روى ابن أبي خيثمة عن أبي عبيدة معمر بن المثنى: كان لرسول اللهﷺ- أربع ولائد: مارية القبطيّة، وريحانة من بني قريظة أو من بني النضير على خلاف في ذلك، وكانت له جارية أخرى جميلة أصابها في السّبي، فكاد بها نساءه وخفن أن تغلبهن عليه، وكانت له جارية أخرى نفيسة وهبتها له زينب بنت جحش وكان هجرها صفية بنت حيي ذا الحجّة، والمحرّم، وصفر، فلما كان في شهر ربيع الأوّل الذي قبض فيه النبيﷺ- رضي عن زينب ودخل عليها، فقالت: ما أدري ما أخبرك به فوهبتها له. انتهى كلام أبي عبيدة.
فأما مارية القبطية فهي بنت شمعون بفتح الشين المعجمة، أمّ ولده إبراهيم، أهداها له المقوقس في سنة سبع من الهجرة، ومعها أختها سيرين، بكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية، وكسر الراء، وبالنون وخصي يقال له مابور وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا ليّنا وبغلته الدلدل وغير ذلك فأسلمت، وأسلمت أختها، وكانت بيضاء جميلة، أنزلهما رسول اللهﷺ في العالية في المال الذي يقال له [اليوم مشربة أمّ إبراهيم، وكان يختلف إليها هناك إلى أن ماتت في المحرم سنة ستّ عشرة.
وروى البزّار، والضياء المقدسي في صحيحة عن علي- رضي الله تعالى عنه- قال: كثر على مارية أمّ إبراهيم في قبطى ابن عم لها كان يزورها ويختلف إليها، فقال لي رسول اللهﷺ- خذ هذا السيف وانطلق به، فإن وجدّته عندها فاقتله، قال: قلت: يا رسول الله، أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسّكّة المحماة، لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب؟ قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشّحا بالسّيف فوجدتّه عندها فاخترطت السّيف، فلما رآني أقبلت نحوه، عرف أنّي أريده، فأتى نخلة فرقي، ثم رمى بنفسه، قال قتادة: ثم شخر برجله فإذا هو أجب أمسح، ما له قليل، ولا كثير، فغمدت السّيف، ثم أتيت رسول اللهﷺ- فأخبرته، فقال: «الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت»
[(١)] .
وروى البزار بسند جيد عن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: لما ولد إبراهيم ابن رسول اللهﷺ- من مارية جاريته، وقع في نفس النبيﷺ- منه شيء، حتى أتاه جبريلﷺ- فقال: السلام عليك أبا إبراهيم انتهى [(٢)] .
_________________
(١) [(١)] انظر المجمع ٤/ ٣٣٢ [(٢)] انظر المجمع ٤/ ٣٣٢
[ ١١ / ٢١٩ ]
وأمّا ريحانة فهي بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد من بني النضير وبعضهم يقول: من بني قريظة، وكانت متزوّجة فيهم رجلًا يقال له الحكم، وكانت جميلة وسمية، وقعت في سبي بني قريظة، وكانت صفي رسول اللهﷺ- فخيّرها بين الإسلام ودينها فاختارت الإسلام، فأعتقها وتزوّجها، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية، وساروا وأعرس بها في المحرم سنة ست في بيت سلمى بنت قيس البخاريّة بعد أن حاضت حيضة، وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة، فطلّقها تطليقة، فأكثرت البكاء، فدخل عليها وهي على تلك الحال، فراجعها، ولم تزل عنده حتى ماتت بعد مرجعه من حجة الوداع سنة عشر، وقيل: كانت موطوءة له بملك يمين وبهذا جزم خلائق.