عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: سرنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة فمررنا بواد فقال: «أيّ واد هذا؟» قالوا: وادي الأزرق. فقال: «كأني أنظر إلى موسى واضعًا إصبعه في أذنه له جؤار إلى الله تعالى بالتّلبية مارًا بهذا الوادي» . قال: ثم سرنا بالوادي حتى أتينا إلى ثنيّة فقال: ما هذه الثنية؟ قيل: ثنية هرشى. فقال: «كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء خطام ناقته ليف خلبة، وعليه جبة له من صوف يهل نهارًا بهذه الثّنية ملبيًّا» .
رواه الشيخان وابن حبّان
[(٢)] .
الجؤار بجيم مضمومة فهمزة مفتوحة: رفع الصوت بالاستعاذة. ليف خلبة: بخاء معجمة مضمومة فلام ساكنة فباء موحدة مفتوحة. يروى بتنوين الكلمتين على البدل، وبإضافة الأول للثاني. قال في التقريب: وكأنه على الإضافة مقلوب. قال في الصحاح: الخلب حبل رقيق من ليف أو قنب [(٣)]، فالوجه بخلبة ليف.
هرشى بهاء مفتوحة فراء ساكنة فشين معجمة مفتوحة فألف مقصورة: جبل قريب من الجحفة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كأني أنظر
_________________
(١) [(١)] أخرجه البيهقي في المسند ٥/ ١٧٧. [(٢)] أخرجه مسلم ٢/ ١٥٢ كتاب الإيمان (٢٦٨- ١٦٦)، وابن ماجة (٢٨٩١)، وأحمد في المسند ١/ ٢١٦. [(٣)] في أ: نسب.
[ ١ / ٢١٠ ]
إلى موسى بن عمران في هذا الوادي محرمًا يلبّي بين قطوانيّتين» [(١)] .
رواه أبو ذر الهروي في مناسكه.
قطوانيتين: تثنية قطوانية، وهي عباءة بيضاء قصيرة.
وعن مجاهد رحمه الله تعالى قال: حجّ موسى ﷺ على جمل أحمر فمر بالرّوحاء عليه عباءتان قطوانيتان مؤتزرًا بإحداهما مرتديًا بالأخرى، فطاف بالبيت ثم طاف بين الصّفا والمروة إذ سمع صوتا من السماء وهو يقول: لبيك عبدي وأنا معك. فخرّ موسى ساجدًا.
رواه الأزرقي.
وعن مجاهد رحمه الله تعالى قال: حج البيت سبعون نبيًا فيهم موسى ﷺ عليه عباءتان قطوانيتان، وفيهم يونس يقول: لبّيك كاشف الكرب.
رواه سعيد بن منصور.