العنصر الثاني: رسولنا - ﷺ - في مهمة تجارية إلى بلاد الشام.
العنصر الثالث: الله -﷿- يحفظ رسوله - ﷺ - في شبابه من أقذار الجاهلية.
العنصر الرابع: دروس وعظات وعبر.
العنصر الأول: ميلاد المصطفى - ﷺ - ونشأته.
ولد - ﷺ - يتيمًا في يوم الإثنين من شهر ربيع الأول وذلك عام الفيل، وأول من أرضعته ثويبة أمَة عمه أبي لهب (١).
ثم استُرضع - ﷺ - في بني سعد بن بكر، وكان من عادة العرب أن يلتمسوا المراضع لمواليدهم في البوادي ليكون أنجب للولد.
_________________
(١) أخرجه البخاري (رقم ٥١٠١)، ومسلم (رقم ١٤٤٩)، وانظر "صحيح السيرة النبوية" (ص ١٥) لشيخنا الألباني - ﵀-.
[ ٤٢ ]
فجاءت نسوةٌ من بني سعد بن بكر يطلبن أطفالًا يرضعنهم فكان - ﷺ - من نصيب حليمة السعدية.
وهناك في بادية بني سعد بن بكر حصلت له - ﷺ - حادثة شق الصدر.
عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى رسول الله - ﷺ - وهو يخبرنا عن ذلك.
جاء نفر من الصحابة - ﵃ - إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك. قال: "نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأتْ أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينما أنا مع أخٍ لي خلف بيوتنا نرعى بَهمًا لنا، إذ أتاني رجلان -عليهما ثياب بيض- بطست من ذهب، مملوء ثلجًا، ثم أخذاني فشقا بطني، واستخرجا قلبي فشقاه، فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه، ثم قال أحدهما لصاحبه: زِنه بعشرة من أمته. فوزنني بهم فوزنتهم، ثم قال: زنه بمئة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ثم قال: زمنه بألف من أمته. فوزنني بهم فوزنتهم، فقال: دعه عنك فوالله لو وزنته بأمته لوزنها" (١).
وعن أنس بن مالك - ﵁ -: أن رسول الله - ﷺ - أتاه جبريل ﵇ وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، واستخرج منه علقة [سوداء] فقال: هذا حظ الشيطان. ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثمّ لأمَه، ثم أعاده في مكانه وجاء الغلمان يسعون إلى أمِّه -يعني ظئره- فقالوا: إن محمدًا قد قتل. فاستقبلوه وهو منتقع اللون.
_________________
(١) صحيح، "صحيح السيرة النبوية" الألباني (١٦).
[ ٤٣ ]
قال أنس: وقد كنت أرى ذلك المخيط في صدره (١).
بعد هذه الحادثة أشفقت مرضعته عليه فأعادته إلى أمه، وعاش - ﷺ - عند أمه ومرت الأيام والسنين وأخذته أمه وذهبت به إلى المدينة لزيارة أخوال أبيه؛ بني عدي بن النجار وبينما هي عائدة أدركتها منيتها في الطريق، فماتت بالأبواء- قرية بين مكة والمدينة- ودفنت هناك.
عباد الله! وعاد الرسول - ﷺ - وقد نزل من بطن أمه يتيمًا لم ير أباه، وها هو قد فقد أمه، ثم عاد إلى جده عبد المطلب وكفله جده، ورق له رقةً لم تعهد له في ولده، ومرت الأعوام ثم توفي عبد المطلب وكان عمر النبي - ﷺ - ثماني سنوات فكفله شقيق أبيه أبو طالب وكان به رحيمًا وكان أبو طالب مُقلًا في الرزق، فعمل النبي - ﷺ - برعي الغنم؛ مساعدةً منه لعمه.
فقال - ﷺ -: "ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت، فقال: "نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" (٢).
وسئل - ﷺ -: أكنت ترعى الغنم؟ قال: "نعم وهل من نبي إلا رعاها" (٣).
ثم بعد ذلك اشتغل رسول الله - ﷺ - بالتجارة.