عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى: «آمن بمحمد ﷺ وأمر أمتّك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن» .
رواه أبو الشيخ [(١)] في طبقات الأصبهانيين، والحاكم [(٢)] وصحّحه، واقره السّبكي في شفاء السّقام، والبلقيني [(٣)] في فتاويه. وقال الذّهبي [(٤)]: في سنده عمرو بن أوس [(٥)] لا يدرى من هو انتهى.
ولبعضه شاهد من حديث عمر بن الخطاب [(٦)] رواه الحاكم وسيأتي.
قال الإمام جمال الدين محمود بن جملة [(٧)]: ليس مثل هذا للملائكة ولا لمن سواه من الأنبياء.
_________________
(١) [(١)] هو عبد الله بن محمد بن جعفر بن حبان الأصبهاني أبو محمد من حفاظ الحديث، يقال له: أبو الشيخ من تصانيفه «طبقات المحدثين بأصبهان» وأخلاق النبي وآدابه، وغير ذلك توفي سنة ٣٦٩ هـ، انظر الأعلام ٤/ ١٢٠. [(٢)] هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب المستدرك وغيره من الكتب المشهورة توفي في صفر سنة خمس وأربعمائة، انظر وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٨، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٩٣. [(٣)] هو عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق بن عبد الحق شيخ الإسلام سراج الدين أبو حفص البلقيني تخرج على مشايخ عصره واجتمعت الطلبة للاشتغال عليه بكرة وعشيا توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانمائة من تصانيفه كتاب محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث، كتاب تصحيح المنهاج وغير ذلك، انظر طبقات ابن قاضي شهبة ٤/ ٣٦، شذرات الذهب ٧/ ٥١. [(٤)] هو محمد بن أحمد بن عثمان الحافظ مؤرخ الإسلام أبو عبد الله المعروف بالذهبي سمع ببلاد كثيرة من خلائق يزيدون على ألف ومائتين قال السبكي: محدث العصر، وخاتم الحفاظ القائم بأعباء هذه الصناعة، وحامل راية أهل السنة والجماعة إمام عصره حفظا واتقانا، توفي في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، انظر طبقات ابن هداية ٩٠، طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ٥٦. [(٥)] عمرو بن أوس. يجهل حاله. أتى بخبر منكر. أخرجه الحاكم في مستدركه، وأظنه موضوعا من طريق جندل بن والق، ميزان الاعتدال ٣/ ٢٤٦. [(٦)] عمر بن الخطاب بن نفيل، بنون وفاء، مصغرا، ابن عبد العزّى بن رياح، بتحتانية، ابن عبد الله بن قرط، بضم القاف، ابن رزاح، براء ثم زاي خفيفة، ابن عديّ بن كعب القرشي، العدوي، أمير المؤمنين، مشهور، جمّ المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفا. التقريب ٢/ ٥٤ وسيأتي في المناقب. [(٧)] محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة بن مسلم بن تمام بن حسين بن يوسف، الخطيب، العالم، العابد، جمال الدين أبو الثناء المحجي الدمشقي. قيل: إن مولده سنة سبع وسبعمائة، وسمع من جماعة وحفظ التعجيز لابن يونس، وتفقه على عمه القاضي جمال الدين، وتصدر بالجامع الأموي، وشغل بالعلم، وأفتى، ودرس بالظاهرية. ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال: وشاكر في الفضائل، وعني بالرجال، ودرس، واشتغل، وتقدم مع الدين والتصون. وقال ابن رافع. كان دينا، خيرا، شغل بالعلم، وجمع. وقال السبكي في الطبقات الكبرى كان متعففا، متصوفا، دينا، مجموعا على طلب العلم، وذكر أن له تعاليق في الفقه والحديث، قلّ أن رأيت نظيره. توفي في شهر رمضان سنة أربع وستين وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون. ابن قاضي شهبة ٣/ ١٣٧، وطبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٢٤٨.
[ ١ / ٧٤ ]
وما عجب إكرام ألف لواحد لعين تفدّى ألف عين وتكرم
وروى الديلمي [(١)] في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله يقول لولاك ما خلقت الجنّة، ولولاك ما خلقت النار» .
ويروى عن سلمان [(٢)] رضي الله تعالى عنه قال: «هبط جبريل على النبي ﷺ فقال: إن ربك يقول لك: «إن كنت اتّخذت إبراهيم خليلًا فقد اتخذتك حبيبًا، وما خلقت خلقًا أكرم عليّ منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرّفهم كرامتك ومنزلتك، ولولاك ما خلقت الدنيا» .
رواه ابن عساكر وسنده واه جدًّا.
وفي فتاوى شيخ الإسلام البلقيني أن في مولد العزفيّ [(٣)]- بعين مهملة وزاي مفتوحتين وقبل ياء النسب فاء- و«شفاء الصدور» لابن سبع، عن علي [(٤)] رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ عن الله ﷿ أنه قال: «يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي، ولا رفعت هذه الخضراء، ولا بسطت هذه الغبراء» .
قال: وذكر المصنفان المذكوران في رواية أخرى، عن علي رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى قال لنبيه ﷺ: «من أجلك أبطح البطحاء وأموّج الماء وأرفع السّماء وأجعل الثّواب والعقاب والجنّة والنّار» .
ولله درّ العارف بالله سيدي علي بن أبي الوفا [(٥)] نفعنا الله تعالى بهم حيث قال:
_________________
(١) [(١)] هو أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو الديلمي الهمداني (٤٤٥- ٥٠٩ هـ) كان محدثا حافظا مؤرخا، من آثاره تاريخ همذان، وفردوس الأخيار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب في الحديث، ورياض الأنس لعقلاء الإنس في معرفة أحوال النبي ﷺ وتاريخ الخلفاء بعده، انظر طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٢٩، وشذرات الذهب ٤/ ٢٣، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٥٩، ومرآة الجنان ٣/ ١٩٨، راجع معجم المؤلفين ٤/ ٣١٣. [(٢)] سلمان الفارسي أبو عبد الله بن الإسلام. له ستون حديثا، أسلم مقدم النبي ﷺ المدينة، وشهد الخندق. روى عنه أبو عثمان النّهدي وشرحبيل بن السّمط وغيرهما. قال الحسن: كان سلمان أميرا على ثلاثين ألفا يخطب بهم في عباءة يفترش نصفها، ويلبس نصفها، وكان يأكل من سعف يده. توفي في خلافة عثمان وقال أبو عبيدة: سنة ست وثلاثين. عن ثلاثمائة وخمسين سنة، الخلاصة ١/ ٤٠١. [(٣)] عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو القاسم بن أبي طالب العزفي اللخمي: فاضل، من المشتغلين بالحديث، من أهل المغرب. أصله من سبتة، ووفاته بفاس. له كتاب «الإشادة، بذكر المشتهرين من المتأخرين بالإفادة» تراجم. انظر الأعلام ٣/ ٣١٣. [(٤)] علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته، من السابقين الأولين، المرجّح أنه أول من أسلم، وهو أحد العشرة، مات في رمضان سنة أربعين، وهو يومئذ أفضل الأحياء من بني آدم بالأرض، بإجماع أهل السنة، وله ثلاث وستون سنة على الأرجح. التقريب ٢/ ٣٩ وسيأتي في المناقب. [(٥)] علي بن أبي الوفا كان من الصالحين العباد المشهود لهم بالتقوى ومعرفة أسرار أهل الطريقة الصوفية وانظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعراني ٢/ ٢٠، ٢١.
[ ١ / ٧٥ ]
سكن الفؤاد فعش هنيئًا يا جسد هذا النّعيم هو المقيم إلى الأبد
روح الوجود حياة من هو واحد لولاه ما تمّ الوجود لمن وجد
عيسى وآدم والصّدور جميعهم هم أعين هو نورها لمّا ورد
لو أبصر الشّيطان طلعة نوره في وجه آدم كان أول من سجد
أولو رأى النّمروذ نور جماله عبد الجليل مع الخليل وما عند
لكن جمال الله جلّ فلا يرى إلا بتوفيق من الله الصّمد
[ ١ / ٧٦ ]