روى الطبراني عن عبد الله بن عمرو بن العاص [(٤)]- رضي الله تعالى عنهما- قال: قال
_________________
(١) [(١)] أخرجه البخاري ٣/ ٥٥٥ (١٦١١)، ومسلم ٢/ ٩٢٤ (٢٤٦/ ١٢٦٨) . [(٢)] أخرجه الترمذي ٣/ ٢٩٢ كتاب الحج (٩٥٩)، والنسائي ٥/ ٢٢١، والبيهقي ٥/ ٨٠. [(٣)] أخرجه البخاري ٣/ ٥٤٠ (١٥٩٧)، ومسلم (٢/ ٩٢٥- ٩٢٦) . [(٤)] عبد الله بن عمرو بن العاص السّهمي أبو محمد، بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة. له سبعمائة حديث. كان يلوم أباه على القتال في الفتنة بأدب وتؤدة ويقول: ما لي ولصفّين، ما لي ولقتال المسلمين لوددت أني متّ قبلها بعشرين سنة. قال يحيى بن بكير: مات سنة خمس وستين. وقال اللّيث: سنة ثمان. الخلاصة ٢/ ٨٣.
[ ١ / ١٧٨ ]
رسول الله ﷺ: «يأتي الركن يوم القيامة أعظم من أبي قبيس، له لسان وشفتان يشهد لمن استلمه بحق، وهو يمين الله- تعالى- في الأرض، يصافح به خلقه» [(١)] .
رجاله رجال الصحيح، إلا عبد الله بن المؤمّل، وهو ضعيف.
وروى الطبراني وأبو عبيد القاسم بن سلام [(٢)] عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: «الحجر يمين الله تعالى في الأرض» [(٣)] .
ورواه الأزرقي وأبو طاهر المخلّص [(٤)] عنه موقوفًا بلفظ: الحجر الأسود يمين الله تعالى في الأرض، فمن لم يدرك بيعة النبي ﷺ فمسح الحجر فقد بايع الله ورسوله ﷺ.
ورواه الأزرقي أيضًا عنه موقوفًا بلفظ: الركن يمين الله تعالى في الأرض، يصافح به عباده كما يصافح أحدكم أخاه.
وفي لفظ رواه محمد بن أبي عمر العدني والأزرقي أن هذا الركن الأسود يمين الله تعالى في الأرض يصافح بها خلقه، والذي نفس ابن عباس بيده ما من مسلم يسأل الله تعالى عنده شيئًا إلا أعطاه إياه [(٥)] .
قال الحافظ في المطالب العالية: موقوف صحيح الإسناد، زاد تلميذه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة فقال: وله شواهد، منها ما رواه الديلمي عن أنس مرفوعًا:
الحجر الأسود يمين الله في الأرض. فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله تعالى إلا يعصيه [(٦)]، ومنها: ما
رواه الحارث بن أبي أسامة [(٧)] والخطيب وابن عساكر عن جابر بن عبد
_________________
(١) [(١)] أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٥٧ وابن الجوزي في العلل ٢/ ٨٥. [(٢)] القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي. أحد أئمة الإسلام فقها، ولغة وأدبا، صاحب التصانيف المشهورة والعلوم المذكورة، أخذ العلم عن الشافعي والقراآت عن الكسائي وغيره. قال الإمام أحمد: أبو عبيد ممن يزداد كل يوم خيرا. توفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. الطبقات لابن قاضي شهبة ١/ ٦٧، ٦٨، ٦٩، والأعلام ٦/ ١٠ وابن سعد ٧/ ٣٥٥، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٤١٧، ووفيات الأعيان ٣/ ٢٢٥. [(٣)] أخرجه ابن عدي في الكامل ١/ ٣٣٦ وذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٤١٧، وعزاه للطبراني في معجمه وأبي عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس ﵄. [(٤)] محمد بن عبد الرحمن بن العباس، أبو طاهر، المخلص الذهبي البغدادي: من حفاظ الحديث. كان مسند بغداد في عصره. له «منتقى سبعة أجزاء» في الحديث، لعله «الفوائد المنتقاة الغرائب الحسان» توفي ٣٩٣ هـ. الأعلام ٦/ ١٩٠. [(٥)] انظر كشف الخفا الموضع السابق. [(٦)] أخرجه الخطيب في التاريخ ٦/ ٣٢٨، وابن الجوزي في العلل ٢/ ٥٧٥، وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٤٧٤٤) . [(٧)] الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر الإمام أبو محمد التميمي البغدادي الحافظ صاحب المسند، ومسنده لم يرتبه ولد سنة ست وثمانين ومائة. وثقه إبراهيم الحربي مع علمه بأنه يأخذ الدراهم، وأبو حاتم بن حبان، وقال الدارقطني: صدوق وأما أخذ الدراهم على الرواية فكان فقيرا كثير البنات، وقال أبو الفتح الأزدي وابن حزم: ضعيف عاش سبعا وتسعين سنة. وتوفي يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٦١٩، ٦٢٠.
[ ١ / ١٧٩ ]
الله- رضي الله تعالى عنها-. مرفوعًا: «الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده» .
قال الإمام الخطابي رضي الله تعالى عنه: معنى أنه يمين الله في الأرض أن من صافحه:
أي الحجر- كان له عند الله عهد، وجرت العادة بأن العهد يعقده الملك بالمصافحة لمن يريد مولاته والاختصاص به، فخاطبهم بما يعهدونه.
وقال في النهاية: هذا كلام تمثيل وتخييل، أن الملك كان إذا صافح رجلًا قبّل الرجل يده، فكان الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك حيث يستلم ويلثم.
وقال المحب: الطبري [(١)]: معناه أن كل ملك قدم عليه الوافد قبّل يمينه، فلما كان الحاجّ أول ما يقدم يسنّ له تقبيله نزّل بمنزلة يمين الملك ولله المثل الأعلى.
_________________
(١) [(١)] أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم، شيخ الحرم، محب الدين، أبو العباس الطبري المكي. ولد في جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وستمائة. وسمع من جماعة، وتفقه، ودرس، وأفتى، وصنف كتابا كبيرا إلى الغاية في الأحكام في ستة مجلدات، وتعب عليه مدة، ورحل إلى اليمن وأسمعه للسلطان صاحب اليمن. روى عنه الدمياطي وابن العطار وابن الخباز والبرزالي وجماعة. قال الذهبي: الفقيه، الزاهد، المحدث، وكان شيخ الشافعية ومحدث الحجاز. وقال ابن كثير: مصنف الأحكام المبسوطة، أجاد فيها وأفاد، وأكثر وأطنب، وجمع الصحيح والحسن، ولكن ربما أورد الأحاديث الضعيفة ولا ينبه على ضعفها. وله كتاب ترتيب جامع المسانيد. توفي في جمادي الآخرة، وقيل في رمضان، وقيل في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة. وحكى البرزالي عن بعض علماء الحجاز أن الشيخ محب الدين توفي في جمادى الآخرة، وولده توفي بعده في ذي القعدة. الطبقات لابن قاضي شهبة ٢/ ١٦٢، ١٦٣، والأعلام ١/ ١٥٣، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٥ والطبقات للأسنوي ٣١٢، وشذرات الذهب ٥/ ٤٢٥.
[ ١ / ١٨٠ ]