أمة الإِسلام! الصلاة، الصلاة، فلأهميتها فرضها الله على رسوله - ﷺ - هناك فوق السموات، بعد سدرة المنتهى مباشرة وبدون واسطة.
عباد الله! الصلاة هي عمود الدين الذي لا يقوم إلا به.
قال - ﷺ - لمعاذ - ﵁ -: "ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده وذِرْوة سنامه"
قلت: بلى يا رسول الله قال: "رأس الأمر الإِسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" (٢)
_________________
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ١١٩٧)، ومسلم (رقم ٨٢٧).
(٢) "رياض الصالحين" رقم (١٥٣٠) تحقيق الألباني.
[ ١٩٣ ]
الصلاة هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، قال - ﷺ -: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت، فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر" (١).
الصلاة هي آخر وصية وصى بها رسول الله - ﷺ - أمته، فقال - ﷺ - في أنفاسه الأخيرة: "الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم".
الصلاة هي آخر ما تبقى لنا من ديننا، يقول - ﷺ -: "أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصل لا خلاق له عند الله تعالى" (٢).
الصلاة تجارة رابحة، يقول رب العزة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩)﴾ [فاطر: ٢٩].
الصلاة تمحو الذنوب والخطايا، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤].
وقال - ﷺ -: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" (٣).
وقال - ﷺ -: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟
قالوا: بلى يا رسول الله؟
_________________
(١) "رياض الصالحين" رقم (١٠٨٨) الألباني.
(٢) "صحيح الجامع" (٢٥٧٢).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٥٢٨)، ومسلم (رقم ٦٦٧).
[ ١٩٤ ]
قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط" (١).
الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
الصلاة سبب للتمكين في الأرض، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤١].
الصلاة سبب لنزول الرحمة على العباد، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
الصلاة سبب لدخول الجنة، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) ..﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ [المؤمنون: ١ - ١١].
أولى هذه الصفات الذين هم في صلاتهم خاشعون، وآخر هذه الصفات، والذين هم على صلواتهم يحافظون.
_________________
(١) رواه مسلم (رقم ٢٥١).
[ ١٩٥ ]
أمة الإِسلام! ومع ذلك فقد ضيع الكثير من الناس الصلاة.
أنسي هؤلاء الذين ضيعوا الصلاة أن من أول أسباب دخول النار ترك الصلاة، قال تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٣].
أنسي الذين تركوا الصلاة أن بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة، قال - ﷺ -: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة" (١)، وقال - ﷺ -: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (٢).
أمة الإِسلام! اتقوا الله في الصلاة، فإنكم ستسألون عنها يوم القيامة.
عباد الله! من الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من قصة الإسراء والمعراج.