قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا" (٢)، وقال - ﷺ -: "اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" (٣).
وقال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (٤٢) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (٤٣)﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣].
عباد الله! الظلم عاقبته وخيمة، والله -﵎- يأخذ من الظالم للمظلوم يوم القيامة، فلا يدخل أحدٌ الجنة ولواحد من أهل النار عنده مظلمة، ولا يدخل أحد النار ولواحد من أهل الجنة عنده مظلمة.
قال - ﷺ -: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" (٤).
_________________
(١) "صحيح سنن ابن ماجه" (رقم ٣٢٣٩).
(٢) رواه مسلم (رقم ٢٥٧٧).
(٣) رواه مسلم (رقم ٢٥٧٨).
(٤) رواه مسلم (رقم ٢٥٨٢).
[ ١٥٠ ]
وقال - ﷺ -: "من اقتطع" -أي أخذ- "حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة"، فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ فقال - ﷺ -: "وإن قضيبًا من أراك" (١).
وقال - ﷺ -: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه، أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه" (٢).
ولذلك قال - ﷺ - لأصحابه: "أتدرون من المفلس؟! قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال - ﷺ -: "إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار" (٣).
عباد الله! فالظالم خسران في الدنيا والآخرة.
والظالم لا يحبه الله، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾.
والظالم ملعون، قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].
عباد الله! الظلم سبب لهلاك الأمم.
_________________
(١) رواه مسلم (رقم ١٣٧).
(٢) رواه البخاري (رقم ٦٥٣٤).
(٣) رواه مسلم (رقم ٢٥٨١).
[ ١٥١ ]
قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ [الكهف: ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (٥٩)﴾، وعن أبي موسى الأشعري قال: قال - ﷺ -: "إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال: ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١).
وقال - ﷺ - في هذا الحديث الذي معنا "كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم".
ابن آدم!
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا فالظلم يرجع عقباه إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم