لما كانت العرب أصل رسول الله ﷺ حسن ذكر بعض فضائلهم.
وقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسول الله ﷺ مضريّها وربيعيّها ويمانيها.
رواه عبد بن حميد وابن أبي أسامة وابن المنذر.
وفيه أنواع: الأول: في أن الله تعالى تخيّر العرب من خلقه وتخيره ﷺ منهم.
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «خلق الله الخلق فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشًا، واختار من قريش بني هاشم، واختارني من بني هاشم، فأنا خيار من خيار إلى خيار، فمن أحبّ العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» .
رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم.
وعنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ: «لما خلق الله الخلق اختار العرب، ثم اختار من العرب قريشًا، ثم اختارت من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا خيرة من خيرة» .
رواه الحاكم وصححه
[(١)] .
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين، فقسم العرب قسمًا وقسم العجم قسمًا، وكانت خيرة الله في العرب، ثم قسم العرب قسمين، فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وقريشا قسما، وكانت خيرة الله في قريش، ثم أخرجني من خير من أنا منه» .
_________________
(١) [(١)] أخرجه الحاكم ٤/ ٨٦.
[ ١ / ٢٢٩ ]
رواه الطبراني وحسن الحافظ أبو الفضل العراقي [(١)] إسناده.
وعن واثلة بن الأسقع [(٢)] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» [(٣)] .
رواه مسلم والترمذي وصححه.
النوع الثاني: في أن حب العرب حب للنبي ﷺ.
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من أحب العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني» [(٤)] .
رواه الطبراني:
وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم» [(٥)] .
رواه الحاكم.
وروى الطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أحبّوا العرب لثلاث: لأني عربيّ، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي»
[(٦)] .
النوع الثالث: في أن بغض العرب مفارقة للدّين.
عن سلمان رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا سلمان لا تبغضني
_________________
(١) [(١)] عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم، الحافظ الكبير، المفيد، المتقن، المحرر، الناقد، محدث الديار المصرية، ذو التصانيف المفيدة، زين الدّين أبو الفضل، العراقي الأصل، الكردي. توفي سنة ست وثمانمائة. انظر ابن قاضي شهبة ٤/ ٢٩. [(٢)] واثلة بن الأسقع، بالقاف، ابن كعب الليثي، صحابي مشهور، نزل الشام، وعاش إلى سنة خمس وثمانين، وله مائة وخمس سنين. التقريب ٢/ ٣٢٨. [(٣)] أخرجه مسلم ٤/ ١٧٨٢ كتاب الفضائل (١- ٢٢٧٦) والترمذي (٦- ٣٦) وأحمد في المسند ٤/ ١٠٧، والبخاري في التاريخ ١/ ٤، والخطيب في التاريخ ١٣/ ٦٤. [(٤)] ذكره الهيثمي في المجمع ١/ ٩٤ وعزاه للبزار والطبراني في الأوسط وقال فيه الهيثم بن جماز ضعفه أحمد ويحيى بن معين والبزار. [(٥)] أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٤٤٥، وابن عدي في الكامل ٢/ ٨٠٣. [(٦)] أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٨٧، وابن حجر في اللسان ٤/ ٤٨٦، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ٣٤٨، وذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٥ وعزاه للطبراني والأوسط وقال: فيه العلاء بن عمرو الحنفي وهو مجمع على ضعفه.
[ ١ / ٢٣٠ ]
فتفارق دينك» . قلت: يا رسول الله كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: «تبغض العرب فتبغضني» [(١)] .
رواه الترمذي وقال حسن غريب.
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبغض العرب إلا منافق» [(٢)] .
رواه الطبراني.
النوع الرابع: في فضل قريش.
عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «حب قريش إيمان وبغضهم كفر» [(٣)] .
رواه الطبراني.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم» [(٤)] .
رواه الشيخان.
وعن معاوية رضي الله تعالى عنه قال رسول الله ﷺ: «أن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاّ كبّه الله على وجهه ما أقاموا الدّين» [(٥)] .
رواه البخاري.
وعن سعد بن أبي وقاص [(٦)] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من يرد هوان قريش أهانه الله» [(٧)] .
رواه الترمذي وحسنه.
_________________
(١) [(١)] أخرجه الترمذي (٣٩٢٧) وأحمد في المسند ٥/ ٤٤٠، والطبراني في الكبير ٦/ ٢٩١، والحاكم في المستدرك ٤/ ٨٦، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ١٨٤. [(٢)] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٦ وعزاه لعبد الله وقال وفيه زيد بن جبيرة وهو متروك. [(٣)] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٦ وعزاه للطبراني في الأوسط وقال: وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك. [(٤)] أخرجه البخاري ٥/ ١٢ كتاب المناقب (٣٤٩٥)، ومسلم ٣/ ١٤٥١ كتاب الإمارة (٢/ ١٨١٨) . [(٥)] أخرجه البخاري ٦/ ٥٣٢ كتاب المناقب (٣٥٠٠) . [(٦)] سعد بن أبي وقّاص واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزّهري المدني. شهد بدرا والمشاهد، وهو أحد العشرة، وآخرهم موتا، وأول من رمى في سبيل الله، وفارس الإسلام، وأحد ستة الشورى، ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق، وجمع له النبي ﷺ أبويه، وحرس النبي ﷺ، وكوّف الكوفة، وطرد الأعاجم، وافتتح مدائن فارس، وهاجر قبل النبي ﷺ. له مائتا حديث وخمسة عشر حديثا. الخلاصة ١/ ٣٧١- ٣٧٢. [(٧)] أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٧١ والترمذي ٥/ ٧١٤ كتاب المناقب (٣٩٠٥) والحاكم في المستدرك ٤/ ٧٤ كتاب معرفة الصحابة وصححه وأقره الذهبي.
[ ١ / ٢٣١ ]
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها إن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله» [(١)] .
رواه الإمام أحمد، وصحح العراقي إسناده.
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «التمسوا الأمانة في قريش فإن الأمين في قريش له فضلان على أمين من سواهم، وإنّ قويّ قريش له فضلان على قوي من سواهم» [(٢)] .
رواه الطبراني وأبو يعلى. وحسّن الهيثمي [(٣)] إسناده.
وعن عبد الله بن الحارث الزبيدي [(٤)] رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «العلم في قريش والأمانة في الأزد» [(٥)] .
رواه الطبراني، وحسن الهيثمي إسناده.
وعن رفاعة بن رافع رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن قريشًا أهل أمانة، فمن بغى لهم العواثر أكبّه الله على منخريه» قالها ثلاثًا [(٦)] .
رواه البزّار ورجاله ثقات.
وعن قتادة بن النعمان [(٧)] رضي الله تعالى عنه أنه وقع بقريش فقال له رسول الله ﷺ:
«يا قتادة لا تسبّنّ قريشًا فإنه لعلك أن ترى منهم رجالا ًتزدري عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم، لولا أن تطغى قريش لأخبرتهم الذي لهم عند الله» [(٨)] .
_________________
(١) [(١)] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٠١. [(٢)] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٨ وعزاه للطبراني في الأوسط ولأبي يعلى وإسناده حسن كما قال المصنف. [(٣)] علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي، أبو الحسن، نور الدين، المصري القاهري: حافظ. له كتب وتخاريج في الحديث، منها «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد»، و«ترتيب الثقات لابن حبان» و«تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية» و«مجمع البحرين في زوائد المعجمين» و«المقصد العلي، في زوائد أبي يعلى الموصلي» و«زوائد ابن ماجة على الكتب الخمسة» و«موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» . توفي سنة ٨٠٧ هـ. الأعلام ٤/ ٢٦٦. [(٤)] عبد الله بن الحارث الزّبيدي بالضم النّجراني بنون وجيم الكوفي المكتّب عن ابن مسعود وجندب بن عبد الله. وعنه عمرو بن مرة وحميد الأعرج. وثقه النسائي. الخلاصة ٢/ ٤٨. [(٥)] ذكره الهيثمي وعزاه للطبراني في الأوسط والكبير وإسناده حسن. [(٦)] أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٧٣ والبخاري في الأدب المفرد (٧٥) وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٣٨١٤- ٣٣٩٨٩) . [(٧)] انظر الإصابة ٥/ ٢٨٤. [(٨)] أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٨٤ وأبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٠٦، وذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٦ وعزاه لأحمد مرسلا ومسندا وأحال لفظ المسند على المرسل، والبزار كذلك والطبراني مسندا، ورجال البزار في المسند رجال الصحيح ورجال أحمد في المرسل والمسند رجال الصحيح غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في مسند أحمد وهو ثقة وفي بعض رجال الطبراني خلاف.
[ ١ / ٢٣٢ ]
رواه الإمام أحمد والطبراني والبزار، وصحح العراقي إسناده.
وفي لفظ:
إن أبا قتادة الأنصاري السّلمي [(١)] قال لخالد بن الوليد [(٢)] يوم فتح مكة: هذا يوم يذل الله فيه قريشًا. فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ: ألا تسمع ما يقول أبو قتادة يا رسول الله؟ فقال: «مهلا يا أبا قتادة إنك لو وزنت حلمك مع حلومهم لتحاقرت حلمك مع حلومهم، ولو وزنت رأيك مع رأيهم لتحاقرت رأيك مع رأيهم، ولو وزنت فعالك مع فعالهم لتحاقرت فعلك مع فعالهم، لا تعلّموا قريشًا وتعلّموا منهم، فلولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بما لهم عند رب العالمين» .
رواه البيهقي في المدخل.
وعن جبير بن مطعم رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أيها الناس لا تقدّموا قريشًا فتهلكوا ولا تتخلفوا عنها فتضلّوا ولا تعلّموها وتعلّموا منها، فإنها أعلم منكم، لولا أن تبطر قريش لأخبرتهم بالذي لها عند الله» .
رواه البيهقي في المدخل وحسّن العراقي إسناده.
وعن أم هانئ رضي الله تعالى عنها إن رسول الله ﷺ قال: «فضل الله قريشًا بسبع خصال لم يعطها أحدًا قبلهم ولا يعطيها أحدًا بعدهم: فضّل الله قريشًا بأنّي منهم، وأن النبوة فيهم، وأن الحجابة فيهم وأن السقاية فيهم ونصرهم على الفيل، وعبدوا الله عشر سنين لا يعبده غيرهم، وأنزل فيهم سورة من القرآن لم تنزل في أحد من غيرهم» [(٣)] .
رواه الطبراني وحسن العراقي إسناده.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ويرحم الله تعالى العلامة ابن جابر [(٤)] حيث قال في بديعيّته:
_________________
(١) [(١)] أبو قتادة الأنصاري، هو الحارث، ويقال عمرو أو النعمان بن ربعي، بكسر الراء وسكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بلدمة، بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة السّلمي، بفتحتين، المدني، شهد أحدا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرا، ومات سنة أربع وخمسين، وقيل سنة ثمان وثلاثين، والأول أصح وأشهر. التقريب ٢/ ٤٦٣. [(٢)] خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي، سيف الله، يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة، وكان إسلامه بين الحديبية والفتح، وكان أميرا على قتال أهل الردة وغيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة إحدى أو اثنتين وعشرين. التقريب ١/ ٢١٩. [(٣)] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٧ وعزاه للطبراني وقال فيه من لم أعرفه. [(٤)] محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهوّاري المالكي، أبو عبد الله، شمس الدين: شاعر، عالم بالعربية، أعمى. من أهل المرية. صحبه إلى الديار المصرية أحمد بن يوسف الغرناطي الرعيني فكان ابن جابر يؤلف وينظم، والرعيني يكتب. واشتهرا بالأعمى والبصير. ثم دخلا الشام، فأقاما بدمشق قليلا، وتحولا إلى حلب. ثم تزوج ابن جابر، فافترقا. ومات الرعيني فرثاه ابن جابر ومات بعده بنحو سنة، في «البيرة» . من كتب ابن جابر «شرح ألفية ابن مالك» و«شرح ألفية ابن معطي»، و«العين في مدح سيد الكونين» . توفي سنة ٧٨٠ هـ. الأعلام ٥/ ٣٢٨.
[ ١ / ٢٣٣ ]
من أعرب العرب إلا أن نسبته إلى قريش حماة البيت والحرم
لا عيب فيهم سوى ألاّ ترى لهم ضيفًا يجوع ولا جارًا بمهتضم
ما عاب منهم عدوّ غير أنهم لم يصرفوا السّيف يومًا عن عدوّهم
من غضّ من مجدهم فالمجد عنه نأى لكنه غصّ إذ سادوا على الأمم
لا خير في المرء لم يعرف حقوقهم لكنه من ذوي الأهواء والتّهم
عيبت عداهم فزانوهم بأن تركوا سيوفهم وهي تيجان لهامهم
تجري دماء الأعادي من سيوفهم مثل المواهب تجري من أكفّهم
لهم أحاديث مجد كالرّياض إذا أهدت نواسم حبّي بارئ النّسم
ترى الغنيّ لديهم والفقير وقد عادوا سواء فلازم باب قصدهم
قل للصباح إذا ما لاح نورهم إن كان عندك هذا النور فابتسم
إذا بدا البدر تحت الّليل قلت له أأنت يا بدر أم مرأى وجوههم
كانوا عيونًا ولكن للعفاة كما كانوا ليوثًا ولكن في عداتهم
كم قائل قال حاز المجد وارثه فقلت هم وارثوه عن جدودهم
قد أورث المجد عبد الله شيبة عن عمرو بن عبد مناف عن قصيّهم
فجاء فيهم بمن جال السّماء ومن سما على النّجم في سامي بيوتهم
فالعرب خير أناس ثم خيرهم قريش هم وهو منهم خير خيرهم
قوم إذا قيل من؟ قالوا نبيكم منا، فهل هذه تلفى لغيرهم
إن تقرإ «النّحل» تنحل جسم حاسدهم وفي «براءة» يبدو وجه جاههم
قوم النبي فإن تحفل بغيرهم بين الورى فقد استسمنت ذا ورم
إن يجحد العجم فضل العرب قل لهم خير الورى منكم أم من صميمهم
من فضّل العجم فضّ الله فاه ولو فاهوا لغصّوا وغضّوا من نبيهم
[ ١ / ٢٣٤ ]