كان عند زواجه منها في الخامسة وعشرين من عمره، لما اشتهر عندها من أمره وصدقه وأمانته، حيث كانت تستأجر الرجال في مالها، وتضاربهم إياه بشيء يجعله لهم، وكانت قريش قوما تجارا، فلما بلغها عن رسول الله ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجرا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار، فقبل رسول الله وخرج في مالها، وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام، ثم باع سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري ثم أقبل قافلا إلى مكة، ومعه ميسرة، فلما قدم على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فأضعف، وبلغها من ميسرة من سيرة محمد ﷺ بما ترتب عليه أن بعثت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا ابن عمي إني قد رغبت فيك لقرابتك وشرفك في قومك وأمانتك وصدق حديثك، ثم عرضت عليه الزواج منها، وكانت حينئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهن شرفا، وأكثرهن مالا، كل قومها كان حريصا على الزواج منها لو يقدر عليه، فلما قالت ذلك لرسول الله ﷺ ذكره لأعمامه وخطبها وتزوجها وكان صداقها عشرين بكرة، وكانت أول امرأة تزوجها ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت ﵂.
وقد ولدت لرسول الله أولاده كلهم- إلا إبراهيم والقاسم- وبه كان يكنى ﷺ والطاهر والطيب ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة، أما القاسم والطيب والطاهر فهلكوا في الجاهلية،
[ المقدمة / ٩ ]
وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن، وأما إبراهيم فأمه مارية القبطية التي أهداها إليه المقوقس عظيم قبط مصر.
وقد توفي أبناؤه جميعا ﷺ في حياته سوى فاطمة﵂- فقد تأخرت بعده بستة أشهر ثم لحقت به.