وهذا حرام، ولا يجوز في شريعة الإِسلام، والنبيﷺ - عندما اشترى الأرض التي يريد أن يبني فيها مسجده ووجد فيها قبور المشركين، أمر بقبور المشركين فنبشت؛ لأنه لا يجوز بناء المساجد فوق القبور لقول النبي - ﷺ - قال: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" (١).
ولقد كانﷺ - يُحذر من اتخاذ المساجد على القبور ويعد المتخذين شرار الخلق.
عن عائشة -﵂- أن أم سلمة وأم حبيبة -﵄- ذكرتا لرسولﷺ - كنيسة رأتاها في أرض الحبشة فيها تصاوير فقال - ﷺ -: "أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا
_________________
(١) "صحيح سنن ابن ماجه" (٦٠٦).
[ ٢٥٩ ]
فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" (١).
ولما حضرته - ﷺ - الوفاة لم ينشغل بسكرات الموت مع شدتها عن تحذير أمته من اتخاذ القبور مساجد
- عن عائشة وابن عباس - ﵃ - قالا: لما نزل برسول الله - ﷺ -؛ طفِق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها؛ كشفها، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (٢) يحذر ما صنعوا.
وعن جندب - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك" (٣).
فلا يجوز أبدًا أن يُبنى مسجد على قبر، أو يجاء برجل فيدفن في المسجد؛ لأن الإِسلام جاء لمحاربة الشرك وسد الذرائع التي تفضي إلى الشرك، واتخاذ المساجد على القبور ودفن الصالحين في المساجد بعد موتهم من وسائل الشرك.