناه ولا ينام قلبه. وكان إذا نام لم يوقظوه حتى يكون هو الذي يستيقظ (^٥).
وكان إذا عرَّس (^٦) بليل اضطجع على شِقِّه الأيمن، وإذا عرَّس قبيل الصبح نصَب ذراعه ووضع رأسه على كفِّه. هكذا قال الترمذي (^٧). وقال أبو حاتم في «صحيحه» (^٨): كان إذا عرَّس بالليل توسَّد يمينَه، وإذا عرَّس بعد (^٩)
_________________
(١) «أنت» ساقط من ع.
(٢) ع، مب: «قيوم».
(٣) «الحق» ساقط من ك، ع.
(٤) أخرجه البخاري (٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٩٩) ومسلم (٧٦٩) من حديث ابن عباس - ﵄ - بنحوه.
(٥) ك، ع: «هو يستيقظ» بحذف «الذي» كما في «صحيح البخاري» (٣٤٤).
(٦) التعريس: نزول المسافر آخر الليل للنوم والاستراحة.
(٧) في «الشمائل» (٢٦٠) من حديث أبي قتادة، وهو عند مسلم (٦٨٣).
(٨) برقم (٦٤٣٨).
(٩) ك، ع، مب: «قبل»، وصححه بعضهم في حاشية ع. وفي ن: «قبيل»، وكلاهما غلط.
[ ١ / ١٦٠ ]
الصبح نصَب ساعده. وأظن هذا وهمًا (^١)، والصواب حديث الترمذي (^٢). والتعريس إنما يكون قبل الصبح.
وكان نومه أعدل النوم، وهو أنفع ما يكون من النوم. والأطباء يقولون: هو ثلث الليل والنهار ثمان ساعات.
فصل