روى ابن سعد عن ابن مسعود وعبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن أبي عبيدة- رضي الله تعالى عنهما- قال ركب عمر بن الخطاب فرسا على عهد رسول اللهﷺ- فانكشف ثوبه عن فخذه، فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أن يخرجنا من أرضنا.
وروى أبو نعيم من طريق شهر بن حوشب عن كعب قال: قلت لعمر بن الخطاب بالشام إنه مكتوب في هذه الكتب إن هذه البلاد مفتوحة على رجل من الصّالحين، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين، سره مثل علانيته، وقوله لا يخالف فعله، القريب والغريب سواء في الحق عنده، أتباعه رهبان باللّيل، وأسود بالنهار، متراحمون، متواصلون متبارزون. قال عمر: أحق ما تقول أي والله، قال: الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا بنبينا محمدﷺ- وروى ابن عساكر عن عبد الله بن آدم وأبي مريم وأبي شعيب أن عمر بن الخطّاب كان بالجابية، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس، فقالوا له: ما اسمك؟ قال: خالد بن الوليد: قالوا: وما اسم صاحبك؟ قال: عمر بن الخطاب، قالوا: انعته لنا قال: فنعته، قالوا: أما أنت فلست تفتحها، ولكن عمر، فإنا نجد في الكتب كل مدينة تفتح قبل الأخرى، وكل رجل يفتحها نعته، وإنا نجد في الكتب أنّ سارية تفتح قبل بيت المقدس، فاذهبوا فافتحوها، ثم تعالوا بصاحبكم.
وروى ابن عساكر عن ابن سيرين، قال: قال كعب لعمر- رضي الله تعالى عنه-: يا أمير المؤمنين، هل ترى في منامك شيئا فانتهر، فقال: إنا نجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه.
وروى الطبراني وأبو نعيم عن مغيث الأوزاعي أن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- قال لكعب: كيف تجد نعتي في التوراة؟ قال: خليفة قرن من حديد، أمير شديد، لا
[ ١١ / ٢٦٣ ]
يخاف في الله لومة لائم، ثم خليفة من بعدك، تقتله أمة ظالمون، ثم يقع البلاء بعده.
وروى ابن عساكر عن الأقرع مؤذن عمر أن عمر- رضي الله تعالى عنه- دعا الأسقف فقال: هل تجدون فيّ شيئا من كتابكم؟، قال: نجد صفتكم وأعمالكم، ولا نجد أسماءكم، قال:
كيف تجدوني؟ قال: قرنا من حديد، قال: ما قرن من حديد؟ قال: أمير شديد، قال عمر: الله أكبر، قال: فما الذي من بعد؟ قال: رجل صالح يؤثر أقرباءه، قال (عمر) [(١)]: يرحم الله ابن عفّان فما الذي من بعده؟ قال: صداء حديد، قال عمر: وادفراه قال: مهلا، يا أمير المؤمنين، فإنه رجل صالح، ولكن تكون خلافته في هراقة من الدماء، والسيف مسلول.
روى الدينوري في «المجالسة» وابن عساكر من طريق زيد بن أسلم قال: أخبرنا عمر بن الخطاب قال: خرجت مع ناس من قريش في تجارة إلى الشام في الجاهلية فلما خرجنا إلى مكة نسيت قضاء حاجة فرجعت فقلت لأصحابي: ألحقكم فوالله إني لفي سوق من أسواقها إذا أنا بطريق قد جاء فأخذ بعنقي فذهبت أنازعه فأدخلني كنيسته فإذا تراب متراكب بعضه على بعض فدفع إليّ مجرفة وفأسا وزنبيلا وقال: انقل هذا التراب فجلست أتفكر في أمري كيف أصنع فأتاني في الهاجرة فقال لي: لم أرك أخرجت شيئا ثم ضم أصابعه فضرب بها وسط رأسي فقمت بالمجرفة فضربت بها هامته فإذا دماغه قد انتثر ثم خرجت على وجهي ما أدري أين أسلك فمشيت بقية يومي وليلتي حتى أصبحت فانتهيت إلى دير فاستظللت في ظله فخرج إلي رجل فقال: يا عبد الله ما يجلسك هاهنا قلت: أضللت عن أصحابي فجاءني بطعام وشراب وصعد في النظر وخفضه ثم قال: يا هذا قد علم أهل الكتاب أنه لم يبق على وجه الأرض أحد أعلم مني بالكتاب وإني أجد صفتك الذي تخرجنا من هذا الدير وتغلب على هذه البلدة فقلت له: أيها الرجل قد ذهبت في غير مذهب قال: ما اسمك قلت: عمر بن الخطاب قال: أنت والله صاحبنا وهو غير شك فاكتب لي على ديري وما فيه قلت: أيها الرجل قد صنعت معروفا فلا تكدره؟ فقال: اكتب لنا كتابا من رقّ ليس عليك فيه شيء، فإن تك صاحبنا فهو ما نريد، وإن تكن الأخرى فليس يضرك، قلت: هات وكتبت له، ثم ختمت عليه فلما قدم عمر الشام في خلافته أتاه ذلك الرّاهب، وهو صاحب دير القدس بذلك الكتاب، فلما رآه عمر تعجب منه وأنشأ يحدثنا حديثه، فقال: أوف لي بشرطي، فقال عمر: ليس لعمر ولا لابن عمر منه شيء.