بشرى في دعوة إبراهيم ﵇، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾ [البقرة: ١٢٩] [البقرة:١٢٩].
وبشرى عيسى ﵇، قالت تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)﴾ [الصف: ٦].
وقال الصحابة - ﵃ -: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك قال - ﷺ -: "نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ﵇ ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء له قصور الشام" (١).
عباد الله! فذكره - ﷺ - دعوة إبراهيم - ﵇ - الذي تنسب إليه العرب، ثم بشرى عيسى الذي هو خاتم أنبياء بني إسرائيل يدل هذا على أن من بينهما من الأنبياء بشروا به أيضًا، وقد أخبرنا الله بذلك في كتابه فقال جل شأنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ
_________________
(١) "السلسلة الصحيحة" (١٥٤٥)، "صحيح السيرة النبوية" الألباني (ص ١٦)، وقد مضى (ص ٣٦).
[ ٦٠ ]
الشَّاهِدِينَ (٨١)﴾ [آل عمران: ٨١].
قال ابن عباس -﵄-: "ما بعث الله نبيًا إلا أخذ عليه الميثاق: "لئن بعث محمَّد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق: لئن بعث محمَّد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه" (١). وفي هذا دليل يا عباد الله! أن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بشروا برسولنا - ﷺ - وأمروا باتباعه" (٢).