أيها الإخوة عباد الله! موعدنا في هذا اليوم -إن شاء الله تعالى- مع لقاء جديد من سيرة المصطفى - ﷺ -، وحديثنا في هذا اللقاء سيكون عن المسجد في الإِسلام.
عباد الله! أولُ عملٍ قام به النبي - ﷺ - عندما وصل إلى المدينة هو بناء المسجد.
يقول أنس بن مالك - ﵁ -: "لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة نزل علوِّ المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاءوا متقلدين بسيوفهم.
قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله - ﷺ - على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال أنس: وكان رسول الله - ﷺ - يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى بني النجار فجاءوا، فقال - ﷺ -: "يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا"، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله.
قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كان فيه نخل، وقبور المشركين وخربٌ، فأمر رسول الله - ﷺ - بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت، وصفوا النخل قبلة المسجد وجعلوا عضادتيه حجارة.
وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ورسول الله - ﷺ - معهم: اللهم لا
[ ٢٥٠ ]
خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة" (١).
هكذا عباد الله! بدأ النبي - ﷺ - ببناء المسجد في المدينة، وهو مسجد النبي - ﷺ - الذي لا تشد الرحال إلا إليه، وإلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، بنى النبي - ﷺ - لله بيتًا قبل أن يبني لنفسه بيتًا وسكنًا، وبهذه البساطة قام مسجد النبي - ﷺ - من النخيل ومن الحجارة والسقف من الجريد، ولكنه خرَّج رجالًا هم صحابة النبي - ﷺ -، الذين فتحوا قلوب العباد والبلاد.
عباد الله! وحديثنا عن المسجد سيكون حول العناصر التالية: