أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى - ﷺ -، وحديثنا في اللقاء سيكون عن أسلوب جديد من أساليب الصد عن دين الله، ألا وهو مجادلة قريش للنبي - ﷺ -.
عباد الله! رسولنا - ﷺ - في مكة يدعو الناس سرًا وجهرًا، وليلًا ونهارًا إلى عبادة الله، ويحذرهم من الشرك، ومن عبادة الأصنام.
وكفار مكة ينتقلون من أسلوب إلى أسلوب؛ ليصدوا الناس عن هذا الدين العظيم، ويصدوا رسول الله - ﷺ - عن دعوته، وفي الجمعة الماضية تبين لنا أن كفار مكة استخدموا أسلوب المفاوضات، وأنصاف الحلول، وطلب المعجزات، ولكنهم فشلوا في هذا الأسلوب، فالناس يدخلون في الدين، ويتبعون رسول الله - ﷺ -، فانتقل كفار مكة إلى أسلوب جديد، ألا وهو أسلوب الجدال والمراء لدحض الحق، وصد الناس عن دين الله، والله -﷿- يخبرنا عن ذلك في كتابه، أن الذين يجادلون في آيات الله ويجادلون بالباطل هم الكفار.
فقال تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤)﴾ [غافر: ٤].
وبين لنا ربنا -جل وعلا- أن جدالهم هذا بالباطل ليدحضوا به الحق.
فقال تعالى: ﴿وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (٥)﴾ [غافر: ٥] وقال تعالى: ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ
[ ١٢٧ ]
وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)﴾ [الكهف: ٥٦] وأخبرنا ربنا -جل وعلا- أن الذين يدفعونهم إلى هذا الجدال بالباطل هم شياطين الإنس والجن.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (٣)﴾ [الحج: ٣].
وقد وصف ربنا -جل وعلا- لنا هؤلاء أنهم يجادلون بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير، وأن الدافع لذلك هو الكبر في قلوبهم، فقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (٨)﴾ [الحج: ٨]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾ [غافر: ٥٦].
عباد الله! ومن الأمور التي جادل فيها المشركون رسول الله - ﷺ -.