الأول: قال الغزالي [(٢)] في كتاب النفخ والتسوية: في قوله ﷺ:
«كنت أول النبيين خلقًا»:
أن المراد بالخلق هنا التقدير دون الإيجاد فإنه قبل أن ولدته أمه لم يكن موجودًا، ولكنّ الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود. وبسط الكلام على ذلك. وردّ عليه السبكي [(٣)] بكلام شاف يأتي في الباب الثالث، ولم يقف على أثر كعب السابق وهو أقوى من الأدلة التي استدل بها.
الثاني: في بيان غريب ما سبق:
«التّسنيم» [(٤)]: قال العزيزيّ رحمه الله تعالى: يقال هو أرفع شراب أهل الجنة. ويقال:
_________________
(١) [(١)] ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٢٠٥٦) . [(٢)] وهو محمد بن محمد، الإمام حجة الإسلام، زين الدين، أبو حامد الطوسي الغزالي. ولد بطوس سنة خمسين وأربعمائة، جلس للإقراء وصنف، ومن تصانيفه «الإحياء» و«البسيط» و«الوجيز» و«الخلاصة» وغير ذلك توفي في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة، انظر ابن قاضي شهبة ١/ ٢٩٣، وفيات الأعيان ٣/ ٣٥٣. [(٣)] هو تقي الدين أبو الحسن، علي بن عبد الكافي بن علي السبكي أخذ العلم عن كبار مشايخ أهل الفن واشتغل بالطلب والتصنيف والإفتاء وتخرج به فضلاء عصره مات يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وأربعمائة، انظر طبقات الأسنوي ١/ ٣٥٠، طبقات الشافعية ٦/ ١٤٦. [(٤)] سنم: قال: (ومزاجه من تسنيم) قيل: هو عين في الجنة رفيعة القدر وفسّر بقوله: عينا يشرب بها المقربون، انظر المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص ٢٤٥. ففي اللسان قالوا: هو ماء في الجنة سمي بذلك لأنه يجري فوق الغرف والقصور، انظر اللسان مادة (س ن م) ٢١٢٠، المعجم الوسيط ١/ ٤٥٥.
[ ١ / ٧١ ]
تسنيم: عين تجري من فوقهم تسنّمهم في منازلهم أي تنزل عليهم من عال. ويقال تسنّم الفحل الناقة إذا علاها.
وضياء مشعشع [(١)]: أي منتشر.
وقول سيدنا العباس: «من قبلها» الضمير فيه إمّا للدنيا، أو للنبوة، أو للولادة.
«الظلال»: جمع ظلّ. والمراد به هنا: ظل الجنة.
«مستودع» [(٢)]: بفتح الدال المهملة.
«حيث يخصف الورق» [(٣)]: أشار إلى قوله تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ.
وأشار إلى كونه في صلب آدم كما كان نطفة في صلب سام بن نوح، وهو في السفينة حين أغرق الله تعالى نسرًا.
المضغة: قطعة لحم قدر ما يمضغ في الفم. والعلق: جمع علقه، وهي قطعة من دم غليظ. وإنما جمع العلق هنا لأجل القافية أو للتعظيم.
والسّفين [(٤)]: جمع سفينة كما في الصّحاح. ونسر: هو المذكور في سورة نوح. ونسر ويغوث ويعوق وودّ وسواع: أسماء لجماعة عبّاد كانوا بنين لآدم، فماتوا فحزن عليهم أهل عصرهم فصوّر لهم إبليس اللعين أمثالهم من طفر ونحاس ليستأنسوا بهم، فجعلوها في مؤخر المسجد، فلما هلك أهل ذلك العصر قال اللعين لأولادهم، هذه آلهة آبائكم فعبدوهم. ثم إن الطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب فكانت ودّ لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل بساحل البحر، ويغوث لغطيف من مراد، ويعوق لهمدان، ونسر لذي الكلاع من حمير.
«وتنقل» بضم المثناة الفوقية أوله. «ومن صالب»: أي من صلب يقال صلب وصلب وصالب ثلاث لغات. «وإذا مضى عالم» بفتح اللام. «بدا» بترك الهمزة. أي ظهر. و«الطّبق» بفتح الطاء والباء الموحدة. والمعنى: إذا مضى قرن بدا قرن. وقيل للقرن طبق لأنه طبّق
_________________
(١) [(١)] في اللسان «وظل شعشع» أي ليس بكثيف، ومشعشع أيضا كذلك، ويقال: الشّعشع الظل الذي لم يظلك كله ففيه مزج والشّعشاع أيضا المتفرق، انظر اللسان (ش ع ع) (٢٢٧٩) والوسيط ١/ ٤٨٥، شعشع الضوء: انتشر خفيفا. [(٢)] انظر اللسان ودع (٤٧٩٩)، انظر اللسان (ودع) ٤٧٩٩، والوسيط ٢/ ١٠٢١. [(٣)] قال تعالى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما أي يجعلان عليها خصفة وهي أوراق ومنه قيل لجلة التمر خصفة وللثياب الغليظة جمعه خصف، انظر المفردات للراغب ص ١٤٩، المصباح المنير ١٧١، اللسان ٢/ ١١٧٤. [(٤)] في المصباح المنير السفينة معروفة والجمع سفين، وسفائن ويجمع السفين على سفن وجمع السفينة على سفين شاذ لأن الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء بابه المخلوقات مثل ثمرة وثمر وأما في المصنوعات مثل سفينة وسفين فمسموع من ألفاظ قليلة ومنهم من يقول: السفين لغة في الواحدة، المصباح المنير ٢٧٩.
[ ١ / ٧٢ ]
الأرض. ويطلق الطّبق أيضًا على الجماعة من الناس.
و«خندف» بكسر الخاء وسكون النون وكسر الدال المهملة بعدها فاء: من الخندفة وهي في الأصل مشية كالهرولة ثم سميت بها ليلى امرأة إلياس بن مضر [(١)] .
و«النّطق» [(٢)] بضم النون والطاء المهملة جمع نطاق: حبال يشدّ بعضها فوق بعض يشدّ بها أوسط الناس، يعني أنه ﷺ مرتفع ومتوسّط في عشيرته ﷺ حتى جعلهم تحته بمنزلة أوساط الحبال.
والمراد ببيته ﷺ شرفه، أي حتى احتوى شرفك الشاهد بفضلك على مكان من بيت خندف.
والأفق بضم الهمزة والفاء وسكون الفاء أيضًا وهو الناحية.
وسبل الرشاد: طرقه وهو مجرور عطفًا على ما قبله.
_________________
(١) [(١)] إلياس بن مضر بن نزار، أبو عمر: جاهلي من سلسلة النسب النبوي. قيل: هو أول من أهدى البدن إلى البيت الحرام، انظر الأعلام ٢/ ١٠. [(٢)] النطاق جمعه نطق مثل كتاب وكتب وهو مثل إزار فيه تكّة تلبسه المرأة، وقيل هو حبل تشد به وسطها للهضمة وعليه بيت الحماسة: كرها وحبل نطاقها لم يحلل اللسان ٥/ ٤٤٦٣، المصباح المنير ٦١١، والوسيط ٢/ ٩٣١، انظر البداية والنهاية ٢/ ٢٥٨.
[ ١ / ٧٣ ]