العنصرالثاني: أهمية المسجد في الإِسلام.
العنصرالثالث: البدع والمخالفات الشرعية التي وقعت في بناء المساجد.
العنصر الأول: اهتمام الإِسلام بالمساجد.
اهتم الإِسلام بالمساجد اهتمامًا كبيرًا وربط المسلمين بالمساجد، ففي كتاب ربنا: قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩].
وقال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].
وقال تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)﴾ [التوبة: ١٠٨].
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٢٨)، ومسلم (رقم ٥٢٤).
[ ٢٥١ ]
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١٤)﴾ [البقرة: ١١٤]. وقال تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (١٧) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ [التوبة: ١٧ - ١٨].
وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (١٨)﴾ [الجن: ١٨]. وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧].
عباد الله! أما في سنة رسول الله - ﷺ - فقد اهتم النبي - ﷺ - بالمساجد اهتمامًا كبيرًا، فحث النبي - ﷺ - على بناء المساجد، فقال - ﷺ -: "من بني لله مسجدًا يبتغي به وجه الله؛ بني الله له بيتًا في الجنة" (١)، وقال - ﷺ -: "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه مِنْ بعد موته" (٢).
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٥٠)، ومسلم (رقم ٥٣٣) واللفظ له.
(٢) "صحيح الجامع" (٢٢٢٧).
[ ٢٥٢ ]
- وحث النبي - ﷺ - على نظافة المساجد فقال - ﷺ -: "البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها" (١).
وعن عائشة -﵂- قالت: "أمر رسول الله - ﷺ - ببناء المساجد في الدُّور (أي: في الأحياء) وأن تنظف وتطيب" (٢).
وقال - ﷺ -: "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا" (٣).
فلا يجوز إنشاد الضالة عبر السماعات في المسجد.
وقال - ﷺ -: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك" (٤).
وقال - ﷺ -: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يستقاد فيها" (٥).
- وأمر النبي - ﷺ - الرجال بحضور الجماعة في المساجد وحذر من التخلف عن ذلك بدون عذر شرعي، فقال - ﷺ -: "من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر" (٦).
وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤١٥)، ومسلم (رقم ٥٥٢).
(٢) "صحيح أبي داود" (١/ ٤٣٦).
(٣) رواه مسلم (رقم ٥٦٨).
(٤) "صحيح الترمذي" (١/ ٢٦٥).
(٥) "صحيح أبي داود" (٣/ ٣٧٦٩).
(٦) رواه ابن ماجه (٧٩٣).
[ ٢٥٣ ]
فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم .. " (١).
فليتق الله الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة بلا عذر شرعي.
- وحث النبي - ﷺ - على شهود الجماعة، وحضور الصلاة، وملازمة المساجد في أوقات الصلاة.
فقال - ﷺ -: "من غدا إلى المسجد أو راح أعدَّ الله له في الجنة نزلًا كلما غدا أو راح" (٢).
وقال - ﷺ -: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ "
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط" (٣).
وقال - ﷺ -: "بشر المشائين في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" (٤).
وقال - ﷺ -: "صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة" (٥).
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٦٤٤)، ومسلم (رقم ٦٥١).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٦٦٢)، ومسلم (رقم ٦٦٩).
(٣) رواه مسلم (رقم ٢٥١).
(٤) "صحيح أبي داود" (رقم ٥٢٥).
(٥) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٦٤٧)، ومسلم (رقم ٦٤٩) واللفظ للبخاري.
[ ٢٥٤ ]
- وقد رغَّب النبي - ﷺ - في حب المساجد والتعلق بها وحضور مجالس العلم فيها والجلوس فيها لذكر الله بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس.
فقال - ﷺ -: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد .. " (١).
وقال - ﷺ -: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" (٢).
وقالﷺ -: "المسجد بيت كل تقي" (٣).
وقالﷺ -: "من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجة وعمرة تامة، تامة، تامة" (٤).
عباد الله! اهتم الإِسلام بالمساجد اهتمامًا بالغًا أتدرون لم يا عباد الله؟!
هذا الذي نعرفه من،