أنزل الله -﵎- قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فربط الله -﷿- بين المسلمين برابطة الإيمان التي هي أقوى من رابطة النسب والوطن واللغة، فالمؤمنون إخوة وإن تباعدت أقطارهم، المؤمنون إخوة وإن تباعدت أجسادهم، يقول - ﷺ -: "المسلم أخو المسلم" (١).
ويقول - ﷺ -: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" (٢) وشبك بين أصابعه.
عباد الله! وهذه الأخوة في الله لها حقوق كثيرة منها:
أولًا: التناصح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، فالمسلم ناصح لأخيه المسلم أما المنافق يفضح قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٤٤٢)، ومسلم (رقم ٢٥٨٠).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٨١)، ومسلم (رقم ٢٥٨٥).
[ ٢٦٧ ]
حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١]. قال تعالى: إخبارًا عن نوح ﵇: ﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ﴾ وعن هود ﵇: ﴿وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾. فالنصيحة من صفات الرسل والمؤمنين.
وقال - ﷺ -: "الدين النصيحة" ثلاث مرات. قيل لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم" (١).
وعن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال: بايعت رسول اللهﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح لكم مسلم (٢).
عباد الله! ومن الأمثلة على التناصح:
آخى النبي - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة أي لابسة ثياب المهنة، تاركة ثياب الزينة فقال: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبوالدرداء ليس له حاجة في الدنيا -أي: في النساء- وفي رواية: "يصوم النهار ويصلي الليل" فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا -أي لسلمان- فقال له: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فلما كان الليل ذهب أبوالدرداء يقوم، فقال له -أي سلمان- نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال له: نم فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا جميعًا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتي النبيﷺ - فذكر ذلك له فقال له النبي - ﷺ -: "صدق سلمان" (٣).