فالأنبياء والرسل هم أشرف الناس نسبًا، وأفضلهم خلُقًا وخلْقًا، وذلك لأن الله -﵎- اصطفاهم وأرسلهم برسالته إلى الناس، فإن الله -﵎- يقول: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤].
ولما سأل هِرقل ملك الروم أبا سفيان بن حرب عن نسب النبي - ﷺ - فقال: "كيف نسبه فيكم؟ " فقال أبوسفيان: هو فينا ذو نسب.
ثم قال هرقل: "سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في أنساب قومها" (١).
يعني في أكرمها أحسابًا، وأكثرها قبيلة - صلوات الله عليهم أجمعين -.
عباد الله! ورسولنا محمَّد - ﷺ - هو أولى الأنبياء بكل فضيلة، فهو سيد ولد آدم وفخرهم في الدنيا والآخرة، تعالوا بنا لنستمع إلى رسول الله - ﷺ - وهو يخبرنا عن نسبه الشريف: يقول - ﷺ -: "إنَّ الله -﷿- اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (٢).
يقول العباس - ﵁ - بلغ النبي - ﷺ - بعض ما يقول الناس فصعد المنبر، فقال: "مَنْ أنا؟ " قالوا: أنت رسول الله، فقال - ﷺ -: "أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله -تعالى- خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين
_________________
(١) رواه البخاري (رقم ٧)، ومسلم (رقم ١٧٧٣).
(٢) رواه مسلم (رقم ٢٢٧٦).
[ ٢١ ]
فجعلني من خيرهم فرقة ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتًا، فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا، وأنا خيركم نسبًا" (١).
ويقول - ﷺ -: "بُعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه" (٢).
ويقول - ﷺ -: "خرجت من نكاح، ولم أخرج عن سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يُصبني من سفاح الجاهلية شيء" (٣).
ويقول - ﷺ -: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" (٤).
عباد الله! رسولنا - ﷺ - هو أشرف الناس نسبًا فهو: أبو القاسم محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان" (٥).
وعدنان بلا شك من ولد إسماعيل الذبيح ﵇ وإسماعيل بن إبراهيم ﵉.