عباد الله! الإِسلام دين السلام والأمن والأمان، قال تعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ [الأنفال: ٦١].
وقال عبد الله بن سلام -وكان رجلًا يهوديًا شرح الله صدره للإسلام-: فلما رأيت وجهه (أي النبي - ﷺ -) علمت أن وجهه ليس بوجه كذاب فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: "يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" (١).
وسأل رجل النبي - ﷺ -: أي الإِسلام خير؟
قال: "تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" (٢).
وقال - ﷺ -: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" (٣).
وقال - ﷺ -: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (٤).
عباد الله! الإِسلام دين يأمر بالوفاء بالعهود ويحذر من الخيانة والغدر،
_________________
(١) "صحيح الجامع" (٧٧٤٢).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ١٢)، ومسلم (رقم ٣٩).
(٣) رواه مسلم (رقم ٤٦).
(٤) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ١٠)، ومسلم (رقم ٤٠).
[ ٢٧٦ ]
قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤)﴾ [الإسراء:٣٤]، أي يا معشر المسلمين إذا عاهدتم فأوفوا بعهدكم، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٩١)﴾ [النحل: ٩١]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، وقال تعالى: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢)﴾ [الأنعام: ١٥٢].
وقال تعالى محذرًا من نقض العهود: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾ [الرعد: ٢٥].
عباد الله! والنبي - ﷺ - يربي أمته على الوفاء بالعهود ويحذرهم من خلف الوعود، قال - ﷺ -: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" (١).
وقال - ﷺ -: "اضمنوا لي ستًا من أنفسكم أضمن لكم الجنة": منها "وأوفوا إذا وعدتم" (٢).
والنبي - ﷺ - يقول: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
وفي رواية لمسلم زاد: "وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم" (٣).
_________________
(١) "صحيح الجامع" (٧٠٥٦).
(٢) "صحيح الجامع" (١٠٢٩).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٣٣)، ومسلم (رقم ٥٩).
[ ٢٧٧ ]
عباد الله! ولذلك ضرب لنا الرسولﷺ - والمسلمون من بعده مثلًا أعلى في الوفاء بالعهود، استجابة لأمر الله ولأمر رسوله - ﷺ -.