لأنه قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين" (١).
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ١٥)، ومسلم (رقم ٤٤).
[ ١٩ ]
فمحبة النبي - ﷺ - من ديننا ومن عقيدتنا.
قال عمر - ﵁ -: يا رسول الله: لأنت أحبَّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي - ﷺ -: لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال عمر للنبي - ﷺ -: فإنك الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي، فقال النبي - ﷺ -: "الآن يا عمر" (١).
فيا عباد الله! محبتنا للنبيﷺ - عقيدة وإيمان؛ لأن الله -﵎- أخرجنا به من الظلمات إلى النور، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن الشرك إلى التوحيد.
ونبينا - ﷺ - أحرص علينا من أنفسنا، قال ربنا -جل وعلا-: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب:٦]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
ولذلك فإن الله -﷿- في كتابه يتوعد وُيفسق الذين يحبون الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والتجارة والمساكن أكثر من حبهم لله ولرسوله - ﷺ -، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤)﴾ [التوبة: ٢٤].
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ٦٦٣٢).
[ ٢٠ ]
وهذه المحبة يا عباد الله! تتمثل في اتباعه - ﷺ - وفي التمسك بسنته وفي نشرها بين الناس.